news-details
مقالات

حين يتجلّى العدل... وتنتصر المرافعة على الزيف

حين يتجلّى العدل... وتنتصر المرافعة على الزيف


✍️ بقلم: هبة هيكل


????️ في أروقة محكمة الباجور... مشهد يفيض بالعدالة والإنسانية

في صباحٍ مشحونٍ بالترقّب، شهدت محكمة الباجور جلسة مختلفة في مضمونها ومغزاها، جلسة لم تكن مجرد مواجهة بين محامٍ واتهام، بل بين الحق والافتراء.
هناك، وقف المستشار سعيد محمد عجوه، بصوته الجهوري الواثق، مستفتحًا مرافعته بآياتٍ من الذكر الحكيم وأحاديثٍ نبويةٍ شريفة، كأنه يقول لكل الحاضرين:

> “من أراد أن يعرف العدل فليقرأه في ضوء كلام الله.”


كان المشهد مهيبًا، والمرافعة تحمل في طياتها نبض الإيمان وثبات الحجة.

⚖️ حديث ما قبل الجلسة... فلسفة محامٍ لا يساوم على الحق

قبل بدء الجلسة، جمعتني بالمستشار سعيد عجوه جلسة ودّ واحترام، حديث صادق عن مهنةٍ تحولت على يديه من عملٍ إلى رسالة.
تحدث عن اختياره للقضايا، فقال بعمقٍ لا يخلو من الصراحة:

> "لا أقبل قضية إلا إذا كان الحق فيها مع موكلي. الأتعاب لا تهمني... ما يهمني أن أُنصر بريئًا ظلمته الأقدار."

كلماتٌ اختصرت مسيرة رجلٍ يرى أن المحامي ليس موظفًا في العدالة، بل ضميرها الحيّ.

????‍⚖️ خلفية القضية... اتهامٌ وُلد من رحم الخلاف والطمع

القضية التي دارت أحداثها في تلك الجلسة كانت غريبة التفاصيل ومؤلمة المآل.
فقد اتُهم أب وزوجته وابنهما بالاعتداء على زوجة ابنٍ آخر من الأب، من أمٍ أخرى — أي زوجة أخٍ غير شقيقٍ للابن المتهم.

تلك الأسرة عُرفت بطيبتها وسعيها الدائم للصلح والاحتواء، لكنها وجدت نفسها فجأة في قلب نزاعٍ عائليٍ تحوّل إلى بلاغٍ جنائي، بعد أن استُغلت طيبتهم في غير موضعها.
تفاقمت الخلافات الصغيرة حتى تحوّلت إلى اتهامات باطلة، وادعاءات لا تمتّ للحقيقة بصلة.

وجاءت شكوى الزوجة لتتهم شقيق زوجها بالتحرّش بها، مدعيةً أن والديه اعتديا عليها حين واجهتهم بما حدث، وأنها أصيبت بكدماتٍ وجروحٍ في رأسها وكتفها، دون أن تذكر أصل العلاقة التي تجمعها بهم — وكأنها تتحدث عن غرباء لا عن أهل زوجها!


⚖️ الحكم الغيابي... وبداية رحلة البحث عن العدالة

بناءً على تلك الادعاءات، صدر ضد الأب وزوجته وابنهما حكم غيابي بالحبس ثلاثة أشهر وكفالة ألفي جنيه لكل منهم.
بدت الأسرة مكلومة، تحمل بين أيديها ألم الظلم وحيرة العجز، إلى أن ساق الله إليهم من يدافع عنهم بعلمٍ وعدلٍ وضمير.
جاءت مرافعة المستشار سعيد عجوه لتقلب أوراق القضية رأسًا على عقب.

????️ المرافعة التي أنصفت المظلومين

بمنهجٍ دقيق وبفكرٍ قانونيّ رصين، تناول المستشار عجوه القضية من جذورها، وقرأ محضر الاستدلالات حرفًا حرفًا، فاستخرج منه الثغرات التي غفل عنها الخصم، وأبرز التناقضات التي نسجها الادعاء.
لم تكن مرافعته مجرد دفاع، بل كانت تحقيقًا قضائيًا ثانيًا أمام القاضي، مدعومًا بالحجة والمنطق والإنسانية.

فكما قال:

> “مهما دبّر الظالم، سيترك خلفه ثغرة يخرج منها المظلوم بنور الحق.”

وبالفعل، انتهت الجلسة إلى براءة الأسرة من جميع التهم، وعودة الحق إلى نصابه.

???? رسائل بعد الحكم... نصيحة صادقة من قلبٍ نقي

عقب صدور الحكم، وجّه المستشار سعيد محمد عجوه كلماتٍ خالدة إلى الأسرة المبرأة، شكرهم فيها على صبرهم، ودعا الله أن يجعل قضيتهم عبرة لكل من ظلم أو ظُلِم.
ثم وجّه حديثًا خاصًا إلى الابن الذي يعلم ما تخطط له زوجته ويصمت قائلًا:

> “مهما كانت طيبتك، لا تجعلها بابًا للضعف. الأهل لا يُعوّضون، أما الزوجة والابن فيعوّضهم الله متى شاء.”

كلمات خرجت من قلبٍ محبٍّ للحق، فاستقرت في القلوب كرسالة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون قانونية.

???? كلمة ختامية... حين تكون المحاماة عبادة لا مهنة

في زمنٍ اختلطت فيه المصلحة بالضمير، يظل أمثال المستشار سعيد محمد عجوه نموذجًا يُقتدى به.
محامٍ جعل من العلم سلاحًا، ومن الإيمان نبراسًا، ومن الدفاع عن المظلومين طريقًا للحق لا للشهرة.

له منّا كل الشكر والتقدير والدعاء بالتوفيق والسداد،
فهو ليس فقط ركنًا من أركان العدالة، بل أخٌ ناصح أمين، ومثالٌ لما يجب أن تكون عليه مهنة الدفاع: شرفٌ وصدقٌ وضمير.

> ✨ اللهم وفّقه وسدّد خطاه، وبارك في علمه وجهده، وردّ عن يديه المظالم ما استطاع إليها سبيلًا.

????️ بقلم: هبة هيكل

كاتبة – وشاهدة على مرافعةٍ جعلت من العدالة قصة تُروى

البوم الصور

News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا