????️ إذا بُليتم فاستتروا…
????️ إذا بُليتم فاستتروا…
بقلم :هبه هيكل _من واقع الحياه.
هناك كلماتٌ لا يذبل أثرها مهما مرّ عليها الزمان،
ومن بين تلك الكلمات قول النبي ﷺ: "إذا بُليتم فاستتروا".
ليست مجرد وصيّةٍ أخلاقية… بل صرخةُ رحمةٍ في وجه الغفلة، ونداءُ سترٍ في زمنٍ بات فيه الستر غريبًا.
صرنا نعيش عصرًا يُجاهر فيه الناس بالمعصية وكأنها وسام شرف.
يُحكى الحرام بلا خجل، وتُروى الذنوب كما تُروى الحكايات الممتعة،
وكأن الذنب أصبح من مفاخر الحديث، لا من مخازي القلب.
في الماضي، كان الخاطئ إذا أذنب بكى، واختبأ، وخاف من نظر الله إليه.
أما اليوم، فالبعض يُحدثك عن معصيته بضحكةٍ وكأنها بطولة،
وآخر يُشاركها للعالم وكأنها تجربة تستحق الإعجاب والتصفيق.
يا لغرابة الزمان، حين صار الحياء ضعفًا، والذنوب حرية، والستر تخلّفًا!
لكن الحقيقة المؤلمة أن الذنب الذي يُروى يُورِث قسوة، والذنب الذي يُستَر يُورِث توبة.
الستر بابٌ بين العبد وربه، فإذا فُتح باب المجاهرة، انغلق باب الرحمة شيئًا فشيئًا.
لقد تغيّر الإنسان…
صار يبرّر خطأه ليُسكِت ضميره،
ثم يكرّر المعصية حتى يموت الضمير تمامًا،
وحين يموت الضمير، لا يعود الذنب يؤلم، بل يصبح عادةً تُمارَس بلا وجع.
كم من قلبٍ فقد حياءه لأنه اعتاد المعصية،
وكم من عينٍ جفّت دموعها لأنها لم تعد تبكي من الخوف.
يظنّ البعض أن في الحرام متعةً أكبر، وأن الخوف يزيد اللذة،
لكنهم لا يدركون أن ما يسمونه متعة، هو في الحقيقة ارتعاش الخوف، لا نشوة السعادة.
فالمعصية تُشبه كأسًا من ماءٍ عذبٍ مسموم — يروي لحظةً، ويقتل بعدها عمرًا.
أما الحلال، ففيه طمأنينة لا تشبه أي متعةٍ أخرى.
فيه راحة الضمير، وبركة الرزق، وسكينة القلب التي لا تُشترى.
فما كان في الحلال، يدوم ويزهر،
وما كان في الحرام، يُبهج لحظةً ثم يذبل كزهرةٍ سُقيت بالنار.
أتعلمون ما أصعب ما في هذا الزمن؟
أننا بتنا نخاف من نظرة الناس أكثر من نظر الله،
ونستحي من المجتمع ولا نستحي من خالق المجتمع.
صرنا نظهر أمام الخلق بوجهٍ تقيٍّ، بينما نخفي خلفه قلبًا أرهقته الذنوب.
يا من تقرأ هذه الكلمات…
لسنا ملائكة، كلّنا نخطئ، لكن الفارق أن هناك من يستتر ليستغفر،
وهناك من يجاهر ليفتخر.
الأول يغفر الله له،
والثاني ربما يفضحه الله ليوقظه من غفلته.
فاستتروا بستر الله،
ولا تجعلوا من معصيتكم حديثًا يُروى، ولا من خطيئتكم فخرًا يُعلن.
عودوا إلى الله بخطوة صدق، فالله يفرح بعودة عبده أكثر مما تفرح الأم بولدها الضائع إذا عاد.
تذكّروا دائمًا أن الستر من أعظم نِعَم الله،
فمن سترك في الدنيا، قادرٌ أن يسترك في الآخرة.
احفظوا هذا الستر، لا تمزّقوه بجهركم،
ولا تجعلوا من الخطأ عادةً تُكتم فيها أنفاس الندم.
يا رب، استُرنا بسترك الجميل،
ولا تفضحنا بين خلقك،
وارزقنا قلبًا يبكي قبل أن يُبتلى،
وعينًا ترى الحرام قبيحًا مهما تلون،
ونفسًا تشتاق إلى الحلال مهما ضاق.
اللهم رُدّنا إليك ردًّا جميلًا،
وأحيِ فينا الحياء، وأحيِ فينا الندم،
وأحيِ فينا الخوف منك حتى لا نعود إلى الذنب أبدًا ????
التعليقات الأخيرة