من مخاطر الشهرة
من مخاطر الشهرة
كثيرون يظنّون أنّ الشهرة قمّة المجد، فكلّ نور ، بداخله ظلام .
و بعد القمّة ، كثيرًا ما تكون بداية الانحدار
وكم من مبدعٍ يرقى بفكره، يهوي بهاويةٍ مخفية .
في جحيم الوحدة بعد النجاح ، يتفاعل صراع الفكر ، من ابداع الى وجع لا ينتهي .
ليست كلّ شهرةٍ ثمرةَ إبداع،
فمن الإبداع ما يجلب الشهرة، ليست كل شهرة تدوم ،بزوال الشهرة ، تحلّ الوحدة .
والوحدة عند البعض من ذوي الفكر الحيّ ، تتحوّل إلى إدمانٍ من نوعٍ آخر، فالنشاط الفكري لا يهدأ، فكيف بالمبدع الذي يسكنه القلق والبحث الدائم؟
وحين يبلغ المبدع قمّة عطائه، قد يزهو بنفسه حتى الغرور، فيخمد وهجُه شيئًا فشيئًا، ويهوي إلى عزلةٍ خانقةٍ تجرّه إلى أشكالٍ من الإدمان .
يتألّق الإنسان بعملٍ مبدع، فيلتفّ حوله المتطفّلون، متباهين ، بمعرفته، يزورونه باستمرار، وحين يبهت بريقه، يتخلّون عنه واحدًا تلو الآخر، بل يتعمّد بعضهم تجاهله .
وقد يكون هو نفسه ، قد ابتعد عن أهله وظنّ أنّ هؤلاء المقرّبين منه ،أصدقاؤه الحقيقين .
وعندما يتخلّى الجميع عنه، يجد نفسه في وحدةٍ قاسيةٍ ، تتلاعب فيها أفكاره ، متلاطمة بأمواجُ الانهيار النفسي . مفكراً باسباب تفكك اواصر صداقاته ، مكتشفاً ان الصديق الصدوق لا يفارقه
في محنته، كما لم يفارقه في مجده .
وللهروب من واقعه، من قمّة المجد إلى هاوية بلا قرار، يلجأ بعض المبدعين إلى الكحول، أو إلى المخدّرات، أو إلى لعب الميسر، حين تضمحلّ أموالهم، يعودون إلى وحدتهم الأبدية . باشتداد الظلام، تراودهم فكرة الانتحار .
كم من المبدعين الكبار جمعوا بين الإبداع الباهر والنهايات المأساوية، المرتبطة بالإدمان أو الاضطراب النفسي، وكلاهما بشكل من أشكال الهروب.!
على سبيل المثال لا الحصر : ( المرجع في هذا الجزء : الذكاء الاصطناعي)
فنسنت فان غوغ، أحد أعظم رسّامي عصره، رسم لوحات
خالدة لا تموت، لكنّه عاش العزلة والمرض العقلي، وانتحر بإطلاق النار على نفسه .
إرنست همنغواي، من كبار الروائيين،
عانى من الاكتئاب وإدمان الكحول، وأنهى حياته بالانتحار.
داليدا، المغنية التي بلغت ذروة المجد،
عانت من الوحدة والاكتئاب، فكتبت قبل رحيلها : سامحوني، الحياة لم تعد تُحتمل
أما من لم يلجأ إلى الإدمان من المبدعين، فهو من تحلّى بالثقة بالنفس، وفهم طبائع البشر، مدركاً زيف المديح الصادر عن المتسلّقين والمتطفّلين، فعاش شيخوخةً هادئةً ونهايةً تليق بإنسانيته .
بحكم الطبيعة، مصيرنا الموت، ولكلّ ميتةٍ سببٌ ومسبّب .
ملفينا أبومراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين
2025/10/26
التعليقات الأخيرة