news-details
مقالات

???? بين الصدق والتمثيل... من نحن حقًا؟

???? بين الصدق والتمثيل... من نحن حقًا؟


بقلم :هبه هيكل _من قلب الواقع
أحيانًا لا نحتاج إلى معجزة،
نحتاج فقط إلى شخصٍ واحدٍ صادق...
يشجعنا، يذكّرنا بجمال الحياة،
يمدّ يده إذا تعثّرنا، لا ليُظهر نفسه، بل ليرفعنا حقًا.
نحتاج إلى أخٍ في الله، لا يُريد منا شيئًا، سوى أن نلتقي في الجنة،
إلى صديقٍ يُحبّنا لله، لا لمصلحةٍ أو فراغ.

لكننا للأسف صرنا نعيش في زمنٍ غريب...
زمنٍ يُتقن فيه الناس فنّ التمثيل باحتراف،
حتى صار الكاذب مقنعًا، والصادق متَّهَمًا بالسذاجة.
زمنٍ يُقال فيه "أنا معك"… ثم تُطعن من الخلف!
زمنٍ تجمّلت فيه الأقنعة، حتى صارت أجمل من الوجوه الحقيقية.

فكيف نعرف الصالح من الطالح؟
كيف نفرّق بين من يريد الخير فعلًا، ومن يتقن لغة "النية الحسنة" ليخفي وراءها غرضًا؟
كيف نثق بمن يقول إنه يحبنا لله، ونحن لا ندري أي إلهٍ يقصد؟

أصبحنا نخاف أن نُحسن الظن، لأننا تعبنا من خيبات الظن.
صرنا نُعيد النظر في كل شيء — في الصداقة، في العلاقات، في أنفسنا —
حتى صرنا نشكّ في صدق من نصحنا، وفي نية من خاف علينا.

لكن تأمل قليلًا…
ليست المشكلة أن الناس تغيّروا، بل أن القلوب تعبت.
تعبت من كثرة الخذلان، من كسرٍ بعد كسر،
حتى لم تعد تحتمل خيبةً جديدة، ولا كسرًا آخر.

القلب الذي كان يثق بسهولة، صار اليوم يُغلق أبوابه بإحكام.
القلب الذي كان يضحك رغم ألمه، صار اليوم يُخفي دموعه خلف صمته.
والمشكلة ليست في أنه لا يريد الحب أو الصداقة…
بل في أنه لم يعد يحتمل خيبةً جديدة، ولا كذبةً أخرى في ثوب النصيحة.

يا صديقي…
لا تبحث كثيرًا عن الصديق الكامل، فالكمال لله وحده.
لكن ابحث عن من يذكّرك بالله إذا نسيت،
عن من يُعيدك إلى الطريق إذا ضللت،
عن من يُعاتبك حبًا، لا حقدًا.
عن من لا يراك منافسًا، بل يرى فيك أخًا يسعد لنجاحك كما لو كان نجاحه هو.

واعلم أن الله لا يضيع الصادقين.
فمن كان صادق النية، طاهر القلب، نقي السريرة،
سيجعل الله له نورًا يُميّز به بين الصادق والممثل،
وسيُريك الله بعينه من يُخفي لك خيرًا، ومن يُخفي عنك خنجرًا.

نعم، الدنيا صارت أكثر قسوة،
لكن الله ما زال لطيفًا،
وما زال يُرسل في طريقنا أحيانًا شخصًا واحدًا، يُعيد للحياة معناها.
شخصًا يُذكّرك أن الخير ما زال موجودًا، وأن القلوب التي تحب بصدق لم تنقرض بعد.

تمسّك بالصدق، ولو جرحك.
كن أنت المختلف في زمن التقليد،
كن الصادق في زمن الادّعاء،
كن الواضح في عالمٍ يهوى الغموض.

فالله وحده يرى ما في القلوب،
ويعلم من تمثّل الصدق، ومن عاشه بصدق.

اللهم ارزقنا صحبةً صادقة،
تأخذ بأيدينا إلى الجنة، لا إلى الهاوية،
وارزقنا قلوبًا طاهرةً لا تمثّل، ولا تخون، ولا تظلم…
واجعلنا من الصادقين في القول والعمل والنوايا ????

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا