news-details
اشعار وخواطر

حين يبتسم القدر رغم الألم

حين يبتسم القدر رغم الألم


بقلم/نشأت البسيوني 

ليس كل ما يؤلمك نهاية فبعض الأوجاع تخفي بين طياتها بداية جديدة كتبها الله لك بحكمة لا تدركها اللحظة

كم مرة ظننت أن كل الأبواب أغلقت في وجهك وأن القدر ضيق عليك أنفاسك حد الاختناق ثم بعد حين وجدت أن ما ظننته ظلما كان عين الرحمة
كم مرة بكيت على ما ظننت أنه خسارة العمر ثم اكتشفت أنه كان الطريق الذي قادك إلى نجاتك
القدر يا صديقي ليس كما تراه في لحظة الألم بل كما يكشف نفسه بعد مرور الزمن حين تلتفت إلى الوراء وتدرك أن الله كان يدير كل شيء بحكمة تدهشك بعد أن كنت تجادله بالدموع

حين يبتسم القدر رغم الألم تشعر أن شيئا ما في داخلك ينكسر لينهض من جديد
تشعر أن الله لم يرد لك الحزن بل أراد أن يطهرك منه
أراد أن يبدلك عن الضعف صلابة وعن التعلق حرية وعن الغفلة بصيرة
وأن كل ألم عبرك لم يكن إلا معلما أرسلته الحياة ليكشف لك من تكون وماذا تستحق وإلى أين يجب أن تمضي

القدر لا يخطئ يا صديقي لكنه لا يجامل أحدا أيضا
يأخذ منك ليعطيك ويغلق بابا ليقودك إلى باب آخر أنسب لروحك
قد يؤلمك الطريق لكنه في النهاية لا يضيعك
وما دام الله هو من يمسك بخيوط قصتك فكل وجع فيك له معنى وكل دمعة لك لها موعد مع ضوء جديد

حين يبتسم القدر رغم الألم تتبدل الرؤية ويصير الوجع صديقا لا عدوا
تتعلم أن الحزن لا يقصيك عن الحياة بل يقربك منها أكثر
تتعلم أن الخسارات ليست نقما بل نعما متنكرة في هيئة وجع وأن كل سقوط يهيئك لقيام أعظم مما كنت عليه
فالقلوب التي لم تتألم لا تعرف كيف تحب بصدق والنفوس التي لم تجرب الانكسار لا تعرف كيف ترفق بالآخرين

أجمل ما في القدر أنه لا يستأذنك يدخل حياتك فجأة يبدد خططك ويربكك ثم يتركك في حيرة لا تفهمها إلا حين تنجلي الغيوم وتظهر الحكمة
حينها فقط تقول لنفسك الحمد لله الذي لم يعطني ما تمنيت بل أعطاني ما احتجت
وهناك في تلك اللحظة تبتسم لا لأنك نسيت الألم بل لأنك فهمته
فهمت أن كل ما مر كان ضرورة لتصبح ما أنت عليه الآن

حين يبتسم القدر رغم الألم تعرف أنك ما كنت تسير عبثا
أن كل تأخير كان لحكمة وكل تعثر كان تمهيدا وكل وجع كان طريقا إلى وعي أعمق
تعرف أن القدر لا يعاندك بل يربيك على مهل ليمنحك في النهاية ما يليق بروحك لا بما رغبت به في ضعفك

فابتسم يا صديقي حتى وإن كان الألم ما زال يطرق قلبك
ابتسم لأنك تؤمن أن الله لا يكتب الشر بل يكتب الدروس التي تنقذك من الشر
ابتسم لأنك تعلم أن القدر مهما بدا قاسيا اليوم سيريك غدا وجهه الآخر الوجه الذي يشبه النور بعد الظلام
فقد تظن أن القدر كسر قلبك بينما هو في الحقيقة كان يعيد ترتيبه ليحتوي فرحا أعظم مما حلمت

وهكذا حين يبتسم القدر رغم الألم
اعلم أن الله قد كتب لك قصة فيها وجع نعم
لكن نهايتها دائما سلام

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا