news-details
مقالات

محافظ برتبة مقاتل

محافظ برتبة مقاتل


بقلم: د. أحمد مسعود
لم تكن المنيا يومًا مدينة عادية، فهي قلب الصعيد النابض وعروسة، وذاكرة التاريخ، ومتحف الجغرافيا المفتوح بين الجبل والنيل. لكنها — لعقودٍ طويلة — كانت بحاجةٍ إلى قائد يملك رؤية، وحسم، وضميرًا حيًا يُترجم الكلمات إلى أفعال. حتى جاء هو…
اللواء عماد الكدواني
محافظ المنيا الذي لم يدخل مكتبه ليُمارس البروتوكول، بل دخل الميدان ليصنع التغيير. رجلٌ جاء من مدرسة المقاتلين، يحمل في عقيدته العسكرية أن "القيادة مسؤولية قبل أن تكون سلطة"، وأن خدمة الناس شرف لا يُمنح بل يُنتزع بالعمل والعرق ومن ظهرت ....
روح المقاتل في ميدان التنمية
لم يتعامل الكدواني مع المنيا كخريطة إدارات، بل ككائن حي يحتاج إلى شريان حياة في كل زاوية، تحرك بخطة دقيقة، جمعت بين انضباط الجندي ورؤية المخطط وضمير الأب المسؤول.
 بدأ من الأساس: البنية التحتية، الطرق، والكهرباء. فتح ملفات كانت مغلقة لسنوات طويلة، فأعاد الحياة لقرى كانت منسية، وأطلق مشروعات محورية غيرت وجه المحافظة وتحققت ...
تنمية عمرانية تغير وجه المنيا
تحت قيادته، شهدت المنيا طفرة غير مسبوقة في مشروعات الطرق والكباري، كان أبرزها تطوير محور سمالوط والطريق الصحراوي الشرقي والغربي، مما ربط شمال وجنوب المحافظة بشبكة حديثة تخدم التجارة والاستثمار والنقل. كما أعاد تنظيم الكتلة السكنية العشوائية داخل المدينة، وأطلق خطة لتجميل الميادين وإزالة التعديات، فصارت ميادين المنيا عنوانًا للنظام بعد أن كانت شاهدة على الفوضى. ولم يكتف بالبنية الصلبة، بل امتد اهتمامه إلى البنية الجمالية، فأنشأ حدائق عامة ومساحات خضراء على ضفاف النيل، لتصبح المنيا بحق "عروس الصعيد" كما كانت تُلقب قديمًا، ولم يكتفي بذلك .

محافظ التعليم والثقافة
آمن اللواء عماد الكدواني أن التنمية لا تبنى بالإسفلت وحده، بل بالوعي، ففتح ذراعيه للمدارس والجامعات ومراكز الشباب.
 دعم مشروعات صيانة المدارس وتوسعة الفصول لمواجهة الكثافة الطلابية، وأطلق مبادرات لتحسين البيئة التعليمية في القرى النائية. 
كما دعم الأنشطة الطلابية والمسابقات الثقافية، ووجه بفتح قصور الثقافة أمام الشباب لإعادة اكتشاف طاقاتهم. وفي مجال التعليم الجامعي، كان داعمًا دائمًا لجامعة المنيا ومشروعاتها التوسعية في الكليات الجديدة، مؤمنًا بأن الجامعة هي مصنع العقول وقلب التنمية في الصعيد.
المنيا الصناعية والزراعية… نهضة على الأرض
الكدواني لم يكتف بإدارة الملفات الخدمية، بل أعاد رسم الخريطة الاقتصادية للمحافظة. فقد أعاد تشغيل المنطقة الصناعية بالمطاهرة، وذلل العقبات أمام المستثمرين، وفعّل منظومة التراخيص السريعة للمصانع الصغيرة والمتوسطة. وفي الريف، أطلق حملات دعم للفلاحين، وتحسين شبكات الري، وتطوير الجمعيات الزراعية. كما أعاد تنظيم أسواق الماشية والسلع الغذائية، وأطلق مبادرات لضبط الأسعار وحماية المواطن من جشع بعض التجار.
إدارة الأزمات بحكمة المقاتل
في الأزمات، يظهر المعدن الحقيقي للقائد، وهنا تألق اللواء عماد الكدواني. ....
أدار ملفات الأمطار والسيول بحرفية عالية، فكانت فرق الطوارئ في الشوارع قبل أن تصل البلاغات. وفي أوقات الأزمات الخدمية، كأعطال الكهرباء أو نقص الوقود، كان أول من يتواجد ميدانيًا، لا يعرف الكرسي ولا المكتب، بل يعرف الشارع والمواطن وهنا ظهر معدنه الداخلي في قناعته بأن ... 
الإنسان أولًا
ورغم صلابته العسكرية، فإن أبرز ما يميزه هو البُعد الإنساني في قراراته. كثيرًا ما شوهد وهو يجلس مع الأهالي في القرى، يستمع لا يشكو، يوجّه لا يوبّخ، ويحلّ المشكلات بواقعية واحترام. أطلق مبادرات "حياة كريمة" في معظم مراكز المحافظة، وأشرف بنفسه على تنفيذها، لتتحول قرى المنيا إلى نموذج يحتذى في التنمية الريفية المتكاملة.

منهج القيادة بالقدوة
لم يرفع شعارات، ولم يطلب مجدًا إعلاميًا، بل ترك عمله يتحدث عنه. في كل مشروع ينجزه، يترك خلفه بصمة من الانضباط والنظام، وكأنه يقول لكل مسؤول: "القيادة ليست أوامر… القيادة قدوة." لقد زرع في أجهزته روح المسؤولية، وجعل من كل موظف جنديًا في معركة البناء.

الختام: الكدواني المقاتل الذي أعاد للمنيا نبضها
اليوم، حين تسير في شوارع المنيا، ترى الفرق واضحًا بين الأمس واليوم. مدينة نظيفة، طرق ممهدة، مدارس تعمل، ومواطن بدأ يستعيد ثقته في الدولة. هذا هو الأثر الحقيقي لمحافظٍ جاء بعقل المخطط، وقلب الأب، وعزيمة المقاتل. اللواء عماد الكدواني لم يكن مجرد محافظٍ للمنيا، بل كان قائدًا لمعركة التغيير والتنمية في صعيد مصر. وفي زمنٍ تتكاثر فيه الكلمات، اختار هو أن يتحدث بلسان الأفعال. وهكذا يكون "المحافظ برتبة مقاتل"…
 الذي أعاد للحلم نبضه، وللمنيا مكانتها التي تستحقها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا