حين يختبئ الحنين خلف ظلال القلب
حين يختبئ الحنين خلف ظلال القلب
بقلم/نشأت البسيوني
ثمة لحظات يا صديقي
لا تشبه غيرها من لحظات العمر
لحظات يتسلل فيها الحنين خلسة
كزائر قديم يعرف الطريق إلى قلبك جيدا
يدخل دون استئذان
ويجلس على مقاعد الذكرى
يحرك الغبار عن وجوه غابت وأيام لم تعد
الحنين ليس مجرد اشتياق
بل هو حالة غريبة تجمع بين الفقد والحب
بين الدمع والابتسام
بين ليت و كان
بين قلب يحاول أن ينسى
وروح ترفض أن تمحو الماضي
كم مرة شعرت أن شيئا بداخلك يشتاق لزمن لم يعد
كم مرة مر طيف شخص في بالك
فتغير مزاج يومك كله
كم مرة وجدت نفسك تبتسم لذكرى
ثم تبكي بعدها بلحظة
ذلك هو الحنين يا صديقي
الوجه الأصدق للألم
والصوت الوحيد الذي لا يسكت مهما طال الصمت
حين يختبئ الحنين خلف ظلال القلب
يعيدنا إلى بدايات لم نعد نملكها
إلى ضحكات بعيدة
إلى أماكن كانت تضج بالحياة
إلى كلمات لم نعد نقولها
وإلى وجوه اختفت لكنها ما زالت تعيش فينا
الحنين يا صديقي
ليس ضعفا كما يظن البعض
بل هو أنقى أنواع الوفاء
وفاء للذكريات
لمن مروا ولم يعودوا
لأيام منحتنا لحظات لن تتكرر
إنه الجسر بين اليوم و أمس
النافذة التي نطل منها على أرواحنا القديمة
فنرى فيها من كنا
ومن أصبحنا بعدهم
لكن رغم قسوته
يبقى الحنين جميلا بطريقة ما
لأنه يذكرنا أننا أحببنا بصدق
وعشنا بعمق
وأن في داخلنا أماكن لا يمر بها النسيان
فلا تخف من حنينك يا صديقي
بل احتضنه كما تحتضن طيفا عابرا
دعه يمر لكن لا تدعه يقيدك
ذكر نفسك أن الماضي جميل لأنه مضى
وأن الحياة لا تنتظر أحدا
وأن كل ما ضاع
قد ترك فيك أثرا جعلك أكثر نضجا
أكثر حنانا
وأكثر فهما لمعنى الوجع الجميل
التعليقات الأخيرة