news-details
مقالات

حيث تسكت الأصوات ويعلو صدى النفس

حيث تسكت الأصوات ويعلو صدى النفس


بقلم/نشأت البسيوني 

في زوايا الروح الخفية هناك ساحة لا يراها أحد ساحة يلتقي فيها الماضي بالحاضر والضعف بالقوة والخوف بالشجاعة هناك في صمت يكاد يخنق الأذن يرن سؤال واحد بلا رحمة
هل أنت مستعد أن تنافس نفسك
إن أعظم منافسة لا تبدأ بين الناس بل تبدأ في داخلك حيث تواجه كل ضعف وكل هزيمة وكل حلم لم يتحقق بعد


هناك تكتشف أن أكثر ما يخيفك ليس سقوط العالم بل سقوطك أنت أمام نفسك وأن أصعب ما يمكن أن يهزم هو روحك حين تتردد وقلبك حين يضعف وعزيمتك حين تتخاذل
من السهل أن تقيس نجاحك بما حققته أمام الآخرين


لكن من الصعب أن تقيسه بما هزمت من شكوكك وبما أزحت من عوائق داخلية وبما رفعته من نفسك بعد كل سقوط
القوة ليست في الصوت العالي ولا في التصفيق ولا في الإبهار
بل في القدرة على الوقوف وحيدا في مواجهة نفسك وإعادة بناء كل ما هدمته الحياة حولك


كم من إنسان ظن أنه وصل لكنه انهار أمام مرآة ضعفه
وكم من روح اعتبرت هزيمة فإذا بها تنهض من الرماد أقوى أكثر صفاء وأكثر اتزانا
المنافسة الحقيقية هي أن تتجاوز ما كنت عليه بالأمس أن تتقدم على نفسك القديمة أن تصبح من أنت تستحق أن تكون


إن من يخوض هذه المعركة صامتا هو من يترك بصمة لا يمحى
ليس بصرخة ولا بمرأى الجميع بل بهدوء صمته وإتقان خطواته وصدق عزيمته
وكل سقوط يتحول إلى درس وكل ألم يصبح قوة وكل دمعة تصبغ بالصبروالحكمة لتصبح روحك مرآة لنور داخلي لم تعرفه من قبل
لا تنافس الآخرين


فهم لا يمكنهم أن يفهموا حجم الطريق الذي سلكته ولا صعوبة الصعاب التي خضتها ولا ألم الانكسار الذي تحملته
المنافسة الحقيقية هي أن تثبت لنفسك أنك أقوى أكثر جرأة وأكثر قدرة على العيش بتحد حتى وإن كان العالم كله يظن أنك لن تستطيع


وفي النهاية حين تتوقف الحياة عن الضجيج ويصبح العالم حولك ساكنا 
سيبقى سؤالك الحي
هل تجاوزت نفسك اليوم
وهذا السؤال وحده يكفي ليجعل كل منافس حقيقي أو وهمي يتلاشى
لتبقى أنت في قمتك الخاصة لا يهزك أحد ولا ينافسك أحد لأنك كنت طوال الوقت تتسابق مع أعظم خصم على الإطلاق نفسك

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا