news-details
المؤشرات

دكتور علي جمال عبد الجواد: السعودية المؤشر الرئيس مؤشر TASI

يكتب دكتور علي جمال عبد الجواد مدرس الاستثمار والتمويل.

تحليل شامل لمؤشر TASI السعودي

يُعد مؤشر TASI — المؤشر الرئيس لسوق الأسهم السعودي — من أبرز المؤشرات التي تعكس تحوّلات الاقتصاد السعودي في مرحلة «رؤية 2030» والتحول بعيداً عن الاعتماد الأحادي على النفط. ومع المستوى الحالي الذي يقترب من نحو 11,177.66 نقطة (آخر قيمة معلنة)

 يُطرح السؤال المركزي: إلى أي مدى يعكس هذا المؤشر الزخم الحقيقي للسوق، وما هي المخاطر التي تحيط به؟ هذا المقال يستعرض تحليلاً يجمع بين الأبعاد الأساسية والمالية والفنية، مع تفسير لأثر البيئة الإقليمية والعالمية، وتوصيات ملموسة للمستثمر والمتداول.

https://youtu.be/jVodil-8fXI

الاقتصاد والتحوّل الهيكلي

تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق تنويع اقتصادي واسع ضمن «رؤية 2030»، مما يُتيح فرصاً لشركات في قطاعات غير تقليدية، كالتكنولوجيا، البنية التحتية، التعدين، والطاقة المتجددة.

لكن الواقع يشير أيضاً إلى أن بعض الشركات المدرجة تواجه تباطؤاً في الإيرادات — فمثلاً، أرباح البعض انخفضت بنسبة تُقدّر بحوالي 11٪ سنوياً على مدى السنوات الثلاث الماضية، والإيرادات انخفضت بنحو 3.9٪ سنوياً.

إذًا بالرغم من الأفق الواعد، هناك تحديات ملموسة في أداء بعض القطاعات.

التقييمات وأرباح الشركات

من جهة التقييم، يُظهر السوق السعودي أن بعض الشركات يُتداول عند أو فوق متوسطاتها التاريخية، مما يقلل من هامش الأمان المتاح للمستثمر.

من جهة الأرباح، رغم وجود تحسّن في بعض الشركات الكبرى، إلا أن الانخفاض الإجمالي في الإيرادات والأرباح لاسيما في بعض القطاعات يشير إلى أن النمو ليس متناغماً عبر السوق بأكمله.

بالتالي، من منظور أساسي، يُنصح بأن يكون المستثمر واعياً بأن السوق قد يكون قد «سبق» جزءاً من النمو المتوقع، فالتوقعات أصبحت مضمنة إلى حدّ ما.

القطاعات الواعدة

من بين القطاعات التي تستحق المتابعة:

التعدين والمواد الخام: هناك تفاؤل كبير بتحقيق نمو في هذه القطاعات، حيث تتوقّع بعض التقديرات أن أرباحاً سنوية تصل إلى نحو 48٪ للمواد الخام خلال السنوات المقبلة.

التكنولوجيا والخدمات الرقمية: مع التحول الرقمي في المملكة، تظهر فرص في الشركات التقنية، الأمن السيبراني، البرمجيات.

البنية التحتية والعقارات التنموية: المشاريع الضخمة التي يتم التخطيط لها في المملكة تُضيف مرافق من النمو لدعم بعض الشركات العقارية والبنى التحتية.

ومع ذلك، توجد قطاعات أقل جاذبية من حيث النمو، مثل السلع الاستهلاكية والقطاع العقاري التقليدي، التي قد تشهد تحديات أكبر.

القوة المالية

الشركات الكبرى المدرَجة في سوق الأسهم السعودي غالباً ما تتمتع بميزانيات قوية نسبياً، وقدرات على توليد أرباح جيدة في بعض الحالات. هذا يمنحها مزايا تنافسية.

مثلاً، رؤية 2030 وتدفقات الاستثمارات الحكومية قد تدعم بعض الشركات التي لديها علاقات مباشرة مع المشاريع الوطنية.

لكن من جهة ثانية، وجود بعض الشركات التي سجلت تراجعاً في الإيرادات أو أرباحاً متذبذبة يجعل من الضروري أن يكون المستثمر منقّباً عن الشركات الّتي لديها مؤشرات مالية واضحة للنمو واستدامة الأرباح.

المخاطر المالية

من أبرز الملاحظات:

التقييمات لبعض الشركات أصبحت مرتفعة نسبة إلى تاريخها. وهذا يعني أنّ استمرار النمو أو تحقيق مفاجآت إيجابية ضروري للحفاظ على الزخم.

التشبّع في بعض الأسهم قد يؤدي إلى تصحيح أو تجميع إن جاءت الأخبار أقل من التوقعات.

الإفصاح المالي والسيولة في السوق السعودي، رغم التحسّن، قد لا تزال تواجِد بعض القيود مقارنة بالأسواق الأكثر تطوراً، ما يزيد من المخاطر.

ديناميكا السيولة والاستثمار الأجنبي

في الآونة الأخيرة، تلقى السوق السعودي ضربة إيجابية من أخبار متعلقة بتسهيلات الملكية الأجنبية، ما قد يزيد من حجم السيولة الداخلة. مثلاً: خبر يُفيد بأن السوق قد يسمح برفع نسبة الملكية الأجنبية لبعض الشركات.

هذا التحول يمكن أن يكون محفّزاً قوياً للنمو، لكن أيضاً يعقّبه توقعات كبيرة قد تتحوّل إلى خيبة إذا لم تتحقّق.

الاتجاه العام والمستويات الفنية

وفقاً للبيانات الفنية المتاحة، فإن مؤشرات التحليل الفني لـ TASI تشير إلى توصيات «بيع قوية» على مستويات الزمن القريب.

مثال: المتوسطات المتحركة لـ MA5، MA10، MA20، MA50 كلها تصنّف تحت خانة «بيع».

هذا يعكس أن السعر قد يكون في منطقة تشبّع شرائي، أو أن السوق ينتظر محفّزاً جديداً للارتفاع.

الدعم والمقاومة

مستوى الدعم القريب: تظهر التحليلات الفنية أن نطاق تقريباً بين 10,700 – 11,000 نقطة يُعد منطقة دعم مهمة.

المقاومة: بما أن المؤشر اقترب من مستويات مرتفعة، فإن المقاومة قد تظهر عند أعلى مستوياته أو عند مستويات نفسية رئيسية (مثل 12,000 نقطة وما فوق) إذا تجاوزها.

الحركة في الآن قد تكون عبارة عن تجميع أفقي أو تصحيح بسيط، خصوصاً مع توصيات فنية سلبية قصيرة الأجل.

الزخم الفني والأخطار

وجود توصية بيع قوية يشير إلى مخاطر ارتفاعها في فترة قصيرة. لكن على المدى المتوسط، إذا استأنف السوق الاتجاه الصاعد مع تحقق محفّزات، فإن الفرصة قد تعود.

بالتالي يُعد التوقيت مهماً — الدخول الآن يحتاج إلى الانضباط في إدارة المخاطر وتحديد وقف خسارة واضح.

أسعار النفط والعلاقة بالسوق السعودي

نظرًا لأن اقتصاد المملكة مرتبط إلى حدّ كبير بقطاع الطاقة، فإن أي تغيّر في أسعار النفط أو سياسات الإنتاج لدى منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) ينعكس مباشرة على السوق.

دراسة أكاديمية خلصت إلى أن تقلبات TASI مرتبطة إلى حدّ كبير بأسعار النفط الخارجية.

على سبيل المثال، في 27 مايو 2025، أغلق المؤشر عند أدنى مستوياته منذ إبريل متأثّراً بضعف التفاؤل العالمي وأسعار النفط.

الأوضاع الجيوسياسية والتدفقات الأجنبية

خبر رفع سقف ملكية الأجانب في السوق السعودي أثار تفاؤلاً كبيراً، وارتفع المؤشر أكثر من 5٪ في جلسة واحدة بهذا السبَب.

في المقابل، التصعيد الإقليمي أو التوتر التجاري العالمي يؤدي إلى زيادة حذر المستثمرين، كما حصل في مارس 2025 حينما تراجع المؤشر مع مخاوف من التعريفات الأميركية.

السياسات النقدية العالمية والتضخم

تغيّرات أسعار الفائدة العالمية، وتداعيات التضخم في الاقتصادات الكبرى، تؤثر على تدفقات رؤوس الأموال إلى الشرق الأوسط، بما فيه السعودية. هذا يجعل السوق عرضة لأي تغيير مفاجئ في السياسات النقدية الأميركية أو الأوروبية.

نقاط القوة

السوق يتمتع بفرصة كبيرة للنمو ضمن إطار التحوّل الاقتصادي في المملكة — هناك توجه حكومي لفتح الأسواق وزيادة التنويع.

قطاعات مثل التعدين والمواد الخام والتكنولوجيا قد تحقق نمواً منفصلاً عن النفط مباشرة.

دخول محتمل لرؤوس أموال أجنبية إضافية يعزز السيولة ويُحسّن التسعير والتقييم.

نقاط الضعف

بعض الشركات تُظهر تراجعاً في الإيرادات والأرباح، ما يقلّل من الزخم الأساسي الكلي.

التقييمات بالفعل قد تكون مرتفعة في بعض الحالات — ما يعني أن الانتظار للحصول على نقطة دخول أفضل قد يكون خياراً سليماً.

الاعتماد الطويل على عوامل خارجية (أسعار النفط، ملكية أجنبية، سياسة نقدية عالمية) يزيد من عنصر عدم اليقين.

من الناحية التقنية، التوصيات الفنية تشير إلى احتمال تصحيح أو تجميع، ما يجعل الدخول العشوائي محفوفاً بالمخاطر.

توصيات للمستثمرين

على المدى القصير (3-6 أشهر): من الحكمة الالتزام بتعرّض معتدل، مع تحديد حدود الخسارة (وقف خسارة) وتحاشي الدخول الكلي في السوق دون مصاحبة محفّزات واضحة.

على المدى المتوسط إلى الطويل (6-24 شهراً): في حال استمرت الإصلاحات الاقتصادية، وتم جذب سيولة أجنبية إضافية، فإن الاتجاه الصاعد للسوق قابل لأن يتجدد، مع إمكانية تحقيق عوائد مجزية.

التنوّع الجغرافي والقطاعي أمر مهم — لا يُنصح بوضع كل الاستثمار في قطاع واحد داخل السوق السعودي فقط.

توصيات للمتداولين

موجة التداول الحالية تُظهر توصيات بيع قصيرة الأجل — فراقب مستويات 10,700 – 11,000 نقطة كمستوى دعم محوري.

راقب الأخبار الفورية: أي تغيير في سياسة الملكية الأجنبية، أو أسعار النفط، أو قرارات أوبك — قد تؤدي إلى حركة كبيرة.

استخدم استراتيجيات إدارة رأس المال: حجم الموقف، وقف الخسارة، واستهداف الربح — من الضروري في بيئة ذات تقلب مرتفع.

التوقعات المحتملة

إذا تحقّق دخول سيولة أجنبية كبيرة، قد يشهد TASI ارتفاعاً ملموساً بمقدار 10-20٪ خلال 12 شهراً.

إذا فشلت بعض المحفّزات أو ظهرت أخبار سلبية (تراجع النفط، تشديد نقدي، صراع إقليمي)، فقد يشهد السوق تصحيحاً أو فترة تجميع قبل استئناف الاتجاه الصاعد.

 

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا