في الليلة التي أغلقت فيها باب قلبي إلى الأبد
في الليلة التي أغلقت فيها باب قلبي إلى الأبد
بقلم/نشأت البسيوني
كان الليل طويلا أطول مما يحتمله بشر وكأن السماء قررت أن تطفئ نجومها لتختبر مدى صمودي أمام الظلام
وفي ذلك الليل سمعت صوتا يشبه الانطفاء شيئا داخلي كان يموت شيئا لم أستطع إنقاذه ولم أجد يدا تمتد نحوي لتقول لي لا تخف لست وحدك
كنت دائما أؤمن بأن القلب رغم ضعفه يمتلك قدرة عجيبة على النهوض
يميل ويتعب وينزف لكنه يعود
يبكي ثم يبتسم
ينكسر ثم يلملم شتاته بكرامة لا يراها أحد
لكن يبدو أن هناك جرحا واحدا خذلانا واحدا كلمة واحدة قد تكون كفيلة بأن تسقط كل شيء وتنهي العمر العاطفي للإنسان في لحظة
في تلك الليلة لم يخنقني الصمت خنقني الفراغ
ذلك الفراغ الذي يتركه الراحلون حين يأخذون معهم شيئا لم يكن من حقهم أخذه يأخذون اللمسة والضحكة والأمان وتفاصيل صغيرة كانت تمنح القلب سببا للبقاء
جلست في الظلام أضع يدي على صدري لا لأسمع نبضي بل لأبحث عن أثره
كنت أريد أن أعرف
هل ما زال قلبي هناك
أم أنه رحل كما رحل كل شيء جميل
وللأسف وجدت الإجابة
وجدت قلبا متعبا محروقا بلا صوت بلا دفء بلا حياة
قلبا يشبه ورقة ذابلة في يد الرياح قلبا فقد شكله ومعناه لدرجة جعلتني أقول لنفسي بلا تردد
انتهى مات
ولأنني لم أجد من يواسيني قررت أن أواسي نفسي بطريقتي
حفرت قبرا داخلي قبرا لا يراه أحد ووضعت فيه ذلك القلب الذي لم يعد قادرا على النبض
غطيته بالتراب تراب الصبر تراب الخذلان تراب الذكريات وتركت فوقه حجارة من الصمت حتى لا يقترب منه أحد
ومنذ تلك اللحظة تغيرت
لم أعد أبحث عمن يملأ فراغاتي ولا عمن يعيد لي ما فقدته
لم أعد أركض نحو الكلمات ولا أضحك بلا رغبة ولا أعيد محاولة الحب كما كنت أفعل سابقا
صرت أعرف قيمة نفسي وصرت أعرف أن القلب حين يموت يبقى الإنسان وحده مسؤولا عن دفنه وعن النهوض بعده
والغريب أنني بعد كل هذا الألم لم أنهر
بل وجدتني أقف أقوى من قبل
أكثر هدوءا
أكثر وعيا
أكثر صمتا في وجه كل ما يزعجني لم أعد أشرح لم أعد أبرر لم أعد أنتظر
من دخل حياتي ليبقى سيبقى
ومن جاء ليؤذي لن يجدني كما كنت
لقد دفنت القلب الذي كان يصدق كل شيء وتركت داخلي روحا لا تكسر بسهولة مرة أخرى
يا صديقي
أحيانا موت القلب بداية حياة أخرى
حياة بلا تعلق مؤذ بلا انتظار مر بلا سذاجة عاطفية تضعنا عند أبواب لا تفتح
حياة تعلمنا أن نختار أنفسنا قبل الجميع وأن نصمت حين يؤلمنا الكلام وأن نرحل حين نشعر بأن حضورنا أصبح عبئا
فبعد تلك الليلة
أغلقت باب قلبي بإحكام وعلقت على الباب لوحة صغيرة كتبت عليها
لا دخول بعد اليوم إلا لمن يخاف الله في القلوب
التعليقات الأخيرة