تزوّدوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة
تزوّدوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن التقوى، وقال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه "إن لكل سفر زادا فتزوّدوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة بالتقوى، ولا يطولنّ عليكم الأمر فتقسو قلوبكم" ما أحوجنا إلى زاد التقوى الذي يحيي القلوب ويسكب فيها الأمن والسكينة والهدوء، ويصونها من التدهور والسقوط، يا له من زاد لمغفرة الذنوب، والأمل في فضل الله العظيم يوم ينفد كل زاد إلاّ التقوى، فاحرصوا على طاعة الله وتقواه، ولتكن التقوى خير لباس لكم بين الناس كما قال جل في علاه " ولباس التقوي ذلك خير" ولتكن التقوى روحا دافعة دافقة تصل قلبك بالله.
وتوقظه من الغفلة، فهل تذوقت أختي المسلمة لذة الإقبال على الله تعالي وتقواه وخاصة في شهر رمضان المبارك وإقتبستي أنواره في الطاعات؟ إذن لا تلوثيها بعد أي رمضان مضي بمرارة العصيان، فالكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت فلنتقي الله بقلوبنا عن الغفلات، وبأنفسنا عن الشهوات، وبجوارحنا عن السيئات، فلنتقي الله ولنستعد ليوم يكون فيه الناس حفاة عراة، بأبصار شاخصة وعقول ذاهلة، واعلموا أن التقوى هو أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه وقاية، وتقوى العبد لربه هو أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من غضبه وسخطه وقاية تقيه من ذلك بفعل طاعته وإجتناب معاصيه، وتقوى الله أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يُكفر، وهي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والإستعداد ليوم الرحيل، فاحرص يا أخي الكريم على تقوى الله تعالى.
لتعيش سعيدا في الدنيا وفي الآخرة، لأن التقوى هي التي تصحبنا إلى قبورنا، فهي المؤنس لنا من الوحشة والمنجية لنا من عذاب الله العظيم، والتقوى هي خير ضمانة نحفظ بها أولادنا ومستقبل أبنائنا من بعدنا، وتأملوا عباد الله كيف أن الله سبحانه سخّر نبيّا هو موسى عليه السلام، ونبيّا آخر هو الخضر عليه السلام، لإقامة جدار في قرية بخيلة، فاعترض موسى عليه السلام، ثم يخبر الخضر عليه السلام سبب فعله بالغيب الذي أطلعه الله عليه في هذا الأمر، فيقول " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحين " فحفظا بصلاح أبيهما، وكان الأب السابع، والله أعلم، والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، وقال القرطبي رحمه الله الأمر بالتقوى كان عاما لجميع الأمم، وقال بعض أهل العلم هذه الآية بالوصية بالتقوي.
وهي رحى آي القرآن كله لأن جميعه يدور عليها، فما من خير عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه ووسيلة مبلغة له، وما من شر عاجل ولا ظاهر ولا آجل ولا باطن إلا وتقوى الله تعالى حرز متين وحصن حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره، فالتقوى أصلح للعبد وأجمع للخير وأعظم للأجر، وهي الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، الكافية لجميع المهمات، فالتقوى هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فقال صلى الله عليه وسلم "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا"
اللهم وفق جنودنا ورجال أمننا وانصرهم يا رب العالمين، اللهم وفق علماءنا لكل خير، ووفق شبابنا وذرياتنا ونساءنا لما تحب وترضى، اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وإتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، واجعلهم رأفة ورحمة على عبادك المؤمنين، اللهم آت نفوسنا تقواها، زكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها، اللهم إنا نسألك إيمانا صادقا، ويقينا راسخا، وتوبة نصوحا، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم أصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، واهدنا سُبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور يا رب العالمين.
التعليقات الأخيرة