news-details
مقالات

عيب… وإلا لماذا تدخّل الرئيس؟                                 

عيب… وإلا لماذا تدخّل الرئيس؟ 
                               

                                                                            الخبير الأمني / اللواء خيرت شكري 
 متابعة / عادل شلبي.                                                                                                                                             كنتُ منذ أيام في حديث مطوّل مع زميل أعرف جيدًا قيمته في العمل الأمني، بيني وبينه تاريخ طويل من مواجهة الإرهاب، تاريخ صنعته المواقف لا الكلمات. هو لواء سابق في المباحث الجنائية بالإسكندرية، ومن الأسماء التي يعرفها المواطن السكندري ويحترمها، ليس فقط لخبرته المهنية بل لسيرته الطيبة بين الناس.

بعد انتهاء خدمته، لم يكتفِ بما قدّمه، بل واصل طريق العلم حتى حصل على الدكتوراه في القانون الجنائي. ومع تقدير الأهالي له وثقتهم فيه، ترشّح في الدورة السابقة لانتخابات المجلس النيابي، عن دائرة الرمل ، ونجح بفارق كبير، نجاح لم يكن غريبًا على رجل جمع بين المهنية والإنسانية.

لكن الغريب حقًا كان ما واجهه في الدورة الحالية. عراقيل… الكثير منها، وعلامات استفهام لا يجد لها تفسيرًا. إلى أن التقيت به قبل أيام، فسألته السؤال الطبيعي:
“عامل إيه في الدورة دي؟”

نظر إليّ بنظرة طويلة تحمل ما لا تحمله الكلمات، ثم قال بالنص:
“بصراحة ودون أن أدخل في تفصيلات… اللي بيحصل مش طبيعي، ومش مفهوم… وعيب.”
ثم صمت.
وبعد لحظات قال:
“خلّينا نتكلم في موضوع تاني.”

احترمتُ رغبته، وفهمت من نبرة صوته أنّ الكلمات التي لم تُقال… كانت الأهم.

مرّت الأيام، إلى أن صدر قرار السيد الرئيس الأخير بشأن ما شاب العملية الانتخابية من تجاوزات في بعض الدوائر، وما استوجبه ذلك من إلغاء وإعادة. هنا فقط استعاد ذهني جملته المختصرة الثقيلة حين قال:
“اللي بيحصل كتير… ومش مفهوم… وعيب.”

نعم… عيب.
وإلا فَلِمَ كان التدخّل الرئاسي؟
ولماذا جاء القرار بهذه الحزم والوضوح؟

أحيانًا كلمة واحدة تكشف ما تعجز التقارير عن قوله.
وكلمة اللواء—صديقي الذي أعلم صدقه—كانت كافية لتشرح ما خفي، دون أن يخوض في تفاصيل هو أدرى بها.

في النهاية…
نحن نستحق عملية انتخابية تليق بالدولة وبالناس، وتليق برجال قضوا أعمارهم في خدمة الوطن، ثم وجدوا أنفسهم أمام عراقيل لا يعرفون—ولا نفهم نحن—لماذا وُضعت أصلًا.

والسؤال يبقى:
إن لم يكن ما حدث “عيبًا”… فماذا يكون؟

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا