news-details
مقالات

ألا ليت كل الشعوب تُدرك تاريخها، لكانت تألقت ولما تركت للاستعمار مكاناً.

ألا ليت كل الشعوب تُدرك تاريخها، لكانت تألقت ولما تركت للاستعمار مكاناً.


قصة من الخيال
بعد البدء الفعلي للحرب على لبنان في العام 1976، حضر للواسطة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر
بإحدى جولاته، وكانت ليلاً، توجه إلى ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت، التي لم يكن الدمار قد حلّ بها بعد. وقف أمام التمثال متفرساً !
سأله التمثال: 
البلد حرب ولا نعرف متى جولة القصف تثور. من أنت وما الذي أتى بك إلى هذا المكان المقفر إلّا مني؟ أنا تمثال ولا أخاف من أحد أو من شيء .
لكن السيد كيسنجر بقي صامتاً. استطرد التمثال: "لعلك تمثال مثلي، زُرعت جديداً؟"
كذلك لم يُجب. وقبل مغادرته المكان ، التفت إلى التمثال محدقاً من جديد. فقال له التمثال: "ها أنت تأخذ عبرة! إني مزروع في أرض شعب حي لا يموت .
لم أتعرف على حضرتك، لكن من وقفتك وتفرسك ، بالفراسة أدركت أنك دبلوماسي وربما رئيس لدبلوماسية ما. أيها الدبلوماسيون مفبركوا القرارات وصنَّاع الحروب، اعلموا: ليست كل الشعوب تموت، أو تُدفن أحياء.
 شعب هذا البلد متجذِّر من أكثر من 5000 سنة قبل الميلاد. نُضيف عليهم 2025 سنة بعد الميلاد، يعني عمرنا 7025 سنة. مهما جار علينا الظلم، ننتفض، لأننا نعرف أن نعيش وكيف نعيش، مهما تقلبت علينا سياساتكم وسياسة غيركم، علماً أنني حتى الآن لا أعرف من تكون ؟
أدار الوزير هنري كيسنجر ظهره ومشى. تُرى هل فكر بما قاله التمثال؟ بل إن وجوده كان لإتمام مهامه والرحيل .

أما التمثال، فبقي من حراس العاصمة حتى اشتدت أوزار الحرب. من كثرة الرصاص والقذائف، أصبح معدناً كالمنخل. رُمِيَ على الأرض، لكن جامعة الروح القدس في الكسليك حمته، ونصبته في حرم الجامعة. بعد إحلال السلام، أُعيد التمثال إلى مكانه في ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت .

سبب التسمية
قد تسأل أيها القارئ سبب تسمية هذه الساحة بـ "ساحة الشهداء"؟
خلال الحرب العالمية الأولى، ثار الأحرار في لبنان من أدباء وشعراء ومفكرين ورجال دين، على الظلم اللاحق بهم وبالشعب اللبناني، كما ثار الأحرار في الدول العربية أيضاً. كانت هذه الثورة سبباً في إصدار( احكام عُرفية ) من جمال باشا (السفاح) بشنق عدد منهم في هذه الساحة ،  في العامين 1915 و 1916، ولذلك كانت ولا تزال تسميتها بساحة الشهداء .

ملفينا توفيق ابومراد 
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين 
2025/12/4

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا