حين يضيق القلب بما لا يقال
بقلم/نشأت البسيوني
حين يضيق القلب بما لا يقال الواحد ساعات بيصحى من نومه وهو حاسس ان الدنيا كلها متغيره وان النفس بقى تقيل وان الروح عامله زي طيف واقف على باب الخروج ومش عارفه تمشي ولا تكمل والايام بقت زي حمل فوق الصدر مش قادر يشيله ولا يخففه وكل حاجه حواليه بقت بتضغط عليه حتى اللي كان بيحبه بقى يشوفه غريب وبعيد ومش فاهمه وكل صوت حواليه بقى مزعج وكل كلمه بقت تقيله وكل نظره بقت زي سهم والواحد مش لاقي مكان يهرب فيه من اللي جواه ولا لاقي كتف يسند عليه ولا حضن يطمنه ولا كلمه تهديه ولا ضهر يسنده لان كل حاجه بقت تقيله عليه والمشاعر بقت متلخبطه والافكار بقت مش مرتبه والروح بقت بتجري من التعب ومش لاقيه لها استراحه ولا لاقيه يد تمسكها قبل ما تقع والكلام اللي جواه بقى زي حجر كبير مش عارف يحركه ولا يستريح وهو شايله والايام تمشي وهو حاسس انه واقف في مكانه وان كل اللي حواليه بيتغير وهو ثابت زي حجر في ركن معتم محدش شايفه ولا حاسس بيه والدنيا كل يوم بترمي عليه حمل اكبر من اللي قبله وهو واقف زي ما هو مش قادر ينطق ومش قادر يصرخ ومش قادر يهرب
وبقى يمشي وهو ضايع من جواه والناس بقت وجوه كتير وقلوب مش مفهومه وكلام بيجرح من غير ما حد يحس والخيبه بقت شيء عادي والصدمه بقت متوقعه والعلاقات بقت هشه بتتكسر من اقل حاجه والواحد بقى خايف حتى يفتح قلبه لحد خايف من الوجع خايف من الخذلان خايف من البعد اللي بيجي فجأه من غير سبب والخطوات بقت تقيله والليل بقى طويل والعقل بقى ساحة حرب كل فكره فيها بتسحب روحه لتحت وبتسيبه مرهق ومش قادر ينام ومش قادر يصحى ومش قادر يرتاح
وبقى يتمنى يوم واحد بس يحس انه خفيف يوم واحد يحس ان صدره مفتوح للنفس يوم واحد يحس انه عادي زي باقي البشر لا بيحارب ولا بيكتم ولا بيرقع جروحه بيده ولا بيلم شتات نفسه كل نص ليله ويمسح دمعه محدش شافها ويكمل كانه اقوى واحد وهو في الحقيقه اضعف من كل اللي حواليه بس محدش عارف ومحدش هيفهم لان اللي بيعيش الخنقه غير اللي بيسمع عنها واللي بيحمل الوجع غير اللي بيتفرج عليه من بره
ومهما قال ومهما حاول يشرح ومهما حاول يفهم اللي قدامه محدش هيلمس عمق اللي جواه محدش هيفهم ازاي الخنقه ممكن تكتم الروح وتحبس الكلام وتحول القلب لساحه صمت تقيل مالوش نهايه ومحدش عارف قد ايه الواحد بيتعب وهو بيحاول يبان ثابت وهو من جواه واقع وبينظر للناس ويبتسم وهو من جواه منهار وبينام وهو شايل همومه وبينصح غيره وهو مش لاقي حد ينصحه ولا يفهمه ولا يقول له كلمه ترجع له نفسه
لكن رغم ده كله رغم الخنقه اللي بقت جزء من حياته رغم التعب اللي ساكن في عظامه وروحه رغم الليل اللي طال قوي جواه فيه جزء صغير ضعيف لكنه قوي جزء مقاوم رغم قلة قوته جزء بيقول له كمل يمكن الخير جاي يمكن الفرج قريب يمكن ربنا شايل لك نور ما تعرفش عنه حاجه يمكن التعب ده نهايته راحه كبيره حتى لو بعيد حتى لو مش ظاهر وحتى لو انت نفسك مش مصدق بس ده الجزء اللي مخليه واقف ومكمل ورافض يسلم للاحباط ورافض يطفي اخر شراره جواه
والواحد بيفضل ماشي رغم البطء رغم الخوف رغم الرهبه من كل حاجه حواليه بيفضل ماشي لانه اتعود يكمل اتعود يشيل نفسه وقت ما يقع اتعود يجمع روحه كل ما تتكسر اتعود يبكي في صمت ويرجع يقف تاني اتعود يكتم وجعه ويتحمل لحد ما يعدي اليوم لحد ما يعدي الليل لحد ما يعدي الوجع نفسه ومهما كانت الدنيا تقيله ومهما كان القلب مخنوق الروح جواه لسه بتحاول تاخد نفس حتى لو نفس ضعيف المهم انها لسه بتحاول ولسه بتقول انا موجود
ومن اول كلمه لحد اخر حرف ومن اول خنقه لحد اخر تعب ومن اول وجع لحد اخر تنهيده السطور كلها بتقول ان الواحد اللي مخنوق مش محتاج غير يوم هادي وكتف صادق وصدر يطمنه وكلمه تمسح خوفه وحد يشوفه من غير ما يتكلم ويعرف انه مش بخير من غير ما يسأله لكنه للأسف نادر لكن الروح رغم ده كله لسه بتحارب ولسه بتجر نفسها لقدام ولسه بتدور على بصيص نور يفتح لها الطريق
التعليقات الأخيرة