غراس الرحمة
غراس الرحمة
بقلم
محمد إبراهيم الشقيفي
استهل مطلع البداية، بعبارات تستكمل معي، رحلة تحقيق الغاية، دون بدائل حتي النهاية، تعود علينا بالنفائس، شغفها يصبو نحو الإقبال عشقاً، يتسع فحوي الأطروحة بنان العقل، بعد محاكاة الفطرة، ابتغاء معالجة كل شائك، بينما استفحل وتوغل القمع بين ما تكن الصدور وتخفيه الضمائر.
مما راق لي أن أبث إشارات صداها غير مقلق، تستقبلها الجوارح على الرحب و السعه، فمنذ أن كانت لدي فكرة، وأنا اقتفي أثر البعد، لكي تخرج فى إطار عابر لحدود الأمصار، أحاول التصدي لعقبات الجحود، التي خلت من نزعة المروءة، لم نستطع أن نداوي، فى لحظة الموت صرخة الصمت البطئ، استجمع بعضاً من قواي الهشة، لكي تحصد أحلامي ثمار غراس الرحمة، هطول الأمطار تتخلل جذوع فى عمق اليابس.
شرف المهنة أعمق من أسبقية إتقان التشخيص، فمن أين يتزود صاحب العلة، إلا برؤية ألطاف الرحمة، رغم ظلمات الليل، ينتاب وجدانه شعور بأن العدل يقرع باب أحزان أوصد عليها المرض.
إن العالم المفعم بالألم، قد صرف بصره، عن التأمل في وصف الأرض، مسطحة أم أنها تأخذ وضعية الشكل الكروي، انشغل السقيم بعلته، المعرفة شئ و الواقع مختلف، ولكي يبلغ الفاحص مراده بعد اكتشاف نقاط الوجع، لابد إذا من عنصر فعال ماهر بالتعامل، استثنائي يجيد تقديم سبل الرعاية، تعلم وتدارس أساليب الوقاية، قبل الزج بالنفس قهراً فى هلكة المحظور، تضميد الجرح عبء، يقع على عاتق فريق متكامل، يجمع فى مجمله بين المعرفة الطبية، والعناية بصحة الإنسان قبل أن يسوء به الحال.
أطروحة غراس الرحمة، وكأنه لفظ اشتق من أنهار الجنة، وحتي لا يصاب القارئ بدوار، ومن ثم يخشى عليه من فقدان شهية المخاطرة، فإن المجادلة بصفة مستمرة في إيضاح الفرق بين الطب والتمريض أمر غير لائق، فكلاهما مصطلح نافع ولاصيق بين المجاز والانحياز، عملة قد صكها زاهدوا الدنيا، صنعتها أقدار الرحمة لإنقاذ الكون من طاعون فتاك، وإن كان الطبيب هو الذي يشكل المصدر الجوهري فى التشخيص المبكر للمرض، والتمريض ابتداءً، وسيلة الخلاص المبكر من حماقة عدو، تشعبت أنيابه فى خلايا الجسد، وإن نقص الأكسجين في الهواء، بادر التمريض بإعطاء جرعات الأمل، لى منطق وقول، مصر أم المعارف ولا ضير، بها فطاحل من كل فج، يفوح العطر من ملامحهم، بين أطلال الليل.
الأستاذ الدكتور/كريمه فؤاد سليمان الشامي، (أستاذ تمريض باطني جراحي)بكلية التمريض جامعة المنصورة، الحاصلة على درجة الدكتوراه في علوم التمريض من جامعة القاهرة عام٢٠٠٢، وبما أن الفكرة وليدة الفطرة، لا تأتي بالصدفة، من أجل ذلك تمهلنا حتي تأهلنا للكتابة بعد بحث باستفاضة، عن كينونة عضو لجنة تحرير المجلة العلمية العالمية، ونتج عن ذلك الجهد ثمة عظم الاستفادة، ولا سيما نحاول إلقاء الضوء إنسانياً على الفلك التي تدور فى فلاه مهنة التمريض، و نبرز مدي اهميتها لإنقاذ المريض، نطوف جاهدين سعياً حول هذا العلم و علماءه، والصور الأدبية قد تغني العقل عن الخوض فى تفاصيل أخرى، ومن ثم اكتفيت بما سطرت مجازاً بصدارة المقدمة، إلا أن ما همس فى وجداني، أن العمل في شكل جماعي، يخرجنا من إطار مناخ الأنانية، لأن الخطأ المهني قد لا يغتفر، أساتذة البحث العلمي، والجامعات المصرية، قمم تأهلنا لخوض أي حراك أو مناظرة.
لقد استبدلت أكثر من لون وقلم، أثناء سرد بعض المقتطفات للدكتورة/ كريمه الشامي، التي أشرفت على (مائة)رسالة ماجستير ودكتوراه، لطلبة وطالبات تمريض الحالات الحرجة والطوارئ، والمسنين وتمريض باطني جراحي، وقامت بتدريس أكثر من سبعين مادة علمية لمرحلة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، و تحت ظلال ضغط هذا الزخم المهني، يجب أن لا يسدل الستار سريعاً، مرحلة البحث شاقة، خاصة إذا كنا أمام طموح غير معتاد عليه المرء، لقد أثرت مكتبتها العنقودية، بحصولها على دبلوم إستراتيجية الأمن القومي من أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام ٢٠١٧، وربما افنت (العضو الاستشاري بمجلة البيولوجيا للأمراض والسموم)، حياتها العلمية بين فكي مئات الأبحاث، فى محراب دولى، مما أهلها لاكتساب المهارات القيادية بشكل استثنائي، تملك ذهن حاضراً مكنها من التأقلم و التدبر، مع سرعة التمكن من إدارة النقاش دون أي اصطدام. شاركت ضمن برامج الإعتماد القومي بشكل منظم، مع فريق إدارة الجودة بوزارة الصحة المصرية، فى إعتماد المنشآت الصحية بمحافظات مصر، بعدد تخطي حدود العقل، يحاكي به الأرقام القياسية بعدما فاق العدد التصاعدي ليصل إلى (٤٠٠) منشأة.
ولو أخذنا رشفة من رحيق كل زهرة، وجدنا غراس الرحمة، متأصل فى قلب رئيس قسم تمريض المسنين، والحالات الحرجة الأسبق بكلية التمريض جامعة المنصورة، التي نهلت من زبد ريم البحر، حظيت مراجع الجودة والاعتماد (التأمين الصحي الشامل الجديد) بشهرة كادت أن تصل إلى مرتبة العالمية، و بعد الترف يلتصق بعقيدتنا الانبهار، وأمام هذا الكم المعلوماتي، تارة نرى ثوب تقنية تطبيق معايير الجودة فى التدريس الجامعي، ثم تأخذنا البوصلة قبيل مشاركتها في برامج أخلاقيات البحث العلمي، وتارة نرى النزعة الأخلاقية، تتصدر المشهد وتشكل عقيدة آمنت بأن العمل المتفرد لا يكتمل جوهره بشكل فردي، بل إن أعمدة النجاح تبنى بتكاتف الجهود، لحل وثاق الخيط المعقود، ثم ينجرف بنا تيار نحو العاطفة، نتصافح بحرارة اللقاء، في ممشي أخضر اللون، نلتقي والمدرب المعتمد لأعضاء هيئة التدريس والقيادات، بجامعة المنصورة منذ عام٢٠٠٤، نراها تغريدة طيف تتبلور، على هيئة مشكاة ترتدي عباءة المحكم الداخلي والخارجي لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه بكليات التمريض، بئر يغترف منه سلسبيل شهد يروي به الظمأ، حري بنا أن نذكر بإنصاف، الخصال التي تمتعت بها، عقلية بحجم وصقل مراجع الجودة والاعتماد بوزارة الصحة والتأمين الصحي الشامل الجديد إلى أكثر من خمسة عشر عاماً متواترة دون عروة الانفصام، امتدت يد تنثر العطاء، تزين غرف المكتبات بمئات الورقات البحثية، التي تضاف إلى أروقة أمهات النخب من الكتب، فضلاً عن اهتمام الحاصلة على شهادة التقدير من (المنظمة الأفريقية للسرطان بكيب تاون جنوب أفريقيا)، بكافة الأنشطة الثقافية والإجتماعية، داخل إطار المهام الموكلة إليها من قبل الجامعة والكلية، وعلى غرار الجهد الذي يشبه تسلق المرء رغم شدة الإعياء للجبال، تم تكليفها من (الوكالة الدولية للسرطان)، للتحدث عن الوقاية من السرطان في مصر ودول شرق المتوسط فى اليوم العالمي للسرطان عام ٢٠١٤.
وإن كنت كما المعتاد استظل تحت غمامة الأدب، لكن لا مانع من اقتناء حفنة من أثر العلوم، لكي يجحد بها جهالة الأنفس، لقد خلد الماضي سيرة العظماء، و سطرت أوراق البردي الحقائق لا الخرافات، كشفت المخطوطات إسم أول ممرضة فى تاريخ مصر القديمة (ميريت آمون)، التي كانت تعمل في مجال الرعاية النفسية للمرضي فى أواخر الأسرة الرابعة، ومما لاشك فيه أن التمريض حديثاً هو أحد ترسانة الحياة التي لا غنى عنها فى مجال سوق العمل الطبي، وإن كان البعض يري أن الأولوية في وضع خطط العلاج المعقدة، تأتي فى المقام الأول من قبل الطبيب ولا ضير بعد ذلك، لكن هذا فهم ضئيل و غير مكتمل، إدراك معيب يعول على لفظ قائله والخسران، لأن التمريض المسؤول الأول عن كافة تقديم سبل الرعاية، فى محيط خطر العلة، بدعم مباشر وغير مباشر، مصحوب بجرعة أمل، غراس الرحمة ( أصحاب الرداء الأبيض المطرز بعناء السهر ).
الأستاذ الدكتور/كريمه الشامي، الكاتبة في بعض الصحف المصرية عن المواضيع المجتمعية، تعد من وجهة نظر كاتبها خبيرة تسليح تكتيكي، تواجه به الكوارث الطارئة، تستعد للظواهر المتوقع قدومها مع رياح العاصفة، استطاعت أن تضع نصب أعين المتخصصين أبحاث وتقارير، تتناول من خلال مطالعة تفاصيل عناوينها المبوبة، الحديث عن مشاكل المجتمع المصري الصحية، وربما الاحتفاء بلقب سفيرة للسلام العالمي، جاء بعد مسلك دأب العطاء، من قبل روافد المجلس العربي الدولي لحقوق الإنسان والتنمية، ولا سيما في توقيت حافل، فى مجمل فحواه التكريم بمئات الشهادات التي غزلت حرفها، أنامل كلية التمريض جامعة المنصورة، والهيئة العامة للتأمين الصحي(الإدارة العامة للتدريب و العلاقات الثقافية).
حدث ولا تخشي الحرج، إننا لا نلام و أقلامنا تتناول نقاط فاصلة عن حياة (عضو مجلس إدارة جمعية علماء مصر منذ عام ٢٠١٦)، لكن الأخذ بالاسباب حرز يفقع عيني الشيطان، خاصةً وإن كنا بصدد انتقاء الألفاظ واختيار الأنسب بإيجاز دون الانتقاص من قدر ( عضو مجلس إدارة المجلس الرئاسي لمنتدى الإصلاح الصحي منذ عام ٢٠١٧)، التي قدمت للمجتمع الطبي ما يقرب من مائة برنامج تليفزيوني، أثناء جائحة كورونا، لم تخشي أصوات الخوف، و لم تأبي التعرض للمرض المهلك، الذي يفتك بالبنيان فى التو والحال، ارتدت حجاب الإيمان الساتر، ثم عكفت مستشارة شؤون المرأة، في المجلس العربي الدولي لحقوق الإنسان والتنمية، على تأليف كتاب (كيف تحمي نفسك و الأخرين والوقاية من فيرس كيوفيد ١٩)، رغماً عن كل هذه الأعباء والمخاطر، لم تتهاون ولم تتراجع (عضو التشكيل الرئاسي نائب رئيس الإتحاد الدولي للمرأة الأفريقية، لشؤون شمال أفريقيا الأسبق ورئيس لجنة الصحة)، عن تكثيف نشاطها الإجتماعي المتعاقب بشكل دائري، دقة متناهية تشبه عقارب الساعة، لقد تزودت مديرة التمريض بمستشفى علوه بتونس، و الحاصلة على درجة الماجستير في (تمريض باطني جراحي)، كلية التمريض جامعة القاهرة بتقدير ممتاز، بوقود المشاركات ذات الصدى المسموع والأثر المحمود، وضعت بصمتها ببرامج التوعية الأسرية مثل (مواجهة التفكك الأسري أسبابه وآثاره على الأسرة والمجتمع)، فضلاً عن الإطلالة المفعمة بالحيوية، ببرامج التوعية الصحية، و أبرز ظهور توعوي واكب صداه مستجدات العصر، ( وقاية الشباب من سوء استخدام الإنترنت والمواقع الممنوعة).
وعلى الصعيد الدولي، قامت مستشارة مكافحة عدوي المنشآت الصحية والمجتمعية الأستاذ الدكتور/ كريمه الشامي، بتدريب أعضاء هيئة التمريض بقسم الحالات الحرجة والطوارئ، بمعهد تنمية القوي العاملة بدولة ليبيا، إنها بداية الإقدام على السير في درب العالمية، وتتويج المرأة المصرية والعربية، التي تقتفي أثر النجاح دون النظر إلى حواجز الطموح.
وعلم التمريض كشأن باقي المعارف، لم يقف عند حد معين، بل فى تطور ملحوظ لكي يواكب حداثة الألم، وإن كان ينسب إلى الإيطالية (فلورنس نايتنجيل)، وضع حجر الأساس لعلم التمريض، فإن الاحتواء تأهيل للذات التي تتمكن من رؤية تفرعات غراس الرحمة. جاءت أخلاقيات هذا العلم، منفردة التميز فى كتاب( خلاصة علم التمريض)، للعالم المصري الجليل الأستاذ الدكتور/فتحي محمد المطاوي، ومن ثم لقد طبقت تلك المبادئ جملة وتفصيلاً، على أرض الواقع الأستاذ الدكتور/كريمه الشامي، سفير النوايا الحسنة فى الرعاية الصحية من جامعة الدول العربية، حطمت بالإرادة ما انتهى عند حده الرقم القياسي، واستكملت السباق من خلال رحلة المشاركة في (٨٠٠)دورة تدريبية لجميع فئات التمريض، بهيئة التأمين الصحي، داخل حدود القطر المصري، ولا شك نشأت في اجنة رحم الحياة، علاقة وطيدة جسدت المسكوت عنه بشكل ملحمي، إعادة صياغة واقع يحترم حق بقاء الإنسان، بطريقة آدمية داخل إطار أخلاقي، ولا سيما قطر الندى، لم يقبل الإنفصال بين ليل الدجى.
الطب والتمريض قدر عليهما التلاحم منذ البداية، لكن لم تسطر لهم الأقدار صفحات النهاية، وما دامت هناك حياة حتما ستظل الحكاية.
الكاتب/ محمد ابراهيم الشقيفي
التعليقات الأخيرة