???? دفتر المأذون ???? من أسقط التاج
???? دفتر المأذون
???? من أسقط التاج
بقلم م.د. كامل عبد القوى النحاس
الفصل الثالث:
سقوط الحلم… وانكسار التاج
---
1️⃣ الرهان الأخير
خرج من بيت زوجته الأولى مطرودًا، ومن بيت الزوجة الثانية ضيفًا مؤقتًا، ومن كل بيت كان يومًا له نصيب فيه.
جلس في شقته الصغيرة على البلاط أول ليلة، ظهره للحائط، ويده فوق رأسه.
كان يعرف أن ما ضاع لا يعود… إلا بإنجاز كبير يعيد إليه شيئا من كرامته.
"بعد كل هذا الانقسام، وقف أمام نفسه… الطريق أمامي ليس سهلاً، لكنه الوحيد المتاح لاستعادة جزء من تاجي المفقود."
وهكذا وُلدت فكرة المطعم الكبير: ليس مشروعًا تجاريًا فقط، بل رهان حياة، محاولة غاية فى الصعوبة لاستعادة الرجولة، الكبرياء، الهيبة، والقدرة على الوقوف أمام أبنائه دون أن تُسقطه عيونهم.
---
2️⃣ تمويل الحلم… وديعة الأبناء وقطعة أرض والديون..
لم يكن يملك المال، لكنّ اليأس يجعل الإنسان يُخرج من نفسه ما لم يكن يظن أنه قادر عليه:
بدأ بالوديعة التي ادّخرها لأولاده منذ كانوا صغارًا، عدة لمستقبلهم. كل قرش فيها كان جزءًا من أمانهم، ولكنه اضطر لاستعمالها، وهو يشعر بالخذلان لنفسه ولأبنائه.
ثم باع قطعة أرض كانت آخر ذكرى له من أبيه، وآخر أثر لهم فى قريتهم وحيث مسقط رأسهم وبنى عمومتهم.
ثم لجأ إلى الأصدقاء: البعض أعطاه المال حسنًا، البعض سجّل ديونًا رسمية، وبعضهم دخل معه في صورة توظيف أموال.
وعندما لم يكفِ ذلك، حصل على قرض من البنك، كختم على تحديه الأخير، لكنه كان عبئًا إضافيًا على قلبه المثقل.
---
3️⃣ ميلاد المطعم الكبير
افتتح المطعم في شارع رئيسي فخم، بواجهة زجاجية لامعة ولافتة مضيئة، وديكور حديث ومطابخ مجهزة، وكل شيء كان يشع بالأمل.
حضرت الزوجة الثانية… بابتسامة حيية تشجعه وتبارك له، لكنها كانت مجرد قطرة ماء في بحر عطشه للحياة والدعم.
الأبناء لم يحضروا، وأمهم قالت لهم صراحة:
"مش هنروح نبارك لحد باعنا بالرخيص…"
ابتلع البطل الوجع ووقف أمام الضيوف مبتسمًا، ودموعه داخله تغلي بين الكبرياء واليأس.
---
4️⃣ انهيار المحلات الأخرى
المحلات التي تركها بيد الزوجة الأولى بدأت تنهار تدريجيًا بسبب فساد مدير أعمالها:
رفع الأسعار لنفسه، أخفى المعلومات عن مغتصبة التاج، وأبطأ الصيانة والتجهيزات.
الأرباح تراجعت، السمعة تضررت، وأصبحت كل محلات الأب ساحة صراع للخيانة والتهالك.
ردود أفعال الأبناء: الكبار شعروا بالحرج أمام أصدقائهم، بعضهم شك في قدرة الأب على الإدارة، والصغار شعروا بالضياع والخوف على مستقبلهم.
كل هذا أضاف للبطل شعورًا بالوحدة، وكأن كل شيء يسقط حوله، حتى ما كان يحميه من الانهيار.
---
5️⃣ الشائعات وحرب المنافسين
أما مطعمه الكبير، فقد بدأ فى رواج كبير، يبشر بأمل عريض، وما هى ألا بضعة أشهر، حتى بدأت خطى الكساد تدب متسارعة..
إذ أطلق المنافسون شائعات قاسية:
“هذا المطعم يغش في مكوناته!”
“الأطعمة غير صحية، والمطعم قريب من الإفلاس!”
“لا تنفق مالك هنا… هذا مطعم فاشل!”
انتشرت هذه الشائعات انتشار النار فى الهشيم، وتداولها الناس، حتى صار المارة يشيرون إلى المطعم، ويحذر بعضهم بعضا.
كل زبون محتمل صار مترددًا، وكأن سهام السمعة تصيب قلبه قبل محفظته.
بدأ الرصيد يتاكل فى مرتبات واقساط قرض ومستلزمات قد تفسد دون استفادة منها لقلة الزبائن،بدأ الشيفات يتسربون ومعهم العمالة، وبدأ مشهد الإفلاس يلوح بوجهه، من طاولات متربة، وواجهات غير نظيفة، وإعمدة دخان ما عادت تتصاعد.
البطل شعر بالخذلان مرة أخرى: بعد سقوط الأسرة والمال، جاءت السمعة لتكمل الانكسار.
جلس وحيدًا في المطعم شبه الفارغ… يسمع صدى صمت الطاولات، وكأن كل شيء يقول له:
"سقطت… أنت وحدك… حتى من حولك لم يعد أحد معك."
---
6️⃣ التفاعل اللحظي مع الأبناء
في إحدى الليالي، جاء الابن الأكبر ليطمئن عليه خفية، تجنبا لسخط أمه.
صمت الأب طويلاً، وأحس الابن بثقل الخيبة على قلب والده.
الأب جلس، ينظر إليه بعينين شاحبتين، وقال:
"تصورت يا بني… أن كل ما كنت أحمله من حب وكرامة… يمكن أن ينهار في لحظة." ؟؟
الابن شعر باللوم الصامت، وبأن دوره لم يعد مجرد طفل، بل شاهد على سقوط أسطورة.
هذا المشهد القصير أضاف عمقًا نفسيًا إضافيًا ودراميًا يرفع التوتر النفسي لهما معا.
7️⃣ الانهيار الكبير
حاول في الأشهر التالية، عمل حالة إنعاش للمطعم لوقف الإنهيار وإحياء الصمود… لكن الانهيار كان أقوى.
الشيف الرئيسي ترك العمل فجأة، بعد أن سبقه من تحته، وكلهم أججوا نار الشائعات، التى لم تفلح محاولاته المنكسرة فى إخمادها.
الموظفون ينتظرون رواتبهم المتأخرة.
الأقساط والفوائد تتزايد يوميًا.
الشائعات قضت على أي أمل في العودة.
جلس في منتصف المطعم الفارغ، ينظر إلى الطاولات المتربة، وصوت داخلي يهمس له:
"كل شيء سقط… وألم الخذلان أقوى من كل شيء."
ذات ليلة، اصطدمت الرياح بالواجهة الزجاجية، تحطمت، وصارت فوضى في الشارع، كإعلان صامت لموت حلمه.
---
8️⃣ النهاية المؤقتة… قبل السقوط الأكبر
أغلق المطعم بعد سنة واحدة وبضعة أشهر.
مروا فى ثقلهم كأنهم سنون طويلة من عمره، فيها اختبر كل أشكال الخيبة.
جمع اللافتة المكسورة بيده، وخرج في الليل لا يعرف أين يذهب.
لم يمت بعد، لكن ماتت بالفعل روحه وكبريائه، والأمل، وفقد السيطرة على الحياة، وسقط التاج بين قدميه.
> “كل شيء انتهى… وكل جزء من تاجه تكسر، إلا أن الأنفاس لا تزال باقية، ولا يزال الأمل فى البقاء وإن كان كضوء خافت .
فى الفصل الرابع : ينكشف الانهيار الأكبر… والموت الداخلي قبل الموت الخارجي للبطل.”
انتظرونا ..
فضلا وليس امرا
#كامل_النحاس
التعليقات الأخيرة