news-details
اشعار وخواطر

مرايا الغربة

مرايا الغربة


بقلمي هدى عبده 

هاجرَ النهرُ من عروقي
وتركَ في صدري صدىً
يترددُ فوقَ خرائبِ رحلتي،
كأن الماءَ
كان آخر ما يحرس هدوءَ فطرتي.
أمضي على طرقٍ تكسرت
وتعانقُ فيها الوحدةُ
مثلَ طيفٍ أثقلهُ صمتُ حيرتي،
وألمحُ خلفَ العمرِ
أوراقًا ذابلةً
تتشبثُ بالريحِ
كي لا تسقطَ من ذاكرتي.
كم مرّةٍ حاولتُ أن أرأبَ
شرخ المسافةِ بيني وبيني،
لكن الأيامَ
كانت تُكبرُ في داخلي
مرايا الغربةِ
وتنسجُ حول روحي غربتي.
يا ليل…
لماذا تسرقُ من وجهي
ملامح حلمٍ نبتَ صغيرًا
ثم جف على أعتابِ دهشتي؟
ولماذا كلما همدتُ
عاد ضجيجُ الخيبةِ
يقرعُ باب سكوني
كأنه يطالبُ بديون دهشتي؟
أمشي،
وأحملُ خلف ظهري
ظلّا أثقلَ من تعبِ الأعوام،
أحملُه
وكأنّي أحملُ شجنًا
لم يعترف يومًا
بفداحةِ دمعتي.
غير أني—
حين يتسرّبُ إليَّ
نسيمٌ خفيف
من غيبٍ أعرفه،
أشعرُ بأن في البعدِ
من يعيد تشكيل صبري
ويرممُ بالسكينةِ
صوت رجفتي.
فأدنو…
وأسمعُ في روحي قولًا
يوقظُ ذاتي:
"من ضل طريق الماء،
فتحتُ له باب نوري
ليعود إلى فطرة رحمتي."
وهناك—
عند تخوم البصيرة،
عرفتُ أن النهر ما هاجر،
بل كنت أنا
أبحث عنّي
في كل ضفّةٍ
وفي كل قلبٍ
وفي كل لحظةِ محدوديتي.
حتى إذا رأيتُ الحقّ،
فاضت روحي
كأنها عادت
إلى أصل نورها…
ووجدت في الله
أول بيتي
وآخرَ وجهتي…
وتمام طمأنينـــتي.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا