news-details
فن

سيمون تودّع سمية الألفي بكلمات من القلب… عزاء صادق يهزم صمت الفقد

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 

في انفراد خاص حمل بين سطوره وجع الرحيل وصدق المشاعر، نشرت الفنانة سيمون عبر حسابها الرسمي على موقع فيسبوك كلمات مقتضبة في ظاهرها، عميقة في معناها، نابعة من قلب يعرف قيمة الإنسان قبل الشهرة، وقيمة الذكرى قبل الأضواء، حيث كتبت: «البقاء لله الفنانة الجميلة سمية الألفي، الله يرحمها يا رب ويواسي أسرتها»، لتتحول هذه الجملة القصيرة إلى رسالة إنسانية كاملة الأركان، تحمل عزاءً صادقًا، وحزنًا نقيًا، ودعاءً يخرج من القلب مباشرة دون تكلّف أو استعراض.

منشور سيمون لم يكن مجرد نعي تقليدي يمرّ مرور الكرام في زحام مواقع التواصل الاجتماعي، بل جاء كاشفًا عن حالة إنسانية خالصة، تؤكد أن العلاقات داخل الوسط الفني لا تقتصر على العمل والمنافسة، بل تمتد إلى روابط إنسانية حقيقية، تتجلّى بقوة في لحظات الفقد، حين يسقط كل ما هو زائف ويبقى الصدق وحده حاضرًا، وهو ما بدا واضحًا في اختيار الكلمات، وفي بساطتها، وفي خلوّها من أي محاولة للظهور أو لفت الانتباه.

سيمون، التي عُرفت دائمًا برقيّها وهدوئها واحترامها لزملائها، اختارت أن تنعى سمية الألفي بوصفها «الفنانة الجميلة»، وهو وصف لا يحمل فقط دلالة شكلية، بل يعكس جمال الروح والحضور والأثر الطيب، ويؤكد أن الراحلة تركت بصمة إنسانية قبل أن تكون فنية، وأن ذكراها ستظل حاضرة في القلوب قبل أن تُحفظ في الأرشيف.

الكلمات التي كتبتها سيمون جاءت كمرآة صادقة للحزن الناضج، الحزن الذي لا يصرخ ولا يبالغ، بل يعبّر عن نفسه بالدعاء، وبالتمني الصادق بأن يربط الله على قلوب أسرة الراحلة، وهو ما منح المنشور طابعًا خاصًا، جعله يلامس مشاعر المتابعين، ويستدعي حالة من التعاطف الجماعي، انعكست

 في التعليقات والدعوات بالرحمة والمغفرة.
وفي زمن باتت فيه منصات التواصل ساحة للاستعراض والبحث عن التفاعل، أعادت سيمون من خلال هذا المنشور التذكير بمعنى الكلمة حين تخرج في وقتها الصحيح، وبأهمية الصمت المعبّر الذي لا يحتاج إلى خطابات طويلة ليصل، مؤكدة أن الرثاء الحقيقي لا يُقاس بعدد السطور، بل بصدق الإحساس، وبنقاء النية، وبالاحترام الذي يظل حاضرًا حتى بعد الرحيل.

رحيل الفنانة سمية الألفي شكّل لحظة حزن في الوسط الفني، ومنشور سيمون جاء كأحد أبرز المواقف التي عبّرت عن هذا الحزن بإنسانية راقية، دون ضجيج، ودون مبالغة، ليبقى شاهدًا على أن بعض الكلمات، حين تُكتب من القلب، تملك قدرة نادرة على أن تُخفف وطأة الفقد، ولو قليلًا، وأن تترك أثرًا يظل عالقًا في الذاكرة.

هكذا، لم يكن منشور سيمون مجرد سطر عابر على فيسبوك، بل كان رسالة وداع، ودعاءً صادقًا، ولمسة وفاء، تؤكد أن القيم الإنسانية لا تموت، وأن ذكرى الراحلين تظل حيّة ما دام هناك من يذكرهم بمحبة واحترام، رحم الله الفنانة الجميلة سمية الألفي، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا