news-details
مقالات

  ????في زمن الحروب الصليبية،

كتبت الإعلامية دعاء نور عن

 
????في زمن الحروب الصليبية،

وتحديدًا في سنة 1182م/ 578هـ، شهد الصراع الصليبي الإسلامي تطور خطير وغير عادي تمثّل في محاولة غير مسبوقة من قبل الصليبيين لاختراق البحر الأحمر. مستغلين غياب وانشغال صلاح الدين الأيوبي في العراق وسوريا 

⭕كان المسؤول المباشر عن هذه المحاولة الإجرامية هو رينو دي شاتيون (Raynald of Châtillon)، أمير حصن الكرك (بالاردن) ضمن مملكة القدس الصليبية، المعروف باسم أرناط، والذي اشتهر بنقضه المتكرر للعهود وبعدائه الشديد للمسلمين وجرائمه ضدهم وإساءته لرسول اللهﷺ حيث كان يهاجم القوافل الحجاج ينهب أموالها ويقـ، tل كل من فيها ويهاجم القرى الاسلامية ويرتكب بها |لفظـ، | ئـ ۶.

⭕تشير المصادر الإسلامية واللاتينية إلى أن أرناط لم يكتفِ بغارات السلب والنهب ضد المسلمين، بل سعى إلى نقل الصراع إلى مناطق بعيدة عن نطاق النفوذ الصليبي التقليدي. في عمق الأراضي الاسلامية، إذ أعلن بوضوح عن نيته الاعتداء على المدينة المنورة وقال: "لأنبشنّ قبر محمد!" كما نقل عنه المقريزي.

⭕لذلك أمر أرناط ببناء عدد من السفن الحربية في منطقة الكرك، رغم بعدها الجغرافي عن أي ساحل بحري. وبعد الانتهاء من تصنيعها، جرى تفكيك السفن ونقلها برًا على ظهور الجمال عبر الصحراء إلى خليج العقبة (أيلة)، حيث أُعيد تركيبها وإنزالها في الخليج. وبذلك تمكّنت قوة صليبية من دخول البحر الأحمر، في أول وجود عسكري صليبي منظّم في تلك المنطقة.

⭕مع بداية عام 1183م (579هـ)، انطلقت الحملة البحرية المكونة من عشرات السفن، وبدأ الصليبيون بمهاجمة السفن التجارية الإسلامية، والاعتداء على المدن والمرافئ الساحلية في جدة والجار. وقد أدى ذلك إلى تعطيل حركة التجارة وتهديد طرق الحج البحرية، وأثار حالة من القلق الشديد في مصر والشام، خاصة مع اقتراب بعض الغارات من سواحل قريبة من المدينة المنورة.

⭕وصلت أخبار هذه الحملة إلى صلاح الدين الأيوبي، سلطان مصر والشام، الذي كان حينها يدير جبهات عسكرية متعددة. وأرسل إلى أخيه ونائبه بمصر "الملك العادل" يأمره أن يجهز مراكب في البحر، ويبعث بها إلى تلك الجهة على عجلة، فوق اختيار العادل على البطل والقائد الفذ "حسام الدين لؤلؤ"، قائد الأسطول الاسلامي في مصر، بتنفيذ المهمة.

⭕فجرى بناء أسطول بحري في الإسكندرية، ثم فُككت سفنه ونُقلت برًا عبر الصحراء إلى أحد موانئ البحر الأحمر، حيث أُعيد تركيبها وإنزالها. وبعد اكتمال الاستعدادات، تحرك الأسطول الإسلامي بقيادة "حسام الدين" لملاحقة القوة الصليبية داخل البحر الأحمر.

⭕دارت عدة اشتباكات بحرية بين الجانبين، انتهت بانتصار المسلمين وفتح مدينة أيلة (العقبة حالياً) وتحرير الأسرى المسلمين واستعادة الكثير من السفن والبضائع المنهوبة، ثم اتجه لؤلؤ جنوباً ناحية جدة لمواجهة السفن الصليبية الأخرى فهزمها، لكنه تفاجئ بأن الكثير من الفرسان الصليبيين سبقوه ونزلوا من سفنهم وانطلقوا براً نحو المدينة المنورة لتنفيذ مخططهم الخبيث.

فتحرك ورائهم حسام الدين لؤلؤ بمجموعة من قواته مسابقاً الزمن حتى اصطدم بهم بالقرب من منطقة رابغ، على بعد مسافة قصيرة من المدينة المنورة ودارت بينهم معركة خاطفة أسر خلالها من تبقى من الصليبيين

⭕وعاد لؤلؤ بـ الأسرى إلى القاهرة، حيث أُ۶ د مـ وا بأوامر من صلاح الدين الأيوبي، وذلك ليكونوا عبرة لمن يفكر في التعدي على مقدسات المسلمين، ولمنع تكرار أي محاولة مماثلة في البحر الأحمر.

⭕أما أرناط، فلم يكن ضمن القوة البحرية، ولذلك لم يُؤسر في تلك الحملة. لكنه استمر في نقض العهود ومهاجمة المسلمين والإسائة لرسول الله في السنوات اللاحقة، فأقسم صلاح الدين بأنه إذا ظفر به وأسره سيقـ، T له بيده. وقد كان فبعد معركة حطين في 4 يوليو 1187م (583هـ)، وقع أرناط في الأسر. وأوفى صلاح الدين الأيوبي بقسمه وقــ، T ل أرناط بنفسه.

⭕أما البطل حسام الدين لؤلؤ فاستمر بعد هذه الأحداث في تأمين السواحل والطرق البحرية للدولة الأيوبية حتى رحيله عام 1200م، وكان لحملته تلك دور مهم في فرض السيطرة الإسلامية على البحر الأحمر، وإفشال أي محاولة صليبية لتهديد الحجاز أو طرق الحج.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا