القرن الإفريقي وتأمين الملاحة فى البحر الأحمر وباب المندب
بقلم: أزهار عبد الكريم
فى توقيت بالغ الحساسية إقليمياً ودولياً جاءت زيارة وزير الخارجية المصري إلى جيبوتي لتؤكد ثبات التوجه المصري نحو تعزيز الشراكات مع دول القرن الإفريقي ، لا سيما تلك الدول المطلة علي البحر الأحمر وباب المندب باعتبارها نقاط ارتكاز للأمن القومي المصري .
بينما تتشابك خيوط النزاعات فى الشرق الأوسط والقرن الإفريقي تبرز مصر كلاعب إقليمي يحاول بحكمة الحفاظ على معادلة دقيقة. وهي الحفاظ
على دعم الحلفاء ورفض الانجرار إلى صراعات ذات طابع استنزافي .
زيارة وزير الخارجية المصري جاءت فى ظل تحركات إسرائيل والاعتراف بأرض الصومال ، الأمر الذي تعتبره مصر تهديداً مبطناً .
فى المقابل مصر تتحرك بهدوء ولكن بثقة فى جنوب البحر الأحمر حيث تكتب معادلات القوة القادمة . وبناء تحالفات إفريقية أصيلة لا تبني على الهيمنة بل على المصالح المشتركة والتوازن الإقليمي.
فعززت مصر تواجدها فى جيبوتي التى تعتبر محوراً استراتيجياً بالغ الأهمية بسبب موقعها على مضيق باب المندب ما جعلها مركزاً لتقاطع مصالح دولية وإقليمية.
حيث يوجد بها قواعد عسكرية لأطراف متعددة مثل أمريكا والصين واليابان وإيطاليا. مما يجعل جيبوتي هى الدولة الوحيدة فى العالم التى تستضيف كل هذه القواعد التى تضم هذا العدد من الجيوش الأجنبية .
فى حين تنظر مصر إلي جيبوتى كونها شريك مهم لتحقيق التوازن داخل إفريقيا ما يجعل مصر حريصة على بناء شبكة دعم إقليمية لتأمين ممرات الطاقة والتجارة.
فخلال الزيارة تم الاتفاق على رفع مستوى التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بشأن التهديدات البحرية وكذلك إقامة مشاريع تنموية مصرية فى قطاعات الصحة والتعليم والطاقة.
كما أنها تقوم بدعم جيبوتي دولياً فى محافل الاتحاد الافريقي ، فى مقابل دعم جيبوتي للمواقف المصرية بشأن مياه النيل ووحدة الأراضي الصومالية .
فمصر لا تتعامل مع جيبوتي كدولة صغيرة على حدود القرن الإفريقي بل ، ك بوابة جنوبية للأمن القومي .
في الوقت ذاته تقدم مصر الداعم الاستراتيجي للدول المتعثرة مثل السودان والصومال دون الانخراط فى صراعات استنزافيه مثل غزة واليمن .
فى الصومال تسير مصر على نهج دعم وحده الصومال ورفض انفصال . صوماليلاند .من خلال الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية.
كما وقعت عدة اتفاقيات تعاون مع مقدشيو ، تشمل تدريب الكوادر الصومالية ودعم البنية التحتية ومشاريع تنموية ، وتطوير المؤسسات الأمنية.
أما فى السودان ، فمنذ اشتعال الأزمة السودانية قامت مصر بتقديم الدعم للجيش الوطني من خلال تدريب القوات السودانية على مكافحة الإرهاب وحماية الحدود . أيضا تشجيع الحوار السياسي بين القوى المدنية والعسكرية. كذلك تقديم المساعدات الإنسانية والطبية.
على النقيض فيما يحدث داخل غزة واليمن . حيث تفضل مصر عدم التورط فى صراعات اليمن أو غزة رغم الضغوط على مصر لجرها تلك الحرب . إلا أن مصر ترفض الزج بالجيش المصري فى صراعات غير محسوبة وقد تؤدى إلى استنزاف سياسي وعسكرى لمصر .
موقف مصر ثابت تجاة غزة باعتبارها أرضاً فلسطينية تحت الاحتلال أعلنت القاهرة أكثر من مرة وطالبت بتكوين جيش عربي موحد لمواجهة العدو الإسرائيلي والدفاع عن أرض غزة ، ولكن دون جدوى من الحكام العرب .
أما فى اليمن تتضارب المصالح الإقليمية بين السعودية والإمارات وتركيا. ولا تريد مصر أن تكون طرفاً فى معادلة غير واضحة.
فى الأخير. مصر تثبت مجدداً أن القوة لاتعنى دوماً الحرب ، بل أحياناً تعنى القدرة على التأثير دون إطلاق رصاصة واحدة.
والحفاظ على جيشها ومكانتها كدولة توازن فى زمن الانقسام .
التعليقات الأخيرة