news-details
مقالات

الدكتور مجدي الهواري يكتب : ((حروب الجيل التاسع)) الاحتلال الذي لا نراه ! تحذيرات مبكرة من استعمار ناعم يلتهم الدول العربية و الافريقية تباعا" !! 

ان الحرب التي لا يسمع صوتها في العالم اليوم، لم تعد خطرا" قادما على ظهر دبابة، ولا تبدأ الدول بإعلان الحرب، بل تتسلل مثل اللصوص في صمت، و تتمدد تحت غطاء الاستثمار والتنمية والانفتاح الاقتصادي.

هذا النمط الجديد من الصراع، يعرف بـ (( حروب الجيل التاسع )) ، و هو يعد من أخطر ما تواجهه الدول، لأنه لا يدرك إلا بعد أن تصبح مفاتيح الدولة بالكامل خارج يدها..

وقد حذرت مرارا" و تكرارا" في دراستى الأخيرة التى جاءت تحت عنوان :
«انتبهوا لحروب الجيل التاسع النوع الخفي من الاستعمار »، و أكدت فيها  أن الخطر الحقيقي لم يعد عسكريا، بل اقتصادياً و ديموغرافيا" و سياديا", و باختصار شديد و بتوعية أخيرة احاول جاهدا ان استعرض المعنى الاساسى والضمنى لهذا النوع من الحروب الجديدة .

* ما هي حروب الجيل التاسع ؟

حروب « الجيل التاسع » هي احتلال بلا جيوش، تقوم على :
* نقل الكتلة السكانية الأجنبية المستعمرة إلى داخل الدوله المستهدفة ..
* السيطرة على مفاصل الاقتصاد بالاستثمار و تقديم العمالة فى كل القطاعات . 
* التحكم في حركة المال و التجارة . 
* التغلغل داخل بنية الدولة دون أى صدام ..

انها حروب تدار بالأرقام، لا بالرصاص، و بالمال لا بالمدافع، و بالوجود البشري الكثيف لا بالقوة العسكرية.

* حروب الجيل التاسع هى الاستعمار الناعم !!!
كيف تحتل الدول دون أى حروب ؟؟

الاستعمار في نسخته الجديدة لا يرفع علما"، ولا يغير نشيدا" وطنيا"، بل :
* يستحوذ على الأسواق
* يحتكر التجارة .
* يتحكم في الاستيراد والتصدير .
* يسيطر على الخدمات اليومية للمواطن .
* يسيطر على التعليم و الثقافة .
* يغير العادات و التقاليد و اللغه .
* يمحو الهوية الوطنية شيئا" فشيئا".
* يجعل اصحاب الدولة أقلية و يحجمها بعيدا" عن انشطته و اساليبه الاستعمارية القذره .

* كيف يبدء الأمر ؟؟

يبدأ الأمر بجاليات تأتى للعمل أو للاستثمار، ثم تتحول بمرور الوقت إلى :
طبقة اقتصادية مهيمنة و
قوة عددية متكاثرة ،، و تصبح بعد وقت قصير جدا" 
لاعبا" رئيسيا" في القرار غير المعلن !!!! و فى الإدارة الحياتية و هى من تقود عجلة كل شئ و تنتشر و تتشعب دون رادع و هنا تفقد الدولة تدريجيا" سيادتها الاقتصادية، وهي أخطر أنواع فقدان السيادة،،

* الديموغرافيا كسلاح استراتيجي فعال .

تشير دراسة التى نشرها ، «الدكتور مجدي كامل الهواري » فى المجلات العلمية الدوليه ،، إلى أن الخلل "الديموغرافي" المتعمد هو أحد أخطر أدوات (( حروب الجيل التاسع )) فعندما تصبح الجاليات الأجنبية ،، أكبر عددا" من المواطنين اصحاب الارض ، في القطاعات الحيوية أكثر نفوذا في السوق و أقدر على تحريك رأس المال ..
فإن الدولة تتحول عمليا" إلى ساحة نفوذ اقتصادي أجنبي، جملة و تفصيلا", مهما كانت رايتها الوطنية مرفوعة.

* نماذج عربية مقلقة
( الإمارات العربية المتحدة )

تشكل الجاليات الأجنبية، وعلى رأسها ««الجالية الهندية»» ، كتلة ضخمة تمثل نسبه كبيرة تفوق النسبة السكانية لشعبها الاصلى و قد تصل الى أضعاف مضاعفة ، داخل الاقتصاد الإماراتي، مع حضور واسع و قوى في : التجارة ـ الأسواق ـ التعليم ـ الثقافة ـ الصحة ـ  الشركات ـ حركة المال اليومية ـ البورصة و البنوك ـ العقارات ـ الموارد الطبيعية و حتى الهوية الوطنية !!!!!
هذا النموذج يوضح كيف يمكن للاقتصاد أن يصبح مرتهنا" للقوى البشرية الغريبة الغير وطنية التى تتغلغل داخل اوصال الدوله و مفاصلها و تفكك هويتها و لغتها و تفقدها السيطرة شيئا" فشيئا" حتى تستولى و تسيطر عليها كاملة بيد" من حديد ، دون حرب !!! دون   تصادم !!! انه احتلال كامل للدوله و تسمى هذة الاساليب ( بحروب الجيل التاسع الناعمة ، الفعاله ) ..

* و من الامثلة الأخرى دول " الخليج العربي "

في عدد من دول الخليج، بات المواطن :
* أقلية عددية .
* موظفاً في اقتصاد تديره جاليات .
* مستهلكا" في سوق لا يملكه .

وهو وضع شديد الخطورة على المدى الاستراتيجي، مهما بدا مستقرًا في الحاضر و من امثال الدول العربية الاخري ،،،

* لبنان

هى مثال صارخ على تفكيك الدولة من الداخل عبر سيطرة المال على الاقتصاد و من ثم : 
* السيطرة على القطاعات المالية و التعليمية ..
* انهيار العملة ..
* غياب القرار السيادي .
* فقد الهوية الوطنية و روح الأنتماء .
* تغير العادات و التقاليد و الثقافات .

كل هذا يحدث دون حرب تقليدية، ولكن بنتائج أشد قسوة و اكثر ضراوة  و  ضررا" و إيلاما" من الحروب العادية المعروفه بالدبابات و الصواريخ و السلاح و الطائرات !!!!

* المغرب و تونس

تشهد بعض دول شمال أفريقيا تغلغلا" اقتصادياً أجنبيا" واسعا" في : العقارات ـ السياحة ـ التعليم التجارة ،،  ما يهدد بتحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد تابع ، لا منتج ، و منها تونس و المغرب .
و هنا يأتى السؤال الأهم ...

* لماذا تعد حروب (( الجيل التاسع )) هى الأخطر و الأشرس ؟

يعد هذا النوع الجديد من « حروب الجيل التاسع » و الذى يتغلغل مثل الاخطبوط فى أراضى بلادنا العربية و الافريقية هو الأخطر و الأشرس فى تاريخ البشرية لأنه :
* لا يصنف كعدوان .
* لا يواجه بجيش .
* لا يثير رأيا" عاما" .
* ينفذ تحت شعارات براقة كاذبه !
* يخلق تبعية طويلة الأمد ..
والأخطر أنه يفرغ الدولة من مضمونها بينما تظل قائمة شكليا" و هيكليا" .

(( تحذير استراتيجي ))

إن ما حذر منه الاعلامى الدكتور « مجدي كامل الهواري » فى دراسته الاخيرة « حروب الجيل التاسع » و التى اصبحت فعليا" تمارس ضد الدول العربية بالتحديد و الدول الافريقية ،، ليست سيناريو افتراضيا، بل واقعا يحدث الآن و يسيطر بكل قوة ،،  حتى وصلت تلك الدول الى انها لا تستطيع ان تحمي :
ـ تركيبتها السكانية  و لا اقتصادها الوطني و لا حتى قرارها المالي !! 
و للاسف الشديد ستستيقظ تلك الدول متأخرا" ، لتكتشف أنها فقدت السيطرة، دون أن تخوض حرباً واحدة ،، لان هذا الاستعمار يستنزف الدولة بشتى الطرق و يقوم بتحويل كل مكاسبه المالية الى دولته الأم صاحبة الولاء الاول و الاخير عنده و يتحكم فى كل شئ بطريقة ناعمة داخل الدولة .

فى النهاية احذر الان تحذيرا" شديد اللهجة لكل الدول الشعوب و الدول العربية و الأفريقية من خطر «حروب الجيل التاسع» و من هذا  الاستعمار البذيء الذى يظهر في أنقى صوره الحديثة ،، الاحتلال بلا دبابات، بلا رصاص ،، لكنه يسرق : القرار ـ السيادة ـ المستقبل ـ يستنزف الموارد ـ يمحو الهوية الوطنية ـ يغير العادات و التقاليد و اللغة  و يفرض اسلوبه و كيانه ..

* والسؤال الحقيقي لماذا لم  يعد يهاجمنا العدو وجها" لوجه ؟

 الاجابه : لانه اصبح الان من يملك اقتصادنا ؟ ومن يتحكم في ارقامنا ؟ و من يسيطر على مجريات حياتنا اليوميه !! بل وللاسف الشديد يسيطر علينا كليا" !!
و سؤالى المهم و الاخير و الذى وضعته فى دراستى عن حروب الجيل التاسع ليجيب علية كل حاكم و كل رئيس و كل من يدير دولة هو ::

هل تستطيع الدول العربية و الافريقية ان تعيش و تستمر و تدير احوالها و شئونها لو قامت ( بطرد ) كل أجنبى ينهب فى خيراتها و يعيش فوق اراضيها  ؟؟؟؟

اعتقد ان الاجابة أكيدة و سريعه داخل كل شخص !!

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا