news-details
مقالات

الذل الكروي !

الذل الكروي !


حسين الذكر

يقول الفيلسوف الفرنسي الشهير والثائر العظيم فولتير : ( ان اسوء ما يصيب الامم ان يتحد الفساد مع الدولة وان يتحالف الطغاة مع الكهنة ).. في اشارة واضحة الى نوع الذل والمهانة والبلاء الذي يلحق الشعوب جراء هذه المعادلة الفاسدة الظالمة التي تجعل المؤسسات تصرف اموال الشعب دون رقيب بلا ضوابط في ذات الوقت الذي تعجز فيه تقديم اي نتاج ايجابي يبرر ذلك الصرف .
في كرة القدم العالمية بلغت اللعبة في جماهيريتها واهتمام الحكومات بها وسيطرتها على الراي العام الذروة ما جعلها تبلغ منزلة غير مسبوقة عبر عنها الرئيس الامريكي ترامب اثناء اجراء قرعة مونديال 2026 وامام انظار العالم المتمدن بما سماه التنمية الكروية السريعة بصورة تنبيء فيها : بان اللعبة ستقود معارك الراي العام خلال عقود وربما قرون قادمة مما يعطيها زخما وقوة جديرة بان تتحول الى ملف يسهم بدعم قوة الدولة لا افساد مؤسساتها .
من اخطر انواع الذل الذي تعانيه اللعبة - بكل زمكان - حينما تتحول الخسائر فيها سيما الكارثية والمذلة منها الى مسالة طبيعية لا تحرك ساكنا وتتقبلها الادارات ويسكت عنها الاعلام وترضخ فيها الجماهير لمنطق الزيف السائد حتى تحال المؤسسة الى مطية لحلب الاموال لجهات خاصة ليس فيها ما يهتم بالكرة سوى الشكل والزخرف والزيف اما من ناحية اللعبة واهميتها التي سيطرت بها على بقية الملفات فلا يوجد اي دليل علمي وعملي وحتى نظري على انهم يقودون الملف الكروي وفقا لمنطق كرة القدم الحديثة .
ان الهيئات العامة والجماهير والاعلام في العالم ما هي الا وسائل ضغط حية لا تركن ولا تخضع لمنطق التنويم في تقييم اداء الادارات سيما في ظل غياب سلطة ورقابة الدولة المشغولة نظريا في ملفات لها الاولوية على الرياضة مما جعلها مجرد داعم مالي ومعنوي لا يفرق بين الفوز والخسارة ولا يهمه حسن الاداء من تشوهه ولا ينتظر تحقيق شيء ما يبرر صرفياتهم الطائلة في سابقة خطيرة متقدمة على حسابات الدول سيما تلك التي تغدو فيها الضرائب الباهظة سيفا يجلد المواطنين فيما تهدر الاموال الضخمة على ملفات تسمى ظلما بالكروية فيما كرة القدم الحديثة بريئة منها ..
في العراق وفي الوقت الذي قدمت الدولة والجهاز الحكومي سيما في عهد الاستاذ محمد شياع السوداني المحترم كل الدعم وكامل الفعل المطلوب اتجاه المؤسسات الرياضية سيما الكروية منها فاننا نحتاج الى وقفة جادة تحمي اموال الدولة وملفاتها وان يعاد النظر في قراءة المشهد الرياضي عامة وكرة القدم خاصة ليس لغرض تغير الاسماء وتبديل المواقع بغيرهم . فذاك غدا من المشاهد المضحكة التي جربناها طوال عقود خلت .. اذ نحتاج الى وعي لدور كرة القدم في عالم اليوم والعمل بكامل الصلاحيات والمواقف الجادة المسؤولة لاعادة الامور الى نصابها وتحديث معلومات اللعبة وبياناتها بثورة جذرية تمحو كل مكامن السوء وتراكماته التي بلغ الضعف فيها درجة لا يمكن ان تستر اكثر من الذل السائد .. !

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا