news-details
مقالات

استخدم التهم الجنائية كسلاح لإسقاط الأنظمة السياسية والوجه الخفي للعدالة الدولية بقلم . أزهار عبد الكريم " جريده الأضواء المصريه "

استخدم التهم الجنائية كسلاح لإسقاط الأنظمة السياسية والوجه الخفي للعدالة الدولية
بقلم . أزهار عبد الكريم 

في عالم تتحكم فيه القوى الكبرى بتوازنات السياسة الدولية لم تعد العدالة الجنائية الدولية مجرد أداة لإنصاف الشعوب بل تحولت في كثير من الأحيان إلى سلاح ناعم تستخدم فيه التهم الجنائية لإسقاط الأنظمة المناوئة  ما بين صكوك اتهام ومحاكمات غيابية ومذكرات توقيف تظهر ملامح ازدواجية المعايير التي تضرب في صميم شرعية محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن.

 فقد شهدت العقود الأخيرة اتهامات جنائية لعدد من القادة السياسيين . صدام حسين رئيس العراق السابق و

معمر القذافي رئيس ليبيا السابق 

 واليوم نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا بتهم الإرهاب وتهريب المخدرات إلى أمريكا.  

ورغم خطورة هذه القضايا فإن القاسم المشترك بينها ليس الأدلة فقط، بل . توقيت التهم وتطابقها مع مصالح الدول الكبرى خصوصاً عندما يعجز مجلس الأمن عن التحرك العسكري المباشر.

لتظهر ازدواجية المعايير جالية داخل محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات لا تستطيع فتح تحقيقات ضد دول كبرى مثل أمريكا أو إسرائيل بسبب الحماية السياسية.

واستخدم الفيتو في مجلس الأمن . يعطل أي قرار دولي إذا تعارض مع مصالح الدول دائمة العضوية

لم نجدها يوماً تحاكم أي إدارة أمريكية رغم حروب العراق وأفغانستان، بينما يلاحق قادة من أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

 والآن نيكولاس مادورو كنموذج للاتهام المسيس

الولايات المتحدة وجهت إلى رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو تهماً جنائية شديدة ومباشرة منذ عام 2020 وهى

التحريض على العنف ضد المصالح الأميركية  وتهريب 

المخدرات ضمن ما وصفته بـكارتل الشمس وهو تحالف مزعوم بين مسؤولين فنزويليين وشبكات تهريب.  

كذلك اتهمته بالتعاون مع جماعات إرهابية مثل . فارك الكولومبية وحزب الله .حسب ما ورد في بعض التقارير الأميركية. بل ورصدت وزارة العدل مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله

هذه التهم تستخدم كغطاء قانوني لتبرير أي تحرك ضد مادورو، سواء كان سياسياً أو أمنياً.  

الهدف الأساسي هو عزله دولياً وافقاده الشرعيه داخلياً، وربما دفع بعض القيادات من داخل النظام للانقلاب عليه 

لكن الهدف لم يكن قانونياً بقدر ما هو سياسي . فالهدف الأساسي هو عزلة وتشويه  دولياً . وربما دفع بعض القيادات من داخل النظام للانقلاب عليه تمهيد لفرض عقوبات أو دعم عمليات سرية لإسقاطه. كذلك إضعاف تحالفاته الإقليمية. مع روسيا والصين وإيران وغيرهم 

لكن ما يحدث يعتبر سابقة خطيرة وهو استخدام التهم الجنائية كأداة لإسقاط الأنظمة السياسية خارج حدود القضاء الدولي النزية . 

 فتحويل العدالة إلى أداة سياسية يضعف ثقة الشعوب بالقانون الدولي. و يشجع على الرد بالمثل وتجاهل المؤسسات الشرعية. ايضاً يزيد من حدة  الاستقطاب بين الجنوب العالمي والدول الغربية.

فى الأخير .إذا أراد المجتمع الدولي أن يستعيد هيبة العدالة، فعليه أولاً تحرير المحاكم الدولية من النفوذ السياسي وتطبيق القانون على الجميع بلا استثناء.  

فاستمرار الكيل بمكيالين لا يسقط فقط الأنظمة.. بل يسقط أيضاً ما تبقى من عدالة في النظام العالمي.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا