البابا شنوده الثالث " مصر ليست وطناً نعيش فيه بل وطن يعيش فينا "
عادل محمود
البابا شنودة الثالث… حين كانت الوطنية موقفًا لا شعارًا
لم يكن البابا شنودة الثالث مجرد رجل دين،
بل كان شخصية مؤثرة في تاريخ مصر الحديث،
وصوتًا وطنيًا حاضرًا بقوة كلما تعلّق الأمر بالكرامة والسيادة.
موقفه من فلسطين
اتخذ موقفًا واضحًا لا يحتمل التأويل،
رفض التطبيع، ورفض زيارة القدس وهي تحت الاحتلال،
وقال كلمته التي أصبحت موقفًا تاريخيًا خالدًا:
"لن أدخل القدس إلا مع إخوتي المسلمين".
خلال حرب أكتوبر 1973
كان داعمًا للدولة والجيش المصري،
ومؤكدًا أن المعركة لم تكن يومًا معركة دين،
بل معركة وطن
شارك فيها المسلم والمسيحي جنبًا إلى جنب،
ودفع الجميع ثمنها دمًا وتضحيات.
بعد الحرب ورفضه الذهاب مع السادات إلى إسرائيل
حين اختار البعض الطريق الأسهل،
اختار البابا شنودة أن يقف حيث يقف الضمير الوطني،
رافضًا أن يمنح الاحتلال شرعية سياسية
أو أن تُنسى دماء الشهداء تحت أي مسمى.
سَدًّا أمام الفتنة الطائفية
في أصعب لحظات الاحتقان،
وقف البابا شنودة حائط صدّ أمام محاولات إشعال الفتنة،
رافضًا الزج بمصر في صراعات داخلية تخدم أعداءها.
وعندما كان الغرب يطالب بالتدخل تحت شعارات زائفة،
كان رده صارمًا وواضحًا:
"هذا شأن مصري… نحلّه معًا كمصريين".
في مصر… الهوية أولًا
في مصر لا نعيش في جزر طائفية،
ولا أحياء مغلقة لكل دين،
ولا تُقاس المواطنة بالعقيدة.
في الشارع، والعمل، والجيش،
لا تستطيع أن تميّز من هو مسلم ومن هو مسيحي،
لأن الجميع يُعرَّف بكلمة واحدة: مصري.
نحن المسلمين وشركاؤنا في الوطن المسيحيين
نعيش تحت راية مصر،
يجمعنا وطن واحد ومصير واحد،
يحترم كلٌ منا عقيدة الآخر،
وتبقى الوطنية هي المعيار الوحيد
في الحقوق… والواجبات… والانتماء.
سيظل البابا شنودة الثالث صفحة مضيئة في تاريخ الوطنية المصرية
وشاهدًا أن قوة مصر الحقيقية
كانت وستظل
في هذا النسيج الواحد الذي لا يعرف الفرقة
وبمناسبة عيد الميلاد
نقول لإخوتنا المسيحيين:
كل عام وأنتم بخير، ودومتم بخير، ومصر تجمعنا دائمًا
التعليقات الأخيرة