ترامب ورحلة الأرغو، نجحت في فنزويلا وفشلت في إيران.. !!
غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
مقال تحليلي.
«التكرار وعودة المفاجئة»
▪️ المقدمة.
حاول ترامب أن يخطف في إيران ما خطفه في فنزويلا، رغم معرفة الإدارة الأمريكية بصعوبة تغيير هوية النظام السياسي في طهران، وعزم على أن يقود بنفسه هذه البلطجة تحت جنح الليل وعمق الظلام، ولو أنها نجحت لا سامح الله في طهران، لكان قد فعل أضعاف ما يفعله الآن بالرئيس الفنزويلي ”نيكولاس مادورو“ حتى يظهر نفسه على أنه ”جيسون البطل“ الذي أعاد الصوف الذهبي من أراضي بعيدة.
وبواقعية شديدة وبعيداً عن التنظير والتحليل وتوزيع القوة، فأن المناخ السياسي ”المعادي للإدارة الأمريكية“ والتحالفات الاوليغارشية ”المعادية للنظام السياسي“ في كراكاس، هي نفسها في طهران، وجلس نيكولاس مادورو حيث يجلس السيد علي الخامنئي، يعادون نفس الجهة وينتمون إلى نفس المحور، لكن شاء الله تعالى أن تفشل في جمهورية إيران الإسلامية في ساعاتها الأولى، لتستمر حرباً ضارية لمدة (12يوماً) بالرغم من أن جوهر السياسة الخارجية لواشنطن تجاه طهران واحد، منذ قيام الثورة الإسلامية ولحد هذه اللحظة، وإن أختلف وقت وقوع الفعل وآلياته وذرائعه، مما يؤكد فرضية عودتها مرة أخرى « بأولويات إستراتيجية جديدة حاسمة وعالية المستوى» تسعى الإدارة الترامبية والصهيونية العالمية على تطبيقها في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، لتشكل أساساً جديداً لتوجية القرارات الأمريكية القادمة، وتشمل الأمن القومي، وأستمرار تدفق إمدادات الطاقة.
وسنحاول في هذه الورقة التحليلية إن نورد أسباب نجاح أمريكا في فنزويلا، وفشلها في جمهورية إيران الإسلامية. وتفضيلات الحليف ”الروسي والصيني“ في الأحداث الحالية.
1️⃣ أسباب نجاح الضربة الأمريكية في كاراكاس.
أولاً. سلطوية النظام السياسي في فنزويلا والتي أتسمت باشكال وصور متعددة منها السيطرة وعدم التوازن في السلطة، مما خلق نفور متعدد الأتجاهات في الداخل الفنزويلي من نظامهم السياسي.
ثانياً. التأمر الداخلي وخيانة الدوائر المقربة من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ثالثاً. سهل حراس النظام، بما فيهم الحرس الشخصي للرئيس الفنزويلي، وصول قوى خارجية لمعقل النظام في كراكاس، كنتيجة حتمية لتراكم الخيانات داخل الكيانات الأمنية.
رابعاً. الأنقسامات السياسية العميقة، والصراع حول السلطة داخل النظام السياسي في كراكاس.
ومن الدلائل المهمة التي تؤكد كل ماورد أعلاه..
أولهما، تأكيد ترامب خلال مقابلة صحفية بثت سابقاً من على إحدى القنوات الأمريكية بأن «أيام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو باتت معدودة»
و ثانيهما، قوله «نحن نعرف كل الطرق ونعرف كل منزل ونعرف إين يعيشون»
و ثالثهما، تلميحاته عن «ضرورة تنازل فنزويلا عن أراضيها ونفطها وأصولها للولايات المتحدة الأمريكية»
وعند تأمل تلك التصريحات يظهر لنا ترامب وكأنه فتاح فال، أو لاعب متمرس للعبة شطرنج الكترونية،يعرف متى وكيف وأين يقتل الملك بنقلة غير قانونية «كش مات»
2️⃣ أسباب فشل الضربة الأمريكية في جمهورية إيران الإسلامية.
أولاً. النظام السياسي في إيران نظام إسلامي وديمقراطي، بمؤسسات منتخبة تعمل ضمن إطار الدستور.
ثانياً. الخيارات الفكرية للنظام السياسي الأيراني متعددة ومتنوعة ترفع كلفة التفاعل الشعبي معه لمستويات عالية.
ثالثاً. يتمتع النظام السياسي الإيراني بعناصر قوة متداخلة ومتشابكة ومتعاونه، وجميعها تعمل لصالح العباد والبلاد.
رابعاً. من أهم مميزات النظام السياسي في إيران هو التناوب بين الحكومات ”المحافظة والأصلاحية“ مما يزيد من حدة التفاعل والالتفاف الشعبي حولة.
خامساً. التماسك الشعبي اللافت بين الشعب الإيراني ونظامه السياسي، والاستجابة التكتيكية السريعة حتى من المعارضين أصلا للنظام، نموذج حي لا يمكن أن نراه في دول أخرى.
ووفق ما تقدم أعلاه، فأن حرب ”12 يوم“ جعلت الشعب الإيراني أكثر استعداداً لقبول النظام السياسي من اي وقت مضى، وأن الأمن القومي الإيراني بضمائر الايرانيين فوق كل الأعتبارات.
3️⃣ تفضيلات الحليف ”الروسي والصيني“ في الأحداث الحالية.
على ما يبدوا ووفقاً لتقرير نشرته” وول ستريت جنرال“
نقلت موسكو وبكين رسالة واضحة إلى كاراكاس، مفادها أنهما لن تقدما دعماً عسكرياً أو مالياً كبيراً، إذا اندلعت مواجهة مع واشنطن، خاصة مع التحشيد العسكري الأمريكي في الكاريبي وتصنيف “كارتل الشموس” كمنظمة إرهابية.
• روسيا.
قلصت روسيا حجم تواجدها العسكري في كاراكاس منذ عام 2022، وحتى في معاهدة آيار من عام 2025 كآخر معاهدة إستراتيجية بين البلدين، أعلنت موسكو بأنها غير ملزمة بالدفاع عن كراكاس.
• الصين.
وسط هذه البيئة المستعرة والأحداث المتقلبة والتوترات التجارية، وبالرغم من كون أستثمارات الصين في فنزويلا بلغت ملايين الدولارات، الا أن بكين فضلت عدم الأحتكاك مع وأشنطن.
وفي نهاية المطاف فأن كل من روسيا والصين بوصفمها الحليف الأقرب إلى فنزويلا، تركتا حليفتهما فنزويلا تتعرض لضربة إستراتيجية قاصمة، غير عابئتين بما حصل لنكولاس مادورو، وأنفصلتا عن الاهتمام به، ولا أستبعد أن يكون لهما نفس الموقف مع جمهورية إيران الأسلامية، في حال تكررت المواجهة بين طهران وواشنطن.
وبكيف الله.
التعليقات الأخيرة