news-details
مقالات

هواة الصيد فى الماء العكر

 

 .......
صوت أحمق يصرخ فى البرية ...لا ينشد أصلاحا ، بل يبحث عن معركة ، يخرج علينا - ليقترح بكل إستخفاف - 
أوقفوا مهزلة التعددية ، بقرارات دستورية !!! ، لابد أن يسن تشريع نيابى بتجريم الزواج الثانى ، 
وإعتبار التعدد جريمة أخلاقية !! 
تحت لافتة إستهلكت من طيل ما أستخدمت  ( حماية البيت المصرى  من التشرزم والإنقسامية ) ...
صوت أحمق قرر القفز على الأحداث وتحين الفرصة للهجوم على الإسلام وتوجيه السهام ...، 
بدأ خطابه بعبارة تبدو بريئة ، لكنها مسمومة  :  الله حين خلق أدم ، خلق معه حواء واحدة ، ولم يخلق معه 4 حواءات !! 
وهنا يسقط القناع ، ويظهر مكنون الصدور وما يدور فى العقول ، 
والكلام يحمل الإتهام ويوجه السهام نحو شريعة الأسلام ، 
 وقائل هذا الكلام يقع فى مغالطة رجل القش ، لأنه يفترض أن ضربة البداية للرحلة الإنسانية هى القاعدة النهائية ، وأن لحظة الإنطلاق هى القانون الأبدى للحياة ، وهو إفتراض يناقض العقل والنقل والواقع والتاريخ وسنن التطور ، 
، فالبدايات دائما فى أى منظومة ،  ليست مقياسا لمتغيرات الواقع ، 
وإلا فإننا نسأل القائلين بفكرة الثبات ، هل شكل وإمكانيات السيارة حين عرفها الإنسان أول مرة ، هل هو ما عليه السيارات فى عالم اليوم ، 
هل بقى التليفزيون أسير الصمامات  ، كما هى البدايات ، ينتظر المشاهدون لمدة زمنية قد تصل إلى عشر دقائق حتى يضئ سطح الشاشة بالكامل ، 
هل توقفت المعرفة عند أول كتاب ؟
والطب عند أول مشرط ، والعمارة عند أول كوخ ؟؟ 
وأمثلة التطور لا نهائية وهى عصية  على الحصر والقصر ، 
إن الحياة لا يمكن أن تتوقف عند البدايات ، لأن ذلك لن يملئ الشبق الإنسانى للمعرفة ، 
 وكون أن حكمة الله إقتضت حواء واحدة فى بداية القصة ليست نهاية الحقيقة ، ولا هى إعلان بتجميد الواقع عند لحظة معينة ،  فالحياة لا يمكن أن تقف عند نقط البدايات ، 
إذ أن البداية ليست إلا نقطة فى المدى الحياتي  ، الذى يمكن تمثيله على خط الأعداد ،  بفترة مفتوحة من الصفر ( لحظة وجود أدم وحواء فقط على الأرض ) إلى مالا نهاية ( حتى يأذن الله بإنتهاء العمارة الكونية وإنهاء وجود الجنس البشرى على الكرة الأرضية ) ..
والإفتراض بثبات الحياة يناقض الواقع ، ويجمده ويقتل أروع لحظاته ،  
والقول بالثبات غباء محض لأنه يفترض أن قصة الحياة وجدت  مكتملة مع أدم ، وأن أدم حين هبط إلى الأرض  كان بيده كتالوج الحياة من البداية حتى تلفظ الحياة أنفاسها الأخيرة ، 
وثبات الحياة غباء فلسفى صريح ، لأنه إقرار بأن الحياة خلقت للتكرار ، لا للإختبار ، 
وهذا ينافى حقيقة ما أقره الله ( الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ...
لذلك ربنا سبحانه وتعالى سوف يحاسب كل شخص على أنه file وحالة خاصة لها ظروفها ومعطياتها ، ولو أن التجربة ثابتة لكان الحساب واحد للجميع ،  
   فالحياة وما تحويه من متغيرات  أرحب وأعمق  من نقط البدايات ، 
لأنها تجربة مستمرة ، مليئة بالإختبارات وبالمسئوليات وبالتحولات ، 
والزعم بأن حكمة الله فى حواء واحدة تعنى رفض كل الإحتمالات اللاحقة ، هو زعم يصادر المشيئة الإنسانية ، ويلغى فكرة الإختيار ويحول الحياة نفسها إلى حلقة مغلقة ، 
وإختيار حواء واحدة ، وأدم واحد ،  مجرد رمز للوحدة الأصلية والصورة المثالية ...
والدليل أن الله خلق أدم وحواء  على الصورة المثلى ، 
وقد يسألنا سائل : ماذا تعنى بالصورة المثلى ؟ 
الرد ..نقصد صورة شبه مكتملة ، بمعنى : ماذا لو حواء كانت عقيما ، 
ماذا لو أن هناك ما يمنع أدم نفسه من الإنجاب ؟؟ 
 ماذا لو إنتهت لهفة البدايات بين أدم وحواء ، وتحطم الحب على صخرة الواقع ؟ 
وتحول الخيال الحالم إلى كابوس دائم ؟ 
ماذا لو إكتشفت حواء أن أدم لم يعد أدم البدايات وأن تغيرا طرأ عليه ، أو العكس ...
ماذا لو أن طاقة أدم الجنسية أكبر من أن تحتويها حواء واحدة ؟؟ 
أين تفرغ باقى الطاقة الكامنة ؟؟ 
ماذا لو إكتشفت حواء ، أن أدم عاجز جنسيا ، وأنه لا يشبع شبقها ؟ 
ماذا لو أن زيجة أدم ب حواء أثمرت إناثا فقط ؟؟ 
ماذا لو حدثت وفاة مفاجئة لأحدهما ؟ 
هل ينقطع النسل البشرى ويتلاشى الوجود الآدمى ؟  
هل تكون الوفاة هى نهاية المطاف ؟ 
ماذا لو أفرزت الزيجة واقعا ، لا تحتمله الصورة المثالية ؟ 
هل تكون النهاية هى الإنتحار الأخلاقى ؟ 
أم الزنا المقنع ؟ أم الخيانة تحت مسميات حداثية ؟ 
هذه الأمثلة وغيرها تقول : إن البداية لا تفرض نهاية ، 
ولو أن النهاية محتومة من البداية ، فأين إذن حق المشيئة والإختيار البشرى ؟ 
وأين هى التجربة والمسؤولية والحرية فى إتخاذ القرار ؟ 
وعلى أى شئ سنحاسب يوم الدين ؟  
والقوس مفتوح لأمثلة كثيرة ....
إن أدم وحواء ...ليسا إلا فرصة لتعلم المسئولية ، ومحاولة جادة لترسيخ مبادئ التوازن فى الحياة العملية ، 
البداية تمنحنا توجيها ، لكنها لا تغلق الباب فى وجه الإحتمالات ... 
البداية ترسم صورة مثالية  ، لكن الحياة بواقعيتها تجاوز الأطر التقليدية ، 
والحياة الحقيقية ليست فى تكرار البدايات ، لكن فى القدرة على إعادة بناء التجربة وتحمل النتائج والتعايش مع المستجدات ، ومواكبة العصر بلغة الأصل ، 
والتعدد ليس فرضا ولا إلزاما ، وليس قبيحا ، لكن من رأى أنه لا حاجة له فيه ، فلا يعدد ...
ثم نصل إلى السؤال الذى يتجاهله الجميع عمدا ، أيهما أكرم للمرأة والمجتمع ؟ 
زوجة ثانية بعقد وشهود ومسؤوليات وعهود ، أم خليلات فى الظل ، بلا إسم وبلا آمان ولا إلتزام ؟ 
ولماذا تشيطن الزوجة الثانية إجتماعيا ، وتوصم بأنها ( خرابة بيوت ) و ( خطافة رجالة ) ، 
بينما هو نفسه المجتمع وهى نفسها الزوجة ، الذين يغضون الطرف عن الخيانة المقننة والعلاقات العابرة ، وكلاهما يخاصم شرع الله ..
مجتمع يعيش حالة إزدواج أخلاقى ، ثقافة مشبعة بالجهل لا بالوعى ، ثقافة تخشى الحل الشرعى ، و تتصالح مع الفساد الصامت ، طالما بعيدا عن أعين الجبناء ..!!

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا