الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : حين تصبح السلطة وطنًا… ويصبح الشعب خائنًا !!!!
في اللحظة التي تفشل فيها الأنظمة العربية في إدارة الدولة، وفي اللحظة التي تعجز فيها عن إقناع شعوبها،
وفي اللحظة التي تسقط فيها كل شعارات “الاستقرار” و“الأمن” و“المؤامرة”…
لا يتبقى أمامها سوى سلاح واحد صدئ لكنه فعّال :
( تهمة الخيانة العظمى - والعمالة للخارج ) ..
هذه ليست مصطلحات قانونية بقدر ما هي أدوات قمع سياسي، تُستخدم لإعدام الفكرة قبل صاحبها، وكسر السؤال قبل أن يُطرح، وتحويل المواطن من صاحب حق إلى متهم دائم.
* المعادلة الرسمية : السلطة لا تخطئ… أبدًا
في الخطاب العربي الرسمي:
النظام = الدولة
الحاكم = الوطن
الاعتراض = خيانة
السؤال = تهديد للأمن القومي
الجوع = صبر وطني
القمع = حماية الدولة
أما الشعب، فهو دائمًا: مشبوه…
مُغرَّر به…
مدفوع من الخارج…
أداة في يد سفارات…
حتى لو كان يطالب برغيف عيش أو علاج أو كرامة.
من «الخيانة العسكرية» إلى «الخيانة الكلامية»
تاريخيًا، كانت “الخيانة العظمى” تعني التعاون مع عدو في زمن حرب.
اليوم، في العالم العربي، أصبحت تعني:
بوست على فيسبوك
تحقيق صحفي
هتاف في مظاهرة
رأي مخالف
مطالبة بدستور أو تداول سلطة
هكذا تحولت السياسة إلى جريمة، والرأي إلى ملف أمني.
أمثلة عربية فاضحة: نفس التهمة… اختلاف الجغرافيا
???????? سوريا
المؤامرة التي أكلت الوطن
في سوريا، استُخدمت تهمة “الخيانة” لتبرير كل شيء:
القصف، الاعتقال، التهجير، تدمير المدن.
كل من عارض خائن، وكل من مات ضحية “عميل”.
وبعد أكثر من عقد، لم يبقَ لا وطن متماسك ولا شعب آمن.
???????? السودان
الثورة = عمالة
في السودان، كل حراك شعبي يُواجَه بنفس الاتهام:
“الثوار مدفوعون من الخارج”.
الغريب أن من يطلق التهمة هو نفسه من يتفاوض مع الخارج على مصير البلد حين تهتز السلطة.
???????? تونس
التخوين بعد الديمقراطية
في تونس، عاد خطاب التخوين بقوة ضد قضاة وصحفيين ومعارضين.
الدولة العميقة حين ضاقت بالديمقراطية، لجأت إلى نفس سلاح الأنظمة القديمة:
شيطنة الخصوم بدل محاورتهم.
???????? ???????? ???????? الخليج العربى
الصمت الإجباري
في بعض دول الخليج، لا يسمح اصلا بظهور معارضة علنية. وأي صوت مختلف يُصنَّف فورًا كتهديد للأمن أو ارتباط بأجندات خارجية، حتى لو كان إصلاحيا و سلميا".
الربط الإقليمي
زمن الانفجار الصامت
ما يحدث اليوم في الإقليم ليس معزولًا:
* حرب غزة
* تصاعد الغضب الشعبي
* أزمات اقتصادية خانقة
* تضييق غير مسبوق على الإعلام
* تجريم التضامن والتظاهر
في هذا السياق، تُستخدم “الخيانة” كدرع وقائي للسلطة، لا لحماية الوطن، بل لمنع أي مساءلة.
السؤال المحرج هنا :
من هو العميل فعلا ؟
من يوقع :
* اتفاقيات التطبيع
* صفقات السلاح
* القروض الدولية
* التنازلات الاقتصادية
هل هو المواطن الفقير؟
أم نفس السلطة التي تصرخ ليل نهار : “الشعب عميل”؟
التخوين
إعلان إفلاس سياسي
حين تعجز السلطة عن الإقناع، تلجأ للتخويف.
وحين تفشل في الحكم، ترفع راية الخيانة. وحين تفقد شرعيتها، تُحوّل الوطن إلى زنزانة.
التخوين ليس قوة… بل اعتراف بالفشل.
نأتى هنا فى النهاية الى الخلاصة القاسية .
في العالم العربي
الحاكم يملك الوطن
النظام يحتكر الوطنية
المواطن متهم حتى يثبت ولاؤه ،، والمعارضة خيانة حتى لو كانت سلمية
ويبقى السؤال الذي لا تجرؤ الأنظمة على طرحه :
هل الوطن هو الأرض والشعب ؟
أم هو الكرسي… ومن يجلس عليه؟
التعليقات الأخيرة