news-details
مقالات

مزجان شفيق الحوت يوميات عمرها نصف قرن حسين الذكر " جريده الأضواء المصريه "

مزاجات شفيق الحوت 
يوميات عمرها نصف قرن !

حسين الذكر

:( هكذا اضطرتني الظروف اتنقل بين هموم الصحفي والسياسي , الصحافة تعتاش منها معدتي , والسياسية تنتعش بها روحي , وبين ان تعيش وتنتعش فارق كبير جدا ).
هذا ما كتبه الصحفي السياسي شفيق الحوت 32 - 2009 قبل خمسون عام في مقدمة سماها - لا بد منها - بتمهيد لكتابه ( يوميات ابن البلد ) جاء بمقدمته : ( هذه اليوميات كتبتها بزاوية (على مزاجي ) في صحيفة المحرر اللبنانية من 1971 حتى توقفها عام 1976 لاسباب تتعلق بالتمويل وشحة الإعلانات وتوقف الدعم فضلا عن اندلاع الحرب الاهلية ). 
يقول عنه الناشر : ( شفيق الحوت كان مديرا لتحرير مجلة الحوادث اللبنانية ، وبعد تاسيس منظمة التحرير الفلسطينية 1964 قرر ترك الصحافة وانظم الى المنظمة لتحقيق امنيته الكبرى). 
عام 1971 عرضت عليه صحيفة المحرر معاودة الكتابة فولدت زاوية ( على مزاجي ) التي جمعها بعد سنوات لتطبع بكتاب . 
قال عن مزاجاته : ( كُتبت بلهجة عامية بسيطة تعبر عن مزاج ابن البلد وهمومه :( كانوا يسالوني - هل انت كاتبها – فاجييب انها تهمة لا انفيها وشرف لا ادعيه - وكي لا تضيع تلك اليوميات قرر نشرها بكتاب  يوثق مرحلة مهمة من تاريخ لبنان وفلسطين والعرب .
كعادتي كل جمعة ازور سوق المتنبي فاجد الكتب معروضة كما تعرض الخضروات حتى اصبحت ارخص من سعر البصل .. فشاهدت كتاب (يوميات ابن البلد ) الذي لم اتعمق في معناه ولا باسم الكاتب بل دفعت ثمن زهيد ليوميات اكل الدهر منها ما يقارب نصف قرن مليء بالتقلبات السياسية والاجتماعية وما فرضته ماكنة العولمة الكاسحة لمجتمعات بريئة او بليدة حصة العرب هي الأكبر منها. 
ركنت الكتاب حتى حان دوره فقرات المقدمة بقلم الكاتب وسماها : ( لابد منها ) فوجدته كاتبا من الطراز الرفيع وصحفيا المعيا نادر بهذا الزمن المتسكع بالعناوين والمحتشد حد الزحام والسخام بدعاة الصحافة ..
بهذه التحفة الصحفية والوثيقة السياسية والقلم الرسالي وجدت روح مقاوم وفكر متحرر وقلم ثوري عصي الاستنساخ في زمن غدى فيه الحرف بلا قيمة الا ما تأجند وبؤس حد التفاهة حتى شح القراء في ظل تهافت جيوش الذباب !
يوميات ابن البلد كتبها ثائر عربي اعده انموذج للصحافة الرسالية والثقافة الوطنية والحروف الثورية .. كتب الحوت بطريقة السهل الممتنع مختزلا بكل زاوية منها – على مزاجه – قضايا تعدت حدود لبنان وفلسطين لتغطي مساحة الوطن العربي وما زالت تعشعش وتتمدد باشكال وعناوين مختلفة ..
 انقل احدى زواياه كما نشرت : 
الخميس شباط 3 فبراير 1971 – 18 ذو الحجة :
( العبقري الذي اكتشف صحن الحمص ورفيقه الحميم مكتشف صحن الفول .. يستحقان منا .. نحن ابناء العالم الثالث عشر كل تحية واحترام .. لهذين العبقريين من الفضل على معدنا وامعائنا .. ما لا يقل عن فضل ماركس وانجلز على عقولنا .. بل وربما كان للاولان اكثر فضلا باعتبارنا .. نعير بطوننا من الاهتمام اكثر مما نعير عقولنا .. وذلك بسبب اعتمادنا في قضايانا التي تحتاج الى عقل على ربنا سبحانه وتعالى وكانه متفرغ لنا وحدنا .
وبعد .. كل هالقصة .. موس الغلاء وصل لذقن الفول والحمص كانهما من مستوردات بلاد برة . بليرتين صارت لحسة الفول تاخذلك لقمة .. بلاها بتصير ريحتك بصل ) . 
يتناول شفيق - رحمه الله - اكثر من ملف حياتي وقضية بنقد صحفي جريء هادف لأحياء الضمير والعقل على أمل ان تنهض الامة من خلاله . 
اختم بما ذكره الحوت عن كتابه الذي قال فيه موجها للقراء : ان نال رضاكم وحدثت المعجزة ، فقد استرددت ولو جزءً مما دفعته ثمنا لهذا الكلام وان لم تحدث فلا تظنني اخذت منكم الكثير .. فبعد ثمن الورق والطباعة والشحن والتوزيع .. تجدوني بحاجة لاستلف منكم ثمن نسخة اخرى.. بلهجة تستبطن الحزن وتوثق مشاق طباعة الكتب لأمة اقرأ التي كانت شحيحة القراءة نادرة الوعي ... فما تراها قد غدت بعد خمسين عام من التقهقر !

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا