news-details
منوعات

جينزينهض الإنسان من بين الهزات التي صنعتها يديه بقلم / نشأت البسيوني " جريده الأضواء المصريه "

حين ينهض الانسان من بين الهزائم التي صنعتها يديه
بقلم/نشأت البسيوني 

في زمن مليان فوضى كان في إنسان ماشي في الدنيا وهو فاكر إنه فاهم كل حاجة وفاكر إن الطريق مفروش على قد خطواته وإن الاختيارات اللي اختارها كفيله توصله للمكان اللي نفسه فيه لكن الحقيقة كانت أوسع وأقسى من كل توقعاته لان الدنيا ما كانتش ماشيه بمزاجه ولا الظروف كانت ناعمه تحت رجليه بالعكس كانت الطرق بتتفتح قدامه وتقفله في نفس اللحظه كأنها بتلعب بيه لعبة 

شد وجذب بين اللي يتمناه وبين اللي لازم يعيشه غصب عنه
كان كل يوم يصحى وهو شايل حمل اختياراته الغلط والقرارات اللي افتكرها صح وطلعت سكين مزروعه في ضهره وكان بيمشي وهو عارف انه السبب في جزء كبير من تعبه لكنه برضه عارف ان الظروف لعبت لعبتها وسابته يتخبط بين الأمواج من غير ما تريحه ولا حتى تديله هدنة صغيره وكان جوه نفسه صراع كبير صراع ما 

بين إنسان عايز يصالح الدنيا وإنسان تاني عايز يكسر كل حاجه ويمشي ومع الوقت بدأ يفهم حاجة مهمه إن الهزيمة مش دايمه وإن السقوط مش نهاية وإن الغلطات اللي وجعته هي نفس الغلطات اللي بتصنع منه شكل تاني وشخص تاني وحياه تانيه وإن الإنسان ما بيتولدش قوي الإنسان بيتربى داخل المعارك وبيكبر داخل التعب وبيتعلم من الألم اللي بيدوس على روحه لكنه برضه 

بيخلق منها نور جديد ولو بسيط كان بيقف قدام المرايه كل يوم ويشوف واحد شكله متغير مش من العمر لكن من الوجع اللي خط خطوطه على ملامحه ومن التفكير اللي سقط من روحه أجزاء وجدد أجزاء تانيه مكانها وكان دايما يسأل نفسه هو أنا ليه وصلت هنا هو ازاي الطريق اتشق نصين وهو ازاي فقد الحاجات اللي كان خايف يخسرها قبل حتى ما يخسر نفسه ومع أول محاوله انه 

ينهض اكتشف إن النهوض مش قرار بيطلع من الدماغ ده قرار بيطلع من القلب قرار بيطلع من لحظه داخليه الإنسان بيقرر فيها إنه مش هيسيب الهزيمه تبقى عنوانه ولا الماضي يبقى سجنه ولا الغلط يبقى علامه عينه ما تكسرهاش ومن هنا بدأ يمشي تاني بس المره دي من غير لهفه ومن غير استعجال ومن غير خوف من الخساره لأنه عرف ان الخساره الحقيقيه هي انه يفضل واقف في 

نفس الحته اللي وقع فيها وعرف ان القوه مش إنه ينتصر على غيره القوه الحقيقيه إنه ينتصر على ضعفه وعلى خوفه وعلى الألم اللي شده لتحت كتير وبدأ يتغير من جوه بشكل محدش شافه ولا فهمه بقى يسمع صوته الداخلي لأول مره بقى يتعامل مع نفسه بحساب وبقى يفهم إنه مش مطالب يرضي الدنيا كلها وإن الناس مش دايمه وإن الظرف مش مضمون وإن كل حاجه حوالينا ممكن 

تتغير في ثانيه لكن الانسان الحقيقي هو اللي يفضل ثابت من جوه مهما الدنيا اتشقلبت من بره ومع كل خطوه كان بيلاقي حته منه كانت ضايعه وراحت بتتجمع تاني وبقى يعرف إن الشفاء مش عمليه سريعه وإن التعافي مش كبسة زر وإن إصلاح الروح بياخد وقت وزمن وصبر وإن اللي بينهض من الهزيمه مش هو نفسه اللي وقع فيها لكنه نسخه أقوى وأصلب وأنضج وفي آخر الطريق 

اكتشف الحقيقة اللي فضلت غايبة عنه سنين إن الإنسان لما ينهض من بين الهزائم اللي صنعها بإيده بيكون أقوى من اللي هزمته وأوعى من اللي ضيعه وأقدر على إنه يبدأ من الصفر من غير ما يخاف ويقدر يكمل حياته من غير ما يبص وراه لأن اللي وراه خلاص بقى مدرسه واللي قدامه بقى فرصه واللي جواه بقى سلاح
ودي الحقيقه اللي عرفها بعد عمر من اللفات إن الهزيمه مش نهايه الهزيمه بدايه لإنسان جديد عمره ما كان هيظهر لو ما وقعش الاول

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا