news-details
مقالات

الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : احذروا حروب الجيل التاسع !!! الغزو الصامت و إسقاط الدول دون طلقة واحدة !!!! " جريده الأضواء المصريه "

الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : احذروا حروب الجيل التاسع !!! الغزو الصامت و إسقاط الدول دون طلقة واحدة !!!!

لم تعد الحروب الحديثة تُخاض بالدبابات والطائرات وحدها، ولم يعد إسقاط الدول يتطلب احتلالًا عسكرياً مباشرا . العالم اليوم يشهد نمطا جديدا من الصراع يمكن توصيفه بـ (حروب الجيل التاسع)، وهو الجيل الأخطر في تاريخ الحروب؛ لأنه يستهدف الدولة من الداخل، و يُفرغها من هويتها واقتصادها وسيادتها، دون إعلان حرب، ودون أن ينتبه المجتمع الدولي أو حتى الدولة المستهدفة لما يحدث إلا بعد فوات الأوان.

حروب الجيل التاسع هي حرب استيطان ناعم : اقتصادي، بشري، ثقافي، ومالي، تدار بعقل بارد وصبر طويل، وتحقق أهدافها عبر الزمن لا عبر الصدمة.

أولا" : توطين الجاليات والسيطرة على سوق العمل ..

أحد الأعمدة الأساسية في حروب الجيل التاسع هو الإرسال الكثيف والمنظم لجاليات بشرية إلى دولة مستهدفة، تحت مسميات الهجرة أو العمل أو الاستثمار .
هذا الوجود لا يكون عشوائياً ، بل : 
- تمركز في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية.
- سيطرة تدريجية على سوق العمالة الرخيصة ثم المتوسطة.
- خلق اعتماد اقتصادي يجعل الاستغناء عن هذه الكتلة البشرية شبه مستحيل.
ومع مرور الوقت، تتحول الجالية من مجرد قوة عمل إلى كتلة ضغط اقتصادي واجتماعي قادرة على التأثير في القرار العام.

ثانياً : ضخ الأموال كسلاح اختراق لا كوسيلة تنمية ..

في هذا الجيل من الحروب، لا تأتي الأموال بهدف إنقاذ الاقتصاد، بل لاختراقه والسيطرة عليه.
تبدأ العملية بـ:
- ضخ استثمارات ضخمة في قطاعات منتقاة.
- إنشاء شركات و كيانات قانونية بواجهات محلية.
الدخول كشريك رئيسي في مشروعات استراتيجية ،، 
الهدف الحقيقي ليس الربح السريع، بل امتلاك مفاصل الاقتصاد والتحكم غير المباشر في السوق، بحيث يصبح أي قرار اقتصادي سيادي مرهونا بإرادة خارجية.

ثالثاً : السيطرة على السوق التجاري والأمن الغذائي ..

من أخطر مراحل حروب الجيل التاسع هو التحكم في الغذاء والتجارة.
ويتم ذلك عبر:
- السيطرة على سلاسل التوريد.
- الاستثمار في الاستيراد والتخزين والتوزيع.
- إقصاء المنافس المحلي تدريجيًا.
وعند هذه النقطة، يتحول الغذاء من سلعة اقتصادية إلى أداة ضغط سيادي، قادرة على إخضاع الدول دون استخدام القوة.

رابعاً : تفكيك الهوية عبر اللغة والعادات ..

بعد تثبيت الأقدام اقتصادياً و بشريا"، تبدأ الحرب الأخطر : حرب الهوية.
و تدار عبر :
- فرض لغة غير لغة الدولة داخل الأسواق والمؤسسات.
- إنشاء مدارس ومعاهد وكليات بثقافة مغايرة.
- تهميش العادات والتقاليد الوطنية و وصمها بالتخلف.

بمرور الوقت، لا يشعر المجتمع أنه يتعرض لغزو، لكنه يكتشف أن ملامحه القديمة اختفت.

خامساً : التغلغل داخل مؤسسات الدولة والتحكم في المال الرقمي ..

في هذه المرحلة، تكون الدولة قد فتحت من الداخل.
يتم:
- التغلغل داخل الهيئات والوزارات.
- التأثير في القرارات الفنية والاقتصادية.
- السيطرة على التحويلات والمال الرقمي ...
الأخطر هو تحويل الثروة المتولدة داخل الدولة إلى الدولة الأم، ما يؤدي إلى استنزاف هادئ وطويل الأمد للاقتصاد الوطني.

سادساً : تكوين قوة بشرية جاهزة للتوجيه ..

المرحلة النهائية في حروب الجيل التاسع و هي بناء قوة بشرية داخل الدولة المستهدفة ،، ليست قوة عسكرية، بل:
كتلة سكانية ضخمة ، مرتبطة اقتصادياً وفكرياً بدولة أخرى ،، قادرة على التحرك المنظم عند الحاجة : ضغط، تعطيل، فوضى، أو فرض واقع جديد.
هذه القوة لا تحتاج إلى سلاح ،، وجودها وحده يكفي لتغيير المعادلة.

& وصلت معكم الان الى السؤال الذي لا يريد أحد مواجهته في حروب الجيل التاسع، لا تحتل العواصم، ولا ترفع أعلام، ولا تطلق طلقات بل : 
تحتل الوظائف أولًا، ثم الأسواق، ثم العقول، ثم الهوية.
تستيقظ الدولة فجأة لتكتشف أن لغتها غريبة في شوارعها، واقتصادها لا تتحكم فيه، و قرارها مرهون بكتل بشرية ومالية لا تنتمي لها.
وهنا يفرض السؤال الحقيقي، الصادم، الذي لا يجوز الهروب منه :
- هل الدولة التي فقدت سيطرتها على سوق العمل، والغذاء، والمال، واللغة ،، ما زالت دولة مستقلة فعلا ؟
أم أنها تحولت إلى أرض تحمل اسما" وسيادة مكتوبة على الورق فقط؟
سؤال لا يخص دولة بعينها… بل يخص كل دولة لا تزال تعتقد أن الحرب تخاض بالمدافع وحدها.

لقد بحث و درست و تعمقت فى كل الحروب السابقة وجدت ان الحرب التى تعمل الان هى حروب الجيل التاسع و التى تطبق حرفيا" بهدوء على العديد من الدول دون الانتباه . وحذرت مرارا" و تكرارا" من مثل هذة الحروب الخبيثة التى تدار فى صمت و هدوء و صبر طويل .. 
لذا : وجب عليا الشرح و التوعيه و التحذير .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا