الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : جزيرة ليتل سانت جيمس ( إبستين ) سيئة السمعة و مغامرات المشاهير الاغنياء عليها .
ليتل سانت جيمس… الجزيرة التي فضحت النخبة..
كيف تحولت بقعة معزولة في الكاريبي إلى أخطر رمز للفساد الجنسي والسياسي في العالم؟
في العادة، تمر الجزر الصغيرة مرور الكرام في نشرات السياحة والخرائط الجغرافية، لكن جزيرة ليتل سانت جيمس لم تكتب لها هذه الرفاهية.
هذه الجزيرة، التي تقع في قلب البحر الكاريبي وتتبع جزر العذراء الأمريكية، خرج اسمها من نطاق الجغرافيا إلى صدارة الفضائح العالمية، لتصبح عنوانا داكنًا لما يمكن أن يحدث حين يلتقي المال بالنفوذ… بعيدًا عن القانون.
ليتل سانت جيمس ليست جزيرة مأهولة، ولا تضم مجتمعنا محليا، ولا تاريخيا حضارياً يذكر. مساحتها محدودة، طبيعتها خلابة، وشواطئها توحي بالهدوء والعزلة. لكن هذا الهدوء لم يكن يومًا بريئا. فمنذ أواخر التسعينيات، تحولت الجزيرة إلى ملكية خاصة شديدة الإغلاق، لا يدخلها إلا المدعوون، ولا يعرف ما يجري داخلها إلا بعد فوات الأوان.
التحول الجذري في مصير الجزيرة بدأ عام 1998، عندما اشتراها الممول الأمريكي جيفري إبستين. الرجل الذي كان يتحرك بين عواصم المال والسياسة كضيف دائم في قصور النخبة، قرر أن يجعل من هذه الجزيرة مقرا خاصًا لا يخضع لأي رقابة فعلية. ومع مرور الوقت، لم تعد ليتل سانت جيمس مجرد ملكية فاخرة، بل أصبحت مساحة رمادية خارج الضوء.
شيئًا فشيئا، بدأت الشهادات تتسرب. فتيات قاصرات، رحلات جوية متكررة بطائرات خاصة، أسماء ثقيلة تظهر في سجلات الطيران وتختفي من البيانات الرسمية. الجزيرة، التي لا سكان لها، صارت تعج بزوار دائمين، ليسوا سياحا" ، بل شخصيات نافذة من عالم السياسة والمال والإعلام.
لم يكن سرًّا أن طائرات إبستين الخاصة – التي عرفت إعلامياً باسم “طائرة لوليتا” – كانت تنقل ضيوفا بشكل منتظم إلى الجزيرة. ومع أن الظهور في تلك السجلات لا يعني بالضرورة التورط الجنائي، فإن كثافة الأسماء ونوعيتها أثارت سؤالا أخلاقياً قبل أن يكون قانونيا:
لماذا كانت هذه الجزيرة مقصداً مغلقا للنخبة فقط؟
الإجابة جاءت لاحقًا في ساحات القضاء ، فقد كشفت دعاوى قضائية متعددة أن الجزيرة استخدمت، بحسب شهادات ضحايا، كمسرح لجرائم اتجار جنسي واستغلال قاصرات، مستفيداً من العزلة الجغرافية والحماية غير المعلنة التي وفّرها المال والعلاقات. هنا فقط، بدأ الإعلام يطلق عليها لقبها الأشهر: “الجزيرة سيئة السمعة”.
ومع اعتقال إبستين عام 2019، ثم وفاته الغامضة داخل زنزانته قبل محاكمته، تحولت ليتل سانت جيمس إلى لغز عالمي.
داهمها مكتب التحقيقات الفيدرالي، وظهرت صور لمبانٍ غريبة وتجهيزات أثارت مزيداً من الريبة، لكن كثيرًا من الأسئلة بقي بلا إجابة. من كان يعلم؟ من شارك؟ ومن حُمي بالصمت؟ و قد كشفت الاوراق مؤخرا على اتفاق بين إيلون ماسك و أبستين على زيارة الجزيرة ، حيث نشرت وزارة العدل الأميركية، 3.5 مليون صفحة من الوثائق المرتبطة بجيفري إبستين المدان بقضايا اعتداء جنسي، حيث ورد اسم الملياردير الأميركي إيلون ماسك وشقيقه، إضافة إلى مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وآخرين ، فقد أظهرت وثائق جديدة رسائل بين ماسك و إبستين في كل من عامي 2012 و2013 لتحديد موعد زيارة ماسك لجزيرة ليتل سانت جيمس السيئة السمعة في الكاريبي، كما استفسر عن كيفية الزيارة، وفق ما ذكرته صحيفة "الغارديان".
وجاء في رسالة بريد إلكتروني أرسلت إلى إبستين في 13 ديسمبر 2013: "سأتواجد في منطقة جزر فيرجن البريطانية خلال العطلات.. هل هناك وقت مناسب للزيارة؟". فأجاب إبستين: "أي يوم من 1 إلى 8. اختر ما يناسبك، هناك دائما مكان لك".
الجدير بالذكر ان ديفيد كوبرفيلد (David Copperfield) الساحر العالمى الشهير ،، عرض فيها الزواج على كلوديا شيفر في التسعينيات قبل امتلاك إبستين لها .
سميت هذة الجزيرة في وسائل الإعلام بأسماء عديدة مثل:
“جزيرة إبستين”،
“جزيرة الآثام”،
“جزيرة الخطيئة”،
“Pedophile Island” (جزيرة البيدوفيليا
اليوم، وبعد بيع الجزيرة ضمن تسويات مالية لتعويض الضحايا، تطرح أفكار لتحويلها إلى منتجع سياحي فاخر، و كأن التاريخ يمكن محوه بإعادة الطلاء. غير أن سمعة ليتل سانت جيمس سبقت أي مشروع، وأصبحت رمزاً لا يمكن فصله عن واحدة من أخطر القضايا الأخلاقية في العصر الحديث.
ليتل سانت جيمس لم تكشف فقط جرائم رجل واحد، بل عرّت منظومة كاملة، وأثبتت أن الجزر المعزولة لا تخفي الأسرار إلى الأبد . فحين تسقط الأقنعة، لا يبقى من الجنة سوى اسمها… وتظل الحقيقة تطفو، مهما طال الغرق.
ويبقى السؤال معلقاً:
هل كانت ليتل سانت جيمس استثناء؟
أم مجرد جزيرة واحدة كُشف عنها… بينما لا تزال جزر أخرى تنتظر دورها؟
التعليقات الأخيرة