إعداد: دكتور. علي جمال عبد الجواد – مدرس الاستثمار والتمويل
يتحرك مؤشر EGX30 حاليًا في واحدة من أقوى مراحله منذ سنوات، بعدما سجل 48,546 نقطة بارتفاع يومي قدره 940 نقطة تقريبًا (+1.98%)، وهو ما يضعه عند قمة نطاقه اليومي وعند أعلى مستوى خلال 52 أسبوعًا. هذه الأرقام تعكس زخمًا شرائيًا واضحًا وتدفقات سيولة نشطة، في وقت ما زال فيه السوق المصري يجذب اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب معًا كأداة تحوط وفرصة نمو في بيئة تضخمية.
فنيًا، وصول المؤشر إلى 48,546 نقطة يعني أنه اخترق فعليًا قمته السابقة وأصبح في مرحلة “اكتشاف أسعار” (Price Discovery)، وهي مرحلة غالبًا ما تتسم بتذبذب أعلى لكن أيضًا بإمكانية استمرار الصعود. القاع اليومي عند 47,623 نقطة يحدد لنا نطاق الحركة اللحظية، ويمكن اعتباره دعمًا قصير الأجل، بينما تتحول منطقة 47,000–47,500 نقطة إلى دعم رئيسي بعد أن كانت مقاومة سابقة.
الزخم الإيجابي مدعوم بارتفاعات واسعة النطاق بين الأسهم القيادية؛ فصعود التجاري الدولي بنحو 3.25% إلى 133.5 جنيه، وفوري بأكثر من 5% إلى 18.29 جنيه، وجهينة 4% تقريبًا إلى 29.9 جنيه، يشير إلى مشاركة قياديات من قطاعات مختلفة (بنوك، تكنولوجيا مالية، أغذية). هذا الاتساع في المشاركة عادةً ما يقوّي الاتجاه الصاعد. ومع ذلك، بعد صعود قوي من قاع 52 أسبوعًا عند 29,040 نقطة إلى قرب 48,500 نقطة (أي مكاسب تتجاوز 65%)، يصبح السوق عرضة لجني أرباح مرحلي قد يعيد اختبار مستويات 46–47 ألف نقطة دون أن يغيّر الاتجاه العام الصاعد ما لم تُكسر هذه المناطق بإغلاق واضح.
من ناحية الأداء المالي داخل المؤشر، نلاحظ نشاطًا ملحوظًا في أحجام التداول على أسهم مثل القلعة (أكثر من 32 مليون سهم)، وأوراسكوم للاستثمار (نحو 18.7 مليون سهم)، وبلتون (أكثر من 11.5 مليون سهم)، ما يعكس سيولة مضاربية واستثمارية في آن واحد. في المقابل، الأسهم ذات القيم السعرية المرتفعة مثل أوراسكوم للإنشاءات عند 425 جنيه ومصر للألومنيوم عند 242 جنيه تحقق ارتفاعات مستقرة، وهو ما يعطي للمؤشر دعمًا من أسهم “ثقيلة الوزن”.
هذا التوازن بين أسهم المضاربة والسيولة العالية وبين الأسهم القيادية مرتفعة السعر يخلق هيكل سوق صحي نسبيًا، حيث لا يعتمد الصعود على سهم أو قطاع واحد فقط.
أساسيًا، يستفيد السوق المصري من عدة عوامل:
أولًا، بقاء أسعار الفائدة الحقيقية سلبية نسبيًا مقارنة بالتضخم يدفع شريحة من المستثمرين نحو الأسهم كملاذ يحافظ على القيمة. ثانيًا، الشركات المصدّرة أو المرتبطة بالدولار (أسمدة، بتروكيماويات، بعض الصناعات) تستفيد من أي ضعف في العملة المحلية، ما يدعم أرباحها الاسمية. ثالثًا، التقييمات السوقية لكثير من الأسهم المصرية ما زالت منخفضة بمقاييس مضاعف الربحية والقيمة الدفترية مقارنة بأسواق ناشئة أخرى، رغم موجة الصعود الأخيرة.
في المقابل، تظل المخاطر الأساسية مرتبطة بتطورات سعر الصرف، وتكلفة التمويل، وأي تغيّرات في السياسة النقدية قد تؤثر على شهية المخاطرة.
المؤشر يظل إيجابية طالما حافظ على التداول أعلى منطقة 47 ألف نقطة. اختراق مستوى 50 ألف نقطة نفسيًا قد يكون هدفًا مرحليًا إذا استمرت السيولة والزخم. لكن من الواقعي أيضًا توقع فترات تصحيح أو تحرك عرضي بعد الصعود القوي، وهو أمر صحي لإعادة بناء مراكز شرائية جديدة.
للمستثمر متوسط إلى طويل الأجل، الاتجاه العام ما زال صاعدًا، لكن الدخول التدريجي أفضل من مطاردة الأسعار المرتفعة. أما للمضارب قصير الأجل، فإدارة المخاطر ووقف الخسارة أسفل مستويات الدعم القريبة أمر ضروري في ظل تسارع الحركة.
التعليقات الأخيرة