رمضان شهر الصفاء والمحبة والعبادة
بقلم : أم عبدالوهاب
رمضانُ…
يا شهرَ الصفاءِ بعدَ الجفاء،
ويا زمنَ النورِ بعدَ الفتور،
ويا نسمةَ الرضا في قيظِ العناء.
إذا أقبلتَ أقبلت معكَ السكينة،
وانحنت القلوبُ على أبوابِ الطمأنينة،
وتخفّفت الأرواحُ من أثقالِ السنينَ الحزينة.
كأنك وعدٌ يتجدّد،
وعهدٌ لا يتبدّد،
ونورٌ في الظلماتِ لا يُخمَد.
رمضانُ…
فيكَ يجوعُ الجسدُ فيشبعُ اليقين،
ويعطشُ الفمُ فيرتوي الحنين،
وتضيقُ الشهواتُ فتتّسعُ الروحُ اتساعَ السماءِ المبين.
ليس الصيامُ حرمانًا،
بل تهذيبًا وإحسانًا،
وليس امتناعًا عن الطعام،
بل ارتفاعًا عن الآثام.
فيكَ تتنزّلُ الرحماتُ تنزّلَ الغيثِ على الأرضِ الجدباء،
وتُفتحُ أبوابُ السماءِ لدعاءِ البسطاءِ والفقراء،
ويُتلى القرآن الكريم
فتلينُ لهُ القلوبُ بعد القسوةِ والجفاء،
وتخشعُ لهُ العيونُ بعد طولِ العناء.
لياليكَ أنسٌ بعدَ وحشة،
وسكينةٌ بعدَ دهشة،
وقيامٌ يطهّرُ النفسَ من كلِّ غِلٍّ وغشّة.
حتى إذا أقبلت ليلة القدر
أشرقت الأرضُ بنورِ ربّها،
وتبدّلت الأقدارُ بلطفِه وقُربِها،
وكانت اللحظةُ فيها
خيرًا من ألفِ شهرٍ في عددِها وحُسبانِها.
رمضانُ…
فيكَ تتصافحُ الأرواحُ قبل الأيادي،
وتتآلفُ القلوبُ بعد التباعدِ والتمادي،
وتسمو النفوسُ عن صغائرِ الأحقادِ والأضغانِ والعوادي.
مائدةُ الإفطارِ جمعٌ بعد افتراق،
ودمعُ الدعاءِ صدقٌ بعد نفاق،
وصفحُ القلوبِ عتقٌ من كلِّ ضيقٍ واختناق.
هو شهرُ المراجعةِ والمراجِع،
وشهرُ التوبةِ والرجوعِ إلى المشرِع،
وشهرُ القلبِ إذا نادى فأجاب،
وإذا استغفرَ تاب،
وإذا أحسنَ أثاب.
رمضانُ…
يا ربيعَ الإيمانِ إذا أجدبَ الزمان،
ويا زادَ المسيرِ إذا طالَ الامتحان،
ويا سرَّ الطمأنينةِ في قلبِ الإنسان
Omdertimes.com
التعليقات الأخيرة