news-details
مقالات

الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لماذا ضربت ايران دول الخليج و معهم الاردن ؟

الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لماذا ضربت إيران دول الخليج ومعهم الأردن؟؟

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقرأ الصواريخ كقذائف عسكرية فقط، بل تُقرأ كرسائل سياسية مشفرة، تُرسل في سماء المنطقة لتقول شيئًا أبعد من الدخان والنار.
حين تتحرك إيران عسكريًا تجاه دول خليجية، وتمتد الرسائل لتطال الأردن، فإن السؤال الحقيقي لا يكون: من ضُرب؟
بل: لمن وُجهت الرسالة؟
أولًا: الرسالة إلى واشنطن قبل العواصم العربية
الخليج ليس مجرد جغرافيا نفطية، بل هو الامتداد الحيوي للمصالح الأمريكية في المنطقة. القواعد العسكرية، التحالفات الدفاعية، منظومات الرادار والصواريخ… كلها تشكل شبكة أمنية متداخلة.
أي تحرك إيراني في هذا المحيط هو في جوهره اشتباك غير مباشر مع النفوذ الأمريكي.
إيران تدرك أن استهداف محيط القواعد أو الحلفاء هو ضغط استراتيجي على صانع القرار في واشنطن دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة شاملة.
ثانيًا: إعادة رسم قواعد الاشتباك
منذ سنوات، تعمل إيران على تثبيت معادلة واضحة:
أي استهداف لها أو لحلفائها سيقابله رد في عمق المنظومة الإقليمية المقابلة.
ضرب الخليج – إن حدث في هذا السياق – لا يُقرأ كعداء لدول بعينها، بل كجزء من صراع أوسع تُستخدم فيه أراضي الحلفاء كمسارح رسائل متبادلة.
ثالثًا: لماذا الأردن تحديدًا؟
وجود الأردن في المعادلة ليس تفصيلاً عابرًا.
الأردن يمثل عقدة جغرافية حساسة بين العراق وسوريا وفلسطين، ويملك دورًا أمنيًا محوريًا في توازنات المنطقة.
إدخاله في المشهد – ولو رمزيًا – يعني توسيع نطاق الضغط، وإيصال رسالة أن المواجهة لم تعد محصورة في نطاق الخليج فقط، بل باتت إقليمية متعددة الساحات.
رابعًا: الداخل الإيراني… وحسابات الردع
لا يمكن فصل أي تحرك خارجي عن الداخل.
القيادة الإيرانية غالبًا ما تستخدم أوراق الضغط الإقليمي لتعزيز صورة الردع داخليًا، خاصة في أوقات التوتر أو العقوبات.
الرسالة هنا مزدوجة:
للخارج: نحن قادرون على الوصول.
للداخل: نحن لا نتراجع.
خامسًا: هل هي بداية حرب واسعة؟
السيناريو الأخطر هو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
لكن التجربة تقول إن أغلب الضربات المتبادلة في المنطقة تبقى ضمن "حافة الهاوية" دون السقوط فيها.
المنطقة الآن تعيش معادلة دقيقة:
تصعيد محسوب… ورسائل بالنار… دون رغبة حقيقية في حرب شاملة.
فى النهاية يبقى السؤال ليس لماذا ضربت إيران؟
بل: ماذا تريد أن تقول؟
في عالم السياسة، الصاروخ ليس دائمًا إعلان حرب… أحيانًا يكون مجرد جملة حادة في خطاب طويل من الصراع.
والمنطقة، كما يبدو، دخلت فصلًا جديدًا من لعبة التوازنات الثقيلة…
حيث تتحرك العواصم بحذر، وتُكتب الرسائل بالبارود.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا