بعد ما فهمت قصتك من جديد
بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة صدق مع النفس يكتشف الإنسان إنه طول عمره كان ماشي في قصة مش قصته قصة حد تاني رسمها له بكلام أو بعلاقة أو بتوقع أو بخوف ويبدأ يفهم إن كل الطرق اللي أخدها كانت مبنية على حاجة مش طالعاله من قلبه كان بياخد قرارات عشان ما يخسرش حد مش عشان يكسب نفسه كان بيكمل في علاقة عشان الود مش عشان الراحة كان بيصبر على وجع لأنه اتربى على إن الصبر بطولة مش اختيار
وفي اللحظة دي يبص لورا بوعي يشوف كل خطوة مش مكانها يشوف كل موقف كان محتاج يقف له وما وقفش يشوف كل شخص كان لازم يقف ضده وما قدرش يشوف كل وجع سابه يكبر جواه لحد ما فقد إحساسه الحقيقي بنفسه يشوف كل مرة كتم فيها صوته وسمع صوت حد تاني على حسابه
ومع الوقت يفهم إن الحياة ما بتتغيرش لما يتغير اللي حواليه الحياة بتتغير لما يتغير هو لما يقرر يكتب قصته بإيده مش بإيد حد لما يرفض يكون نسخة مشاع من نفسه لما يختار وجوده بوعي مش باتفاق قديم لما يحس إن قيمته مش في اللي يديه لكن في اللي يعرف يحافظ عليه
ومن هنا تبدأ الحكاية تتبدل يبدأ الإنسان يعيد حساباته يعيد تعريف نفسه يعيد علاقاته يعيد أولوياته يعيد طريقه كله يبدأ يشوف مين كان نعمة ومين كان اختبار مين كان سند ومين كان عبء مين كان صريح ومين كان ماشي بمصلحة مين كان ساكن قلبه ومين كان ساكن بس في يومه
ومع كل يوم جديد يحس إن روحه بتستقيم وإن صوته بقى أعلى وإن اختياراته بقت أنضج وإن قلبه بقى أهدى لأنه لأول مرة ماشي في طريق يشبهه طريق ما فيهش تنازل عن كرامته ولا مجاملة على حساب راحته ولا خوف من الفقد ولا تردد في القرار
ويبدأ يعرف إن الراحة اللي كان بيدور عليها مش في الناس الراحة في الحقيقة الراحة في مواجهة نفسه الراحة في إنه يختار اللي يناسبه مش اللي يرضي غيره الراحة في إنه يفتح باب لحد يستاهل ويسيب باب يقفله على حد ما كانش ليه مكان من البداية
يدرك الإنسان إن قصته اللي كان فاكرها مليانة خسارات كانت في الحقيقة مليانة إنقاذات وإن كل حد خرج أخف قلبه وإن كل وجع خلاه يفهم وإن كل صدمة وسعت وعيه وإن كل نهاية كانت بداية قوية وإن أجمل شيء عمله في حياته إنه رجّع حكايته لحضنه وما سبّهاش في إيد حد
التعليقات الأخيرة