news-details
مقالات

الصيام مع الحرب بقلم / محمـــد الدكـــروري " جريده الأضواء المصريه "

الصيام مع الحرب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الصيام مع الحرب كانت حالة جديدة على المسلمين في غزوة بدر، ولم يعهدوها، ولكن يشاء الله عز وجل أن يتوافق الصيام مع القتال، بل وينتصر المسلمون ويلحقوا بالمشركين هزيمة نكراء تتحدث عنها الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حيث ضرب فيها المسلمون أروع الأمثلة في الصبر والثبات والاستسلام لأمر الله تعالى، وإن من الأمور العجيبة أيضا أن دواوين السنة وكتب الأخبار لم تنقل إلينا ولو خبرا عن حالة واحدة من التأفف أو الإنزعاج من قتال القوم أو الخروج للإستيلاء على عير قريش بسبب الصيام والحر والعطش، غاية ما فى الأمر أن البعض قد مال إلى عدم القتال بسبب عدم استعدادهم بالسلاح المناسب للقتال، فالقوم خرجوا لإسترداد ما استولى عليه المشركون من أموال المسلمين أثناء الهجرة وفقط، أما القتال فلم يعدوا له عدته، وإن هذه الغزوة العظيمة لهي حالة تستحق الدراسة. 

 

 

بل إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الجديرون بتلك الدراسة والتأمل، كيف استطاعوا أن يحققوا هذه المعادلة الصعبة، ما بين صيام وعطش يمارسونه لأول مرة وبين حرب ضروس جمعت لها قريش حدها وحديدها من كل حدب وصوب، ولكنه الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، فإن شهر رمضان لم يشرعه الله عز وجل للقعود والتخلف عن ركب الجهاد والحركة والدعوة إلى الله، ولم يشرعه كذلك للتحجج به عن التفلت من الالتزامات الوظيفية أو الاجتماعية، بل إنه شهر نشاط وحركة، وفتوحات وانتصارات، فغالبية الهزائم التي لحقت بالشرك وأهله على أيدى المسلمين كانت في شهر رمضان المعظم، وهذا كاف لأن ينفض عنا غبار الكسل والدعة والخمول، ولكننا مع الأسف نلحظ في المسلمين حالة غريبة عليهم من تضييع الحقوق في رمضان، والتملص من أداء الواجبات. 

 

 

والهروب من المسؤوليات، بحجة الصيام ومقولة "إني امرؤ صائم" صارت فزّاعة يشهرها كل طالب أو موظف أو رب أسرة أو داعية متكاسل يود الهروب مما هو مكلف بأدائه من حق دراسته أو وظيفته أو أسرته أو دعوته، وتحول شهر الصيام في حس الكثيرين من شهر إنتصارات إلى شهر إنتكاسات، يُنام نهاره دفعا للشعور بالجوع والعطش، ويسهر ليله على المعاصي إستعدادا للنوم فى النهار، وإعلموا أن الفرح بقدوم شهر رمضان هو من علامات الإيمان، وكما أن تحرى هذا الهلال أيضا مما كان يحرص عليه السلف رحمهم الله، وكان القاضي يخرج مع الناس إلى ظاهر البلد لتحرى الرؤية، وينبغى التزود بالعلم النافع من معرفة الأحكام المتعلقة بالعبادات في هذا الشهر ففيه صيام وقيام، وكثير من الناس يخرجون فيه الزكاة، وفيه اعتكاف، وكثير من الناس يعتمر فيه، وفي نهايته صدقة الفطر.

 

 

وهكذا من عبادات حتى فى أحكام المساجد يحتاج الناس إلى تعلمها إستعدادا لدخول هذا الشهر، وهذه المساجد بيوت الله في الأرض التي يحبها، وكما هو الحال في أن نتحرى هلال شهر رمضان، فإن رأيناه صمنا، وقد جعل الله الأهلة مواقيت للناس في عباداتهم، في عُدد نسائهم، ومواقيت للناس فى حجهم، وكذلك صيامهم، فقال صلي الله عليه وسلم "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" والهلال فى شريعتنا له شأن عظيم، وليس الإستعداد والدخول شهر رمضان بالتعبئة التامة لهذه المطعومات كأن هذا الشهر شهر جوع ولابد من توديعه بابتلاع أكبر كمية من الأطعمة، وليس هذا من الدين، ولا من الخلق، ولا من المروءة في شيء، فشهر رمضان شهر الاجتهاد في العبادات والطاعات، والتقرب إلى الله تعالى بما يحب لذا ينبغي على العبد فيه أن يكون في أفضل أحواله، وأن يُرى الله تعالى منه كل خير ما استطاع.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا