news-details
العالم

نقاش "اليوم التالي" في لبنان.. إعادة الإعمار وحصرية السلاح أبرز الملفات

عبده الشربيني حمام 

 

 

لم يعد النقاش في لبنان محصورًا بسبل وقف الحرب وإيواء النازحين، بل امتد في الأسابيع الأخيرة إلى سؤال آخر يتعلق بـ"اليوم التالي": كيف ستبدأ إعادة الإعمار، ومن سيديرها، وهل يمكن إطلاق مسار تعافٍ واسع في بلد لا يزال يواجه إشكالية السلاح خارج مؤسسات الدولة.

ومع اتساع الحرب وتفاقم الخسائر، يتقدم هذا الملف تدريجيًا إلى واجهة الخطاب السياسي والمالي والأمني في لبنان، الذي عاش لسنوات أزمة حكم.

وقدّر البنك الدولي في تقرير سابق احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في لبنان بنحو 11 مليار دولار، بينها 3 إلى 5 مليارات دولار تحتاج إلى تمويل عام، فيما يُفترض أن يأتي الجزء الآخر من تمويل خاص، خصوصًا في قطاعات السكن والتجارة والسياحة.

كما أوضح البنك الدولي أن مشروعه الطارئ في لبنان صُمم كإطار حكومي تقوده الدولة، ويستوعب تمويلًا إضافيًا ضمن آلية موحدة تشدد على الشفافية والمساءلة والنتائج.

وفي موازاة الحاجة إلى التمويل، تربط جهات دولية بين أي دعم واسع النطاق وبين قدرة الدولة اللبنانية على استعادة الثقة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وقال صندوق النقد الدولي إن استعادة نمو قوي ومستدام في لبنان تتطلب حزمة إصلاحات شاملة، مضيفًا أن هذه الإصلاحات ضرورية أيضًا لجذب الدعم الدولي لتلبية احتياجات إعادة الإعمار.

كما أكدت فرنسا، قبيل مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن، أن لبنان يقف عند "مرحلة حاسمة" تتعلق بتنفيذ وقف إطلاق النار، وحصرية السلاح بيد الدولة، والإصلاحات المالية.

ويرى المحلل السياسي اللبناني طوني أبي نجم أن التعافي في لبنان لا يمكن أن يستند إلى شبكات موازية للدولة، بل إلى مؤسسات عامة قادرة على الإمساك بالأمن والخدمات معًا.

وفي وثيقة رسمية دنماركية لدعم التعافي في جنوب لبنان، جرى التأكيد على أن غياب الدولة أو ضعفها يسمح لجهات غير حكومية بملء الفراغ وتقديم الخدمات، بما يقوض السيادة ويعقّد جهود الاستقرار، وأن ضمان قيادة الدولة، لا "الأنظمة الموازية"، لعملية إعادة الإعمار يمثل استثمارًا في الاستقرار طويل الأمد.

وفي يناير/كانون الثاني، أعلن الجيش اللبناني أنه بسط سيطرته العملياتية جنوب نهر الليطاني بشكل "فعّال"، فيما قالت الحكومة إن على الجيش مواصلة العمل بسرعة من أجل تكريس احتكار الدولة للسلاح في بقية المناطق. كما أكد الرئيس جوزيف عون حينها أن الهدف هو تثبيت مبدأ أن قرار الحرب والسلم يعود إلى الدولة وحدها.

وتعزز هذا المسار مطلع مارس/آذار، عندما أعلن رئيس الوزراء نواف سلام حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله، في خطوة عكست تشددًا رسميًا أكبر حيال أي نشاط مسلح خارج الإطار الشرعي.

وكان حزب الله قد أعلن في بيان رفضه قرار الحكومة منح الجيش مهلة لا تقل عن أربعة أشهر لدفع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر أن التركيز على نزع السلاح في هذا التوقيت يخدم أهداف إسرائيل.

فيما أقرت الحكومة نفسها، في وقت سابق، بأن قدرات الجيش المحدودة واستمرار الضربات الإسرائيلية قد يعرقلان تنفيذ الخطة بالمستوى والسرعة المطلوبين.

وبين كلفة الحرب، وضخامة احتياجات الإعمار، وتعثر الإصلاحات، يتكرس في لبنان تدريجيًا خطاب يعتبر أن مسار "اليوم التالي" لن يُقاس فقط بحجم الأموال التي يمكن جمعها، بل أيضًا بقدرة الدولة على أن تكون المرجعية الوحيدة في الأمن والخدمات وإدارة التعافي.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا