رسالةُ الصومِ السادسة مريمُ المصريةُ وبصمةُ الغفرانِ
"عبورٌ من مباهج الحياة إلى ذهب الإيمان"، هكذا كتب الله للقديسة مريم المصرية نور الخلاص، مانحاً إياها الغفران من مداد الخطايا في رحلةٍ تُعدُّ أعظم نموذجٍ للتوبة في تاريخ الكنيسة.
من صخب الإسكندرية إلى سكون البرية
ولدت مريم في مصر، وفي سن الثانية عشرة غادرت حضن والديها لتبدأ رحلة الضياع في الإسكندرية. طوال سبعة عشر عاماً، عاشت في لجيج الفجور، لا تبتغي ربحاً مادياً بل إرضاءً لشهوات جسدٍ لم يعرف السكينة.
لحظة العبور: قوة خفية ومعونة إلهية
في أورشليم، وأمام أبواب كنيسة القيامة، وقفت مريم مكسورةً؛ فبينما دخل الحجيج بسلاسة، صدتها قوة إلهية منعتها من العبور. في تلك اللحظة، أدركت عُمق خطيئتها، فالتجأت بدموع الانكسار إلى أيقونة السيدة العذراء "المعينة والحامية". وبقوة الصليب ونور المسيح، أُطفئت فيها نار الشهوة المتجذرة، فنالت سر التوبة والمناولة المقدسة، معلنةً بداية "الإنسان الجديد".
سبعة وأربعون عاماً في برية الأردن
بناءً على صوتٍ إلهي، عبرت مريم نهر الأردن نحو البرية، حيث عاشت سبعة وأربعين عاماً في نسكٍ وتجردٍ تام. هناك، صار جسدها مسرحاً للصبر، تتغذى على النباتات وتصطلي بحر الصحراء وبردها حتى اسودّت بشرتها، لكن روحها كانت تزداد بياضاً ونوراً. وفي أواخر أيامها، التقت بالراهب "زوسيما" الذي زودها بالأسرار المقدسة قبل أن ترحل بسلام، ويدفنها الراهب بمساعدة "أسدٍ" سخرته العناية الإلهية لحراسة جثمانها الطاهر.
بين صليب مريم وقيامة الوطن (خاتمة وجدانية)
إنَّ عبور القديسة مريم المصرية من صحراء الخطيئة إلى واحة القداسة هو مِرآةٌ لواقعنا اليوم. فكما وقفت مريم أمام أبواب كنيسة القيامة مكسورةً بالأوجاع، يقف لبناننا اليوم أمام أبواب التاريخ، مثقلاً بصليب النزوح والأزمات، منتظراً تلك "القوة الخفية" التي تفتح له أبواب الخلاص.
إنَّ "بصمة الغفران" التي نالتها مريم هي ذاتها "بصمة الصمود" التي يطبعها االله في عقولنا في جبال المعاناة، في صهيل الصواريخ ، المدمرة للرواح قبل حرقها للاجساد .
كما غسل غفران امنا مريم العذراء الخطيئة من روح القديسة مريم المصرية ، ارفع صلاتي في هذا الاحد ، ان تمحى روح الشر و الحروب و الموت ، مزودين بذهب الايمان و الامان ، و بمحق جلجلة الالم للعبور الى فخر القيامة المجيدة ، بفك الحصار عن كنيسة القيامة للنعم بنور السيد المسيح القائم من بين الاموات بعد اسبوعين .
المسيح قام ، حقا قام .
ملاحظة تاريخية: عاشت القديسة مريم المصرية (المعروفة أيضاً بمريم القبطية) في القرن الرابع الميلادي (٣٤٤ م - ٤٢١ م تقريباً)، وتُعدُّ أيقونةً للتوبة والرجاء في التقليد الكنسي.
ملفينا توفيق ابو مراد
2026/3/22
التعليقات الأخيرة