news-details
مقالات

عاشوراء وخرافات قائمة على البدع والأوهام

بقلم / محمـــد الدكــــروري 
لقد إرتبط يوم عاشوراء وللأسف بما يفعله مجوس هذه الأمة من ضلالات وخرافات قائمة على البدع والأوهام، وإن يوم عاشوراء مناسبة للذكر والشكر وسبب من أسباب التأمل في قصص القرآن الكريم وزيادة الإيمان، وأنى هذا مما يفعله الرافضة من ممارسات خاطئة تلطم بها الخدود وتخدش بها الوجوه ويجتمع فيها البكاء والعويل، وربما سالت منها الدماء واختلط فيها الرجال والنساء وكانت سببا في الفحشاء، وقد قال ابن رجب عن يوم عاشوراء "وأما اتخاذه مأتما كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه، فهو من عمل مَن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن صنعا، ولم يأمر الله تعالى ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما، فكيف بمن دونهم؟ فإننا لا ننازع في فضل الحسين رضي الله عنه ومناقبه، فهو من علماء الصحابة ومن سادات المسلمين في الدنيا والآخرة. 




الذين عرفوا بالعبادة والشجاعة والسخاء، وهو ابن بنت قدوتنا وحبيبنا أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، والتي هي أفضل بناته، وما وقع من قتله فأمر منكر شنيع يحزن كل مسلم، وقد انتقم الله عز وجل من قتلته، فأهانهم في الدنيا وجعلهم عبرة، ولا ننازع في محبته ومحبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشهد الله على حبهم وموالاتهم، بل ونصلي عليهم في صلواتنا، كيف لا وقد أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا؟ لكن الذي ينبغي عند ذكر مصيبة الحسين رضى الله عنه وأمثالها، هو الصبر والرضا بقضاء الله وقدره، وأنه تعالى يختار لعبده ما هو خير، ثم احتساب أجرها عند الله تعالى، وليس اتخاذ المآتم من هدي دين الإسلام، بل هو أشبه بفعل أهل الجاهلية، والملاحظ أن مآتم مجوس هذه الأمة في عاشوراء لم ترتبط بأصل إسلامي من قريب أو بعيد، إذ لا علاقة لها بنجاة نبى الله موسى عليه السلام. 





ولا بصيام النبي صلى الله عليه وسلم، بل الواقع أنهم حولوا المناسبة إلى اتجاه آخر، وهذا من جنس تبديل دين الله عز وجل، ويقول الله عز وجل فى سورة يونس " وإن فرعون لعال فى الأرض وإنه لمن المسرفين" فكان ملك من الملوك، ولكنه طاغية عصى الله تعالى، وادعى الألوهية، وكان حاكما لمصر، فادعى أنه إله لهم، لذلك سطر الله ذلك في القرآن، فقال "وإن فرعون لعال فى الأرض" أى علو وكبر وغطرسة وجحود، وقال لأهل مصر بعدما استخفهم وظلمهم، وجار عليهم، وذبح ذكورهم، واستحيا نساءهم " ما علمت لكم من إلة غيرى" أي لا أعرف إلها ولا ربا ولا خالقا، ولا موجدا لكم يا أهل مصر إلا أنا، فهكذا كان عال في الأرض، وقال الله تعالى " وإنه لمن المسرفين" أى أنه أسرف وطغى وبغى وتجبر، وتعدى الحدود، فبعث الله إليه موسى عليه الصلاة والسلام، وبعثه إلى أهل مصر، فدعاهم إلى عبادة الله وتوحيده. 





وأن الذي يستحق العبادة هو الذي يكور الليل على النهار، ويجعل الشمس تخرج من المشرق، وتغيب من المغرب، الذي يقول للشيء كن فيكون، وأنه اختلف علماء السنة في رأس الإمام الحسين رضي الله عنه، فهل سيره ابن زياد من الكوفة إلى يزيد بالشام أم لا، والذي جاء في صحيح البخاري أنه حُمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين عليه السلام، فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئا، فقال أنس كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مخضوبا بالوسمة" ولقد جاء في بعض الروايات أن الرأس حُمل إليه، وحسب الروايات السُنية أيضا فإن فاطمة بنت الحسين لما دخلت على يزيد قالت يا يزيد، أبنات رسول الله سبايا، فقال بل حرائر كرام، أدخلي على بنات عمك تجديهن قد فعلن ما فعلن، ثم بعث يزيد بهم إلى المدينة المنورة. 





وأمر النعمان بن بشير أن يقوم بمصاحبتهم ويقول ابن كثير الدمشقي وأكرم آل بيت الحسين، ورد عليهم جميع ما فقد لهم وأضعافه، وردهم إلى المدينة في تجمل وأبهة عظيمة، وقد ناح أهله في منزله على الحسين مع آله حين كانوا عندهم ثلاثة أيام،أما حسب الروايات الشيعية فإن من بقي من النساء والأطفال وعلي بن الحسين السجاد أخذوا كأسرى مقيدين بالسلاسل إلى بلاد الشام، حيث يقيم يزيد، وأحضروهم إلى مجلسه، وكان قد وضع رأس الحسين في إناء أمامه، ضاربا إياه بعصاه، شامتا فيه، فخطبت زينب بنت علي بن أبي طالب الخطبة المعروفة في التراث الشيعي بخطبة زينب في مجلس يزيد، التي رواها سيد بن طاووس، فيقول أبو منصور الطبرسي أنه لما دخل علي بن الحسين وحرمه على يزيد، وجيء برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طست، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده. 




فلما رأت زينب ذلك فأهوت إلى حبيبها فشقت، ثم نادت بصوت حزين تقرع القلوب، يا حسيناه يا حبيب رسول الله يا ابن مكة ومنى، يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا ابن محمد المصطفى، فأبكت والله كل من كان، ويزيد ساكت، ثم قامت على قدميها، وأشرفت على المجلس، وشرعت في الخطبة، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شهر المحرم، وحث على الإكثار من الصيام فيه، وسماه شهر الله، وهذا يبرز شيئا من فضائل شهر المحرم فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة فى جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم" رواه مسلم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا