أحداث عظام في هذه الأمة
بقلم / محمـــد الدكــــروري
لقد وقع في هذا الشهر المحرم أحداث عظام في هذه الأمة، وفي غيرها من الأمم، كان لها آثار عظيمة ونتائج مؤثرة، ومن أهم ما حدث في شهر المحرم، وخاصة يوم عاشوراء، إهلاك فرعون، ونجاة نبي الله موسى عليه السلام، ولقد كان دخول ملحمة كربلاء إلى ساحة الشعر والأدب من جملة أسباب بقائها وديمومتها، وذلك لأن قالب الشعر النافذ يوصل بين القلوب وبين حادثة عاشوراء، ويجعل القلوب والمشاعر أكثر التصاقا بتلك الواقعة، وأن هناك صلة متبادلة بين الشعر وعاشوراء وكل منهما مدين للآخر بالبروز والبقاء، وإن تقديم صيام تاسوعاء على عاشوراء له حِكم ذكرها العلماء منها أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر، وأن المراد وصل يوم عاشوراء بصوم، والاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر.
ويستحب التوسعة على الأهل يوم عاشوراء لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته" أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وقال ابن عيينة قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين فما رأينا إلا خيرا، وأما غير التوسعة مما يحدث من مظاهر لم ترد في الشرع كضرب الجسد وإسالة الدم من بعض الشيعة بحجة أن الحسين رضي الله عنه قتل وآل بيته رضي الله عنهم جميعا وعليهم السلام في هذا اليوم، فهو بدعة مذمومة لا يجوز إتيانها، وقد قالت دار الإفتاء إنه يجوز صوم يوم عاشوراء منفردا، ولا حرج في ذلك شرعا لأنه لم يرد نهي عن صومه منفردا، بل ورد ثبوت الثواب لمن صامه ولو منفردا، ولكن يستحب صوم يوم التاسع من شهر المحرم مع يوم عاشوراء، وقد ذهب الحنفية إلى أن إفراد يوم عاشوراء بالصوم مكروه كراهة تنزيه.
وأنه قد أشار فى القسم السادس وهو المكروه فهو قسمان، مكروه تنزيها، ومكروه تحريما، فالأول الذي كره تنزيها كصوم يوم عاشوراء منفردا عن التاسع أو الحادي عشر، وبناء عليه فيجوز صوم يوم العاشر من شهر الله المحرم منفردا، ويستحب مع ذلك صوم يوم قبله أو يوم بعده خروجا من الخلاف، والله سبحانه وتعالى أعلم، وأن الله تعالى جعله زمانا لقبول التوبة وإجابتها فعن الإمام علي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن كنت صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم، فإنه شهر الله، فيه تاب على قوم ويتوب فيه على قوم آخرين" رواه ابن أبي شيبة والترمذي، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا يوم تاب الله فيه على قوم فاجعلوه صلاة وصوما" يعني يوم عاشوراء، ففيه تاب الله تعالى على أبو البشر آدم عليه السلام، وفيه أهبِط إلى الأرض.
كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، وجاء في أحاديث وآثار أخرى أن عاشوراء هو اليوم الذي فيه تاب الله على نبى الله يونس عليه السلام، وفيه تاب على قومه، وفيه أمر بني إسرائيل بالتوبة، ويعتقد البعض أن يوم عاشوراء وقعت فيه عدة أحداث على مر السنين، فمن ذلك أن الكعبة كانت تكسى قبل الإسلام في يوم عاشوراء ثم صارت تكسى في يوم النحر، وهو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وهو اليوم الذي نجى الله فيه نوحا وأنزله من السفينة، وفيه أنقذ الله نبيه إبراهيم من نمرود، وفيه رد الله يوسف إلى يعقوب، وهو اليوم الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده ونجى موسى وبني إسرائيل، وفيه غفر الله لنبيه داود، وفيه وهب سليمان ملكه، وفيه أخرج نبي الله يونس من بطن الحوت، وفيه رفع الله عن أيوب البلاء، وهذه الأحداث كلها أنكرها علماء أهل السنة وبينوا أنه لا تصح أي من هذه الروايات، سوى فضل الصوم في هذا اليوم.
وأن إظهار الفرح في هذا اليوم هو مذهب أعداء آل البيت وأما إظهار الحزن فيه فهو مذهب الراوفض وكلاهما غلو في هذه اليوم، وإن البعض يذهب ويحضر مسيرات الشيعة ويتفرج عليهم أو ينظر لها عبر النت، وكل هذا منكر يجب إنكاره ولا يحل حضوره ولا النظر إليه، فاحمدوا الله على العافية وسلامة العقيدة، وإن هذا الحدث يوم عظيم من أيام الله تعالى ينبغي علينا أن نتذكره ونتأمل فيه، فقال الله تعالى "وذكرهم بأيام الله"
التعليقات الأخيرة