السيادة والنهضة فى سيناء بين عبقرية التحرير وإرادة التعمير
كتبت /منى منصور السيد
استناداً إلى الرؤية التحليلية التي طرحها معالي اللواء الدكتور سمير فرج في مقاله، يبرز مفهوم "الدولة الاستراتيجية" التي تتقن إدارة الصراع بمستوياته المختلفة، حيث يقارن بين الحالة المصرية وحالات دول الجوار لإثبات أن استعادة الأرض لم تكن محض صدفة، بل كانت نتاج تكامل فريد بين "القوة الصلبة" المتمثلة في حرب أكتوبر و"القوة الناعمة" المتجسدة في الدبلوماسية والقانون الدولي. إن استحضار معاليه لأسماء أبطال اللجنة القومية لطابا ليس مجرد تكريم بروتوكولي، بل هو تأكيد سياسي على أن الحقوق التاريخية تحتاج إلى عقول قانونية تحفظ ما أنجزته السواعد العسكرية، ليرسل رسالة مفادها أن السيادة المصرية ثوابت غير قابلة للتفاوض، وأن الشرعية التي استعادت الأرض هي ذاتها التي تشرعن اليوم عمليات التنمية الشاملة.
أما من المنظور الاقتصادي، فيفصل المقال كيف تحولت سيناء من "أرض للمواجهة" إلى "أرض للفرص" عبر تغيير طبيعتها البنيوية؛ فلم تعد مجرد وجهة سياحية، بل أصبحت مركزاً لوجستياً وصناعياً عالمياً. ويستعرض اللواء سمير فرج نجاح الدولة في استغلال الموقع الجغرافي العبقري، مشيراً إلى الطفرة التي حققها ميناء شرق بورسعيد عالمياً، والتوسع في المشروعات الزراعية والصناعية التي تهدف لخلق "اقتصاد إنتاجي". هذا التحول يدعمه ربط مادي من خلال شبكة الأنفاق والطرق التي ألغت مفهوم "عزلة سيناء"، مما يسهل تدفق رؤوس الأموال ويجعل شبه الجزيرة منطقة جذب استثماري تسهم في سد الفجوة الغذائية وزيادة الصادرات المصرية.
وفي الجانب الاجتماعي، يركز التحليل على فلسفة "الأمن عبر التنمية البشرية"، حيث يطرح المقال استراتيجية الدولة للوصول بساكنة سيناء إلى ستة ملايين نسمة بحلول عام 2030 لإعادة توزيع الخريطة السكانية. ويسلط الضوء على التحول الجذري في التعامل مع المجتمع السيناوي، خاصة البدو، عبر الانتقال إلى نموذج "التمكين" من خلال بناء القرى حول الآبار وتوفير المسكن والتعليم العالي في قلب سيناء. كما يبرز أهمية قرار دمج أبناء سيناء في المؤسسات السيادية (الجيش والشرطة) كأقوى رسالة لتحقيق المواطنة الكاملة، مما يعزز الانتماء ويجعل من المواطن السيناوي حائط الصد الأول والحقيقي عن أرضه.
ويربط المقال بين هذه الأبعاد الثلاثة ليخلص إلى أن ذكرى 25 إبريل، كما وصفها اللواء سمير فرج، ليست مجرد احتفال برفع علم، بل هي احتفاء بنجاح الدولة في تحويل "النصر العسكري" إلى "نهضة حضارية" شاملة، تضمن ألا تعود سيناء أبداً ساحة للصراع، بل منارة للتنمية وبوابة آمنة لمستقبل مصر.
التعليقات الأخيرة