news-details
مقالات

شروط الحج خمسة

بقلم / محمـــد الدكـــروري 
إعلموا أن شروط الحج خمسة، فالشرط الأول هو الإسلام بمعنى أنه لا يجوز لغير المسلمين أداء مناسك الحج، والشرط الثاني هو العقل فلا حج على مجنون حتى يشفى من مرضه، والشرط الثالث هو البلوغ فلا يجب الحج على الصبي حتى يحتلم، والشرط الرابع وهو الحرية فلا يجب الحج على المملوك حتى يعتق، أما الشرط الخامس فهو الاستطاعة بمعنى ان الحج يجب على كل شخص مسلم قادر ومستطيع، وأن للحج منافع روحية كثيرة وفضل كبير، والطوائف الإسلامية المختلفة، من سنة وشيعة، تؤدي مناسك الحج بنفس الطريقة، ولكن يختلف الشيعة عن أهل السنة من ناحية استحباب زيارة قبور الأئمة المعصومين وفق المعتقد الشيعي، وأضرحة وقبور أهل البيت المعروفة، وبعض الصحابة الذين يجلونهم، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليأتين هذا الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق" رواه ابن ماجه. 





وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن، فسوّدته خطايا بني آدم" رواه الترمذي، وعن ابن عباس رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، ولولا أن الله تعالى طمس نورهما، لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب" رواه الترمذي وغيره، وعن بلال بن رباح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له غداة جمع "يا بلال أَسكت الناس، أو أنصت الناس" ثم قال "إن الله تطاول عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله" رواه ابن ماجه؛ ومعنى غداة جمع، أى صبيحة مزدلفة، ومعنى تطاول، أى تفضل، والدفع هو المسير من المزدلفة إلى منى لرمي جمرة العقبة، ويرجع تاريخ الحج في الإسلام إلى فترة سابقة على بعثة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بآلاف السنين. 





وبالتحديد إلى عهد النبي إبراهيم الخليل عليه السلام وتنص المصادر الإسلامية إلى أن الخليل إبراهيم عليه السلام كان نازلا في بادية الشام، فلما ولد له من جاريته هاجر إبنه إسماعيل، اغتمت زوجته سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد فكانت تؤذى إبراهيم في هاجر وتغمه، فشكا إبراهيم ذلك إلى الله، فأمره أن يخرج إسماعيل وأمه عنها، فقال "أي رب إلى أي مكان؟" قال "إلى حرمي وأمني وأول بقعة خلقتها من أرضي وهي مكة" وأنزل عليه جبريل بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل وإبراهيم، فكان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلا قال "يا جبريل إلى ها هنا إلى ها هنا" فيقول جبريل "لا إمض لا إمض" حتى وافى مكة فوضعه في موضع البيت، وقد كان إبراهيم عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلت تحته. 





فلما سرحهم إبراهيم ووضعهم وأراد الانصراف عنهم إلى سارة قالت له هاجر"لم تدعنا في هذا الموضع الذي ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع؟" فقال الخليل إبراهيم "ربي الذى أمرنى أن أضعكم في هذا المكان" ثم انصرف عنهم فلما بلغ كدى وهو جبل بذي طوى التفت إليهم إبراهيم فقال " ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" ثم مضى الخليل إبراهيم عليه السلام وبقيت هاجر عليها السلام وطفلها الرضيع إسماعيل، ولما ارتفع النهار عطش إسماعيل، فقامت هاجر في الوادي حتى صارت في موضع المسعى فنادت "هل في الوادي من أنيس؟" فغاب عنها إسماعيل، فصعدت على الصفا ولمع لها السراب في الوادي وظنت أنه ماء فنزلت في بطن الوادي وسعت فلما بلغت المروة غاب عنها إسماعيل، ثم لمع لها السراب في ناحية الصفا. 





وهبطت إلى الوادي تطلب الماء فلما غاب عنها إسماعيل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت إلى إسماعيل، حتى فعلت ذلك سبع مرات، فلما كان في الشوط السابع وهي على المروة نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه، فعدت حتى جمعت حوله رملا وكان سائلا فزمته بما جعلت حوله فلذلك سميت زمزم، وكانت قبيلة جرهم نازلة بذي المجاز وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطيور والوحوش على الماء فنظرت جرهم إلى تعكف الطير على ذلك المكان فاتبعوها حتى نظروا إلى امرأة وصبي نزول في ذلك الموضع قد استظلوا بشجرة قد ظهر لهم الماء فقال لهم كبير جرهم "من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي؟" قالت "أنا أم ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا ابنه أمره الله أن ينزلنا ها هنا" فقالوا لها "أتأذنين أن نكون بالقرب منكم؟" فقالت "حتى أسأل إبراهيم" فزارهما إبراهيم يوم الثالث.




فاستأذنته هاجر ببقاء قبيلة جرهم، فقبل بذلك، فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم وأنست هاجر وإسماعيل بهم، فلما زارهم إبراهيم في المرة الثانية ونظر إلى كثرة الناس حولهم سر بذلك سرورا شديدا.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا