news-details
اشعار وخواطر

عنوان: اتّساع الميزان… واستعادة المعنى

مختصر عابر معبّر من سلسلة سنن الاستخلاف
....
النص 
...
مع تراكم التجاوزات وتصاعد الاضطرابات
في مجمل الحياة البشرية منذ البدايات،
حتى بلغت في هذه المرحلة المفصلية
حدًّا من التعقيد والاختناق الإنساني.
تجاوزت الأمور…
ذلك المنطقَ السطحيَّ السائد،
المؤدلج…

الذي قسّم الإنسانية
على أسسٍ ضيّقة.


لم يعد المشهدُ يحتمل
قراءاتٍ مختزلة،
فما كان خفيًّا…
أصبح أكثرَ تجلّيًا،
كأنّه يتّجه—بهدوءٍ حاسم—
نحو منطقٍ جامع،
لا يختزل الإنسان في انتماء،
بل يكشفه في موقفه.
هناك…

حيث لا تُقاس القيم بالشعارات،
بل بما تثبته الأفعال،
ولا يُعرَف الإنسان بما يدّعي،
بل بما يثبت حين الاختبار.
ليس انقسامًا ساذجًا بين طرفين،
بل ميزانٌ أدقّ:


بين من ينهض بإنسانيته…
حرًّا، صادقًا، مسؤولًا،
بتوازنٍ بين نوايا وأقوال وأفعال،
وبين من يختلّ فيه هذا الاتساق،
حين تُصبح الكلفةُ حقيقةً فاصلة.
وكأنّ المشهد—في عمقه—
لا يبتدع جديدًا،
بل يعيد تذكيرًا أولًا…
تأسّس مع بداية الحكاية.
هناك…


حين وُضع الإنسان أمام اختياره،
لا ليُعرِّف نفسه بما يقول،
ولا بما يفعل بعشوائية،

بل بما يستقيم فيه القولُ والفعل،
بوزنٍ أدقّ… ووعيٍ لا يُحاذي.
حين تتعرّى النوايا.
درسٌ قديم…


بقدم الإنسان ذاته،
تجلّى في أول اختبارٍ للوعي والضمير:
هابيل… وقابيل،


ابنا آدم عليه السلام—


حيث لم يكن الانقسام
أيديولوجيا، ولا قوميًا،
ولا مصلحةً عابرة…
بل موقفًا.
...
ومنذ ذلك البدء…
والميزان واحد:
إنسانٌ يرتقي بما يحمل،
وآخرُ يسقط بما يختار.



......
ومتى استقام هذا الميزان،
وتبنّى الإنسان ذلك المنطق الجامع…
قولًا وفعلًا،
بلا محاذاةٍ ولا عشوائية،
بل بدراسه قيميه راقيه هادفه 


عندها فقط…
تتحوّل الفوضى إلى اتّساق،
والاضطراب إلى توازن،
ويبدأ العالم—بهدوءٍ عميق—
استعادة عافيته
في مساراته الإنسانية
على اختلاف ساحاته:
العامّة والخاصّة والمجتمعيّة،
عالميًا… وعربيًا… وإسلاميًا.



✦ هاني أبو أثمار
باحث ومهندس مستقل
في الهندسة الاستراتيجية متعددة التخصصات
مؤسس مركز المدار للمنظومات الاستراتيجية
سفير سلام دولي (صفة فخرية)
سلسلة: سنن الاستخلاف

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا