الغزو الثقافي الذي يسعى لعلمنة المجتمع
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد أصبحنا في زمان نري فيه من العجب الكثير والكثير فأصبحت هناك آلاف المواقع والقنوات التي تبث الفتنة والرزيلة بلا مسيطر وبلا رادع وكأنها أمور مفتعلة لتضييع الإسلام وجميع القيم الإسلامية، وكما أصبح هنا مسلسلات تسلسل عقول المتتبعين، ولا سيما المراهقين وهم في هذه الفترة الحرجة من حياتهم بحكايات قيس وليلى في القرن الحادي والعشرين، فتعلق ملامح التبرج والسفور في عقولهم ويصير الحرام حلالا والممنوع مرغوبا بشدة، تمهيدا للتحرر تدريجيا من قيم المجتمع الإسلامية، ونرصد الآن أهم ما تدعو إليه تلك المسلسلات، من قيم دخيلة على مجتمعاتنا المسلمة، والتي تنعكس على مسار تربية المراهق وسلوكه، وما كان هذا ليحدث لولا وجود كم معتبر من القنوات التي ديدنها إفساد أخلاق شبابنا، وتزيين الباطل لهم، وتقريب المنكرات منهم وهم جالسون في عقر ديارهم لأنه بإختصار، غزو ثقافي منظم يسعى لعلمنة المجتمع المسلم.
وهو تغريب المرأة المسلمة، من خلال تقديم النموذج الغربي البراق من الإختلاط، والحرية المطلقة، التبرج، التملص من الواجبات الأسرية، وغير ذلك، وكلها أساليب جعل منها الغرب طريقه لدخول المجتمع الإسلامي، متخذين أبواقا عديدة يتصدرهم الإعلام والعلمانيون، وإن توظيف الإعلام من أجل تغريب المرأة المسلمة هي محاولة في طريق تغريب المجتمع المسلم كله لأن المرأة هي نصف المجتمع وولدت النصف الآخر، وهذا مما لا يخفى على ذي بصر، فكيف بذي بصيرة؟ وإن ما تقدمه المسلسلات المدبلجة من نموذج حياة، يدعو بطريقة غير مباشرة لإبراز المرأة الغربية، وقد تجردت من قيود المجتمع، لها الحرية المطلقة، لا يشوب حياتها سوى أخت لها أرادت بها مكرا بسلب صديقها، أو تدبير المكائد لها مثلما هو شأن المسلسلات الآتية من المكسيك وأمريكا، وكوريا والهند، ولا يختلف الأمر بالنسبة للمسلسلات التركية.
التي تبين المرأة المسلمة بنفس الطريقة، وذلك أمرّ وأشد وطأة على قلوب من يدرك مدى تأثير مثل هذا الأمر على نفوس الفتيات والنساء المسلمات، اللواتي يبهرهن هذا النموذج الحياتي، ويحسبن أن المرأة الغربية في أحسن أحوالها، كيف لا والمساواة قائمة والحرية موجودة، ومما يندرج تحت محاولة تغريب المرأة المسلمة، عن طريق بث القيم غير الإسلامية التي تبثها المسلسلات المدبلجة هو تشجيع المرأة على المطالبة بالمساواة مع الرجل، حيث تعرض مختلف المسلسلات المدبلجة المرأة ندّا للندّ مع الرجل، تفعل ما يفعل، وتسعى إلى ما يسعى إليه، وتطالب بما هو حق له ليكون حقا لها أيضا، إنها دعوة غير مباشرة للمرأة المسلمة لتحذو حذوها، يا لها من دعوة زائفة، بأصوات تحاكي الغرب وتنعق بما اتفق، ويا له من شعار أجوف، وتمرد على الأخلاق والطبيعة الإنسانية وإنتكاس للفطرة، بل تمرد على المصطلحات أيضا، فأي مساواة يقصدون؟
ولعل الجواب المختصر هو تغريب المرأة المسلمة لأن طلب المساواة هو جزء من هذا المخطط، إنهم يريدون إبعاد المرأة عن دورها الأساسي في مملكتها، وتقويض نظام الأسرة التي تبنى بها المجتمعات إنهم يودون من المرأة المسلمة مزاحمة الرجال في الوظائف التي لا تستقيم لأنثى ولا تتوافق مع طبيعة المرأة، إنهم يريدون إشاعة روح العداء والتحدي بين المرأة والرجل، دعوة أطلقها الغرب وتلقفتها عقول أذيالهم من دعاة تحرير المرأة في مجتمعاتنا، وما تلك المسلسلات إلا حلقة من حلقات التغريب، واعلموا أنه قد تظلم الدنيا في وجه الحاقد وتضيق به على سعتها، وتتغير معاملته حتى لأهله وأولاده، لأن الحقد يضغط عليه من كل جانب، وقد تتسع دائرة الحقد لتشمل الأبرياء، كما لو كرهت امرأة زوجها لإهانته وشتمه لها وتعذيبها، فقد تكره جميع الرجال، أو يظلم والد ولده ويذيقه ألوان العذاب، ويقسو عليه ويحرمه ألوان العطف والحنان.
فيكره الولد كل الآباء، وهكذا، والحقد في الغالب يكون بين الأقران، ولذلك الضرة تحقد على ضرتها، والفقير يحقد على الغني، وكل من سلب نعمة يحقد على من أنعم الله به عليها، وهكذا، وكل صاحب رئاسة يحقد على من ينازعه الرئاسة، وكل إنسان يحقد على من يتفوق عليه بشيء وإذا كان للحاقد سلطة أو قوة فإنه يسعى للإنتقام من كل من يظن أنه عدو له، والحاقد فيه شبه من الكفار الذين قال الله فيهم فى كتابه الكريم فى سورة آل عمران " وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور" فتأمل هذه الصورة الكريهة الشنيعة التي ذكرت في القرآن عن هذا الحاقد المغتاظ يعض أنامله على من يحقد عليه، وإن الجدال على النحو مجلبة للعداوة وذريعة للكذب وبابا من أبواب الفتنة وإتباع الهوى وسببا من أسباب التفكك الإجتماعى، والجدال هو المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من جدلت الحبل، أي أحكمت فتله ومنه الجدال، فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه.
التعليقات الأخيرة