هندسة المصير
بقلمي هدى عبده
إِن المصير صنيع فكر موقن
يحيي الطروق إذا العيون تعمت
هو نبضنا الخفيّ في أعماقنا
ومدار أيام الحياة إذا جرت
من قال إنّا في الرياح سفنها؟
كلا، ونحن الشّرع إن عزما ثبت
نسقي الخواطر، ثمّ نحصد واقعا
فكر يزهّر أو شجون أَجدبت
إنّ الخيال إذا تطهر نوره
أهدى الخطى، وتفتحت فيه الجهات
والفكر بوصلة الرؤى إن أصلحت
سكنت عواصفنا، ولانت قسوة الشتات
ما الحظ إلا صورة موهومةٌ
نرمي عليها العجز حين تعثّرت
لو نبصر الأسرار في مرآتنا
لرأينا أَن الأقدار منّا انبثقت
فازرع يقينك في التراب محبّة
تزهر خطاك إذا الدروب تعقّدت
واكسْ الرؤى ثوب الامتنان فإنه
سرّ به الأبواب طوعا فتحت
إنّ الحياة صدى النفوس، فكلما
صفت السّرائر، بالهُدى هي اشرقت
والقلب إن يسجد لربّ نيةٍ
تأتي العطايا كالغمام إذا همت
في الصمت تكمن حكمة مَكنونةٌ
تُحيي البصيرة حين تطفئها الصّخب
فاصنع مصيرك باليقين فإنه
سر التحول، والمدار إذا اضطرب
واخلع رِداءَ الشك عنك، فإنه
قيد الرؤى، وبه البصائر تُحتجب
واكتب على لوح الوجود حروفك
نورا، فأنت الكاتب الحر المنتخب
واختم خطاك بسر ذكر خاشع
تجد المصير سجود روح يقترب
فإذا صفا قلب امرئٍ في صدقه
صار القدر… نورا إلهيا يُنسكب.
د. هدى عبده ✒️
التعليقات الأخيرة