news-details
مقالات

فتنة الأموال والأولاد فتنة عظيمة

بقلم/ محمـــد الدكــــروري
إعلموا عباد الله أن فتنة الأموال والأولاد فتنة عظيمة لا تخفى على ذوي الألباب، إذ إن أموال الإنسان عليها مدار معيشته وتحصيل رغائبه وشهواته، ودفع كثير من المكاره عنه، ومن أجل ذلك يتكلف في كسبها المشاق ويركب الصعاب ويكلفه الشرع فيها إلتزام الحلال وإجتناب الحرام، ويرغبه في القصد والإعتدال، ويتكلف العناء في حفظها، وتتنازعه الأهواء في إنفاقها، ويفرض عليه الشارع فيها حقوقا معينة وغير معينة، كالزكاة ونفقات الأولاد والأزواج وغيرهم، ولنعلم جميعا بأن الشيطان يسعي مجاهدا لإبعادنا عن طريق الله ويريد منا الإنحراف عن الهداية والسير في طريق الضلال، فقيل أن ﺭﺟﻞ إﺳﺘﻴﻘﻆ ﻣﺒﻜﺮﺍ ﻟﻴﺼﻠﻲ ﺻﻼﻩ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، وقد ﻟﺒﺲ ﻭﺗﻮﺿﺎ ﻭﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺗﻌﺜﺮ ﻭﻭﻗﻊ ﻭﺗﻮﺳﺨﺖ ﻣﻼﺑﺴﻪ، فقام ﻭﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻼﺑﺴﻪ مرة أخري ﻭﺗﻮﺿﺎ ﻭﺫﻫﺐ ﻟﻴﺼﻠﻲ ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺗﻌﺜﺮ. 




ﻭﻭﻗﻊ ﻭﺗﻮﺳﺨﺖ ﻣﻼﺑﺴﻪ فعاد مرة أخري ﻭﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻼﺑﺴﻪ ﻭﺗﻮﺿﺎ ﻭﺧﺮﺝ ﻣـﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ,  ولكنه ﻟﻘﻲ ﺷﺨﺺ ﻣﻌﻪ ﻣﺼﺒﺎﺡ يسير مع في طريق المسجد فهنا ﺳﺄﻟﻪ الرجل ﻣﻦ ﺍﻧﺖ ؟ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺎ ﺭﺃﻳﺘﻚ ﻭﻗﻌﺖ ﻣﺮﺗﻴن، ﻭﻗﻠﺖ أضيئ ﻟﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠ ﻭأضاء ﻟﻪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻠﻤﺴﺠﺪ, ﻭﻋﻨﺪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺃﺩﺧﻞ ﻟﻨﺼﻠﻲ، وهنا ﺭﻓﺾ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﻭﻛﺮﺭ الرجل ﻃﻠﺒﻪ ﻟﻜﻨﻪ ﺭﻓﺾ ﻭﺑﺸﺪﺓ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻟﻠﺼﻼﻩ، وهنا ﺳﺄﻟﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺗﺤﺐ ﺍﻥ ﺗﺼﻠﻲ ؟ هنا ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ، وﺃﻧﺎ ﺃﻭﻗﻌﺘﻚ ﺍﻟﻤﺮﻩ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻜﻲ ﺗﺮﺟﻊ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻻ ﺗﺼﻠﻲ ﺑﺎﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻟﻜﻨﻚ ﺭﺟﻌﺖ ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻏﻔﺮ الله ﻟﻚ ﺫﻧﻮﺑﻚ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻭﻗﻌﺘﻚ ﺍﻟﻤﺮﻩ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﻪ ﻭﺭﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻏﻔﺮ الله ﻷﻫﻞ ﺑﻴﺘﻚ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻩ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﻪ ﺧﻔﺖ ﺍﻥ ﺃﻭﻗﻌﻚ ﻓﻴﻐﻔﺮ الله ﻷﻫﻞ ﻗﺮﻳﺘﻚ، ﻓﻼ ﺗﺠﻌﻠﻮﺍ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺳﺒﻴﻼ، وإنه لما علمت أم الصحابي الجليل مصعب بن عمير بإسلامه منعته الطعام والشراب، وأخرجته من بيته. 




وكان من أنعم الناس عيشا، فتخشف جلده تخشف الحية‏، وكان صهيب بن سنان الرومي يُعذب حتى يفقد وعيه ولا يدرى ما يقول‏ وكان بلال بن رباح مولى لأمية بن خلف الجمحي، فكان أمية يضع في عنقه حبلا، ثم يسلمه إلى الصبيان، يطوفون به في جبال مكة، ويجرونه حتى كان الحبل يؤثر في عنقه، وهو يقول أحد أحد، وكان أمية يشده شدا ثم يضربه بالعصا، ويلجئه إلى الجلوس في حر الشمس، كما كان يكرهه على الجوع‏‏ وأشد من ذلك كله أنه كان يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في الرمضاء في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول‏‏ لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك‏‏ أحد،أحد، ويقول‏‏ لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها‏، ومر به أبو بكر الصديق رضي ألله عنهما يوما وهم يصنعون ذلك به فاشتراه بغلام أسود، وقيل‏‏ بسبع أواق أو بخمس من الفضة وأعتقه‏.




فإعلموا أن ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ تبدء بورقة، فعندما ﺗﻮﻟﺪ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺮﺟﻚ ﻣﻦ ﺑﻄﻦ ﺃﻣﻚ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﺧﻠﻚ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮﻙ، فحقا ﻋﺠﺒﺎ ﻟﻚ ﻳﺎﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﺗﻐﺴﻞ ﻭﺗﻨﻈﻒ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﺗﻐﺴﻞ ﻭﺗﻨﻈﻒ، وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻮﻟﺪ ﻻﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻓﺮﺡ ﻭﺍﺳﺘﺒﺸﺮ ﺑﻚ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﻻﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺑﻜﻰ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﺣﺰﻥ، ثم ﻋﺠﺒﺎ ﻟﻚ ﻳﺎﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ، وأنت ﻓﻲ ﺑﻄﻦ ﺃﻣﻚ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺿﻴﻖ ﻭﻣﻈﻠﻢ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺿﻴﻖ ﻭﻣﻈﻠﻢ، وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﺗﻐﻄﻰ ﺑﺎﻟﻘﻤﺎﺵ ﻟﻴﺴﺘﺮﻭﻙ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﺗﻜﻔﻦ ﺑﺎﻟﻘﻤﺎﺵ ﻟﻴﺴﺘﺮﻭﻙ، وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﻭﻛﺒﺮﺕ ﻳﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺷﻬﺎﺩﺗﻚ ﻭﺧﺒﺮﺍﺗﻚ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﺗﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻋﻦ ﻋﻤﻠﻚ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ؟ ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺃﻋﺪﺩﺕ ﻵﺧﺮﺗﻚ ؟ فعليك أن تعود يا ابن آدم إلي الله عز وجل وأن تعلم أن الحياة الدنيا هي متاع الغرور، إن الحياة الطيبة هي الحياة التي فيها ثلج الصدور بلذة اليقين، وحلاوة الإيمان والرغبة في الموعود والرضا بالقضاء، والاستكانة إلى معبود واحد. 




وهذا في الدنيا، وأما في الآخرة فله الجزاء الحسن والثواب الأوفى، وإن الحياة الطيبة إنما تكون في الاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فيقول تعالى "يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون" فالحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وليس له سوى حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أذل الحيوانات، فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من إستجاب لله والرسول ظاهرا وباطنا فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا