news-details
نماذج مشرفة

المستشار الدكتور باسم الهجرسي.. قامة علمية تجمع بين فقه المواريث ودفء الإنسانية داخل كلية الحقوق جامعة المنصورة

الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر 

في رحاب العلم حين يلتقي الفكر بالإنسان، وتُزهر القاعات بنور الفهم والبيان، يمرّ أستاذ لا يعلو بصوته بل يعلو بأثره، ولا يُعرف بكثرة الكلام بل بصدق الأثر، كأنه قصيدة هادئة تُقرأ في صمت العقول قبل الألسنة، يزرع في طلابه يقينًا بأن العلم رسالة قبل أن يكون مادة، وأن التواضع هو أعلى مراتب المعرفة وأبقاها أثرًا في الوجدان.


في قلب كلية الحقوق بجامعة المنصورة، حيث يلتقي العلم بالقانون وتتشكل عقول الأجيال الجديدة من رجال القضاء والمحاماة، يبرز اسم المستشار الدكتور باسم الهجرسي كأحد القامات العلمية الهادئة التي لا تصرخ حضورًا لكنها تفرض احترامها في كل تفصيلة من تفاصيل المحاضرة، وفي كل كلمة تُقال داخل قاعة الدرس، فهو ليس مجرد أستاذ يشرح مادة المواريث في الشريعة الإسلامية، بل هو حالة علمية وإنسانية متكاملة تجمع بين العمق الفقهي، والدقة القانونية، والبُعد التربوي الذي يزرع في طلابه حب العلم قبل حفظ المعلومات.



ويأتي الحديث عن المستشار الدكتور باسم الهجرسي ليكشف لنا نموذجًا مختلفًا للأستاذ الجامعي، ذلك النموذج الذي لا يعتمد على المسافة بينه وبين طلابه، بل على القرب الحقيقي الذي يصنعه بالتواضع والاحتواء، فهو يدخل قاعة المحاضرة بابتسامة هادئة، وكأنه واحد من طلابه، لا يشعر أحد معه بثقل الهيبة المصطنعة، بل هيبة العلم الحقيقي الذي يُفرض تلقائيًا دون تكلف، حيث تتحول المحاضرة معه إلى حوار حيّ وليس مجرد إلقاء جامد، فينصت الطلاب ثم يناقشون ثم يسألون دون خوف أو تردد.


وإذا اقتربت أكثر من تجربة الطلاب معه، ستجد أن اسمه يتردد بينهم ليس فقط بوصفه مدرسًا لمادة دقيقة ومعقدة مثل المواريث في الشريعة الإسلامية، بل بوصفه مرشدًا علميًا وإنسانيًا أيضًا، فهو يحرص على تبسيط القواعد الفقهية التي قد تبدو صعبة في ظاهرها، ويعيد صياغتها بطريقة تجعل الطالب يفهم روح التشريع قبل تفاصيله، ويُدرك أن علم المواريث ليس مجرد مسائل حسابية، بل هو عدالة إلهية موزونة تقوم على الرحمة والدقة معًا، وهو ما يحرص على غرسه في عقول طلابه بشكل دائم.


ومن أبرز ما يميز المستشار الدكتور باسم الهجرسي ذلك التواضع اللافت الذي لا يُصطنع، فهو يتعامل مع الطلاب على أنهم شركاء في رحلة العلم، لا مجرد متلقين، يستمع إليهم باهتمام، ويمنح كل سؤال حقه من الشرح والتوضيح، ويشجع حتى أقل الأفكار على التعبير، وكأن هدفه الأول ليس فقط أن ينجح الطالب في الامتحان، بل أن يفهم ويستوعب ويصبح قادرًا على التفكير القانوني السليم، وهذا ما جعل صورته داخل الكلية ترتبط دائمًا بالاحترام والمحبة في آن واحد.


ولا يمكن تجاهل الأثر الكبير الذي يتركه في طلابه من خلال أسلوبه في الشرح، فهو لا يعتمد على الحفظ التقليدي أو التلقين، بل يربط بين الفقه الإسلامي والواقع القانوني المعاصر، فيقدم المادة وكأنها حية تتحرك أمام الطالب، ويضرب الأمثلة الواقعية التي تجعل الأحكام أكثر وضوحًا، مما يجعل طلابه لا يشعرون بثقل المادة، بل يجدون فيها متعة فكرية وتحليلية نادرة، وهذا ما يجعل محاضراته من أكثر المحاضرات حضورًا وتفاعلًا داخل الكلية.


كما أن المستشار الدكتور باسم الهجرسي يتميز بقدرته على بناء علاقة إنسانية حقيقية مع طلابه، فهو يتابعهم، ويهتم بتطور مستواهم العلمي، ويشجعهم على البحث والقراءة خارج حدود المنهج، ويمنحهم دائمًا إحساسًا بأن النجاح ليس مجرد درجة دراسية، بل هو بناء شخصية قانونية متكاملة، قادرة على الفهم والتحليل والاستنتاج، وهي رسالة أعمق بكثير من حدود المادة التي يدرسها.


ومع مرور الوقت، أصبح اسمه مرتبطًا داخل كلية الحقوق بجامعة المنصورة بالنموذج الذي يجمع بين العلم والتواضع، بين الصرامة العلمية واللين الإنساني، بين الدقة في الشرح والبساطة في التواصل، وهو ما جعله يحظى بمحبة طلابه واحترام زملائه على حد سواء، إذ لا يختلف اثنان على أنه أحد الأساتذة الذين يتركون أثرًا حقيقيًا لا يُمحى بمجرد انتهاء العام الدراسي.


، فإن الحديث عن المستشار الدكتور باسم الهجرسي ليس مجرد سرد لسيرة أستاذ جامعي يدرّس مادة المواريث، بل هو إضاءة على نموذج أكاديمي وإنساني نادر، استطاع أن يجمع بين العلم الرفيع والتواضع الحقيقي، وأن يحول القاعة الدراسية إلى مساحة وعي وفكر وإنسانية، تخرج منها أجيال لا تحمل فقط المعرفة، بل تحمل أيضًا احترام العلم وقيمة الأستاذ الذي يصنع الفارق الحقيقي في حياة طلابه.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا