news-details
مقالات

يوم حرية الصحافة   هموم صحفية واورام تواصلية !

حسين الذكر

تشير المدونات الى ان آلة الطابعة الحديثة اخترعت تقريبا عام (1440) على يد العالم الالماني غوتنبرغ بما اسهم فاعلا في تطوير عملية نسخ الكتب وانتاجها باكبر منجز حضاري انذاك طور حفظ الذاكرة ونشر الثقافة والعلوم .
ذلك ادى الى ظهور اول صحيفة ورقية بشكلها المعروف عام 1605 على يد الالماني يوهان كارلوس مستفيد من تطور صناعة الطباعة التي حسنت اليات طبع وتوزيع الصحف لتنتشر سريعا في اوربا والعالم حتى بلغت اوج عطائها الفكري والثقافي والعلمي اواخر القرن التاسع عشر حيث اصبحت رمزا حضاريا غير شكل الثقافة المجتمعية .
خلال الحربين العالميتين ( 14-1918 و39-1945) كانت الصحافة الورقية هي الوسيلة الاعلامية الاكثر تاثير  في السياسة والامن والحروب والثقافة .. لمن يجيد فنونها ثم ظهرت الاذاعة والتلفزيون تباعا وانتشرت بجميع انحاء العالم لكنها لم تاثر على الورقية بل اسهمت بتطويرها حتى بلغت اوج عظمتها عبر طبع وتوزيع ملايين النسخ في ارجاء المعمورة فيما اصبح  كتاب الاعمدة اشهر شخصيات عالمية وتقلدوا مناصب كبرى لتبلغ الصحافة اوج عطائها في العقود الثلاثة الاخيرة من القرن المنصرم .. حتى قيل عنها ( السلطة الرابعة ) ( صاحبة الجلالة ) .

بعد ظهور الانترنيت ومئات البرامج التواصلية ولدت الصحافة الرقمية والهواتف الذكية التي اوجدت ( صحافة المواطن ) وترسخت الصحافة الرقمية وعززها ظهور الذكاء الاصطناعي بما اثر كثيرا على الصحافة الورقية التي لم تعرفها الاجيال الحالية بعد ان نشات وانشغلت بتواصل الموبايل بما منحها من ميزات تفاعل شخصي يشبع الذات وينمي الطموح ..
ادى ذلك الى انخفاض واضح في توزيع الصحف بسبب شحت اقبال القراء وتلاشي القدرة الاعلانية الممول الرئيس لديمومة الصحافة فضلا عن تحول اهتمام الدول الكبرى للافادة وتوظيف التطورات الرقمية الهائلة بمختلف مناح الحياة سيما الحرب الناعمة منها .. حتى اضطرت الكثير من الصحف الى غلق ابوابها بعد اربعمائة عام من العمل الدؤوب اذ خفضت ملايين النسخ الى اقل من الربع حتى اضطرت صحيفة عالمية بارزة مثل  The Independent  الى غلق نسختها الورقية منذ عام 2016 متحولة رقميا بملايين المتابعين عبر العالم من خلال نشر الحدث اللحظي وتزويده بالفيديو واحدث شبكات المراسلين بصورة طرحت صحافة الورق على سرير الموت الحتمي .
تداعيات الازمة ظهرت تجلياتها ومعاناتها على الصحافة العربية عامة اذ تبين ان اغلب المؤسسات التي كانت تسمى كبرى ومستقلة وتطلق على نفسها ما شاءت من الالقاب انها مؤسسات كارتونية غير فاعلة انتاجيا لا تستطيع ان تقف على قدميها ولا تجيد فنون التحول والتكيف السريع .. وكل ما فيها يحسب الى المال السياسي والحكومي الداعم دون أي مقومات مهنية تذكر .. 
هنا تكمن علة وماساة الصحفيين العرب الذين وجدوا انفسهم بين ليلة وضحاها في العراء هم واسرهم بعد سنوات المجد والابهة والشهرة والسفر والمكانة الاجتماعية متحولين الى اسماء متعطلة تكتب حفاظا على اسمها دون الحصول  على رواتب تكفي لمقومات العيش مما سادهم الاحباط بعد ان حصرت الرواتب والامتيازات بعدد معين يطلقون على انفسهم اسرة تحرير ولا يتجاوز عددهم خمسة افراد تكون حصة الاسد – ان وجدت للرئيس – وبعض التنفيذين والمتنفذين .. فيما مئات الكتاب والمراسلين غدا عملهم مجاني طوعي لا يجيدون غيره ولم يتبق من صحتهم وتجربتهم الطويلة ما يستحق بعد ان قضوا اعمارهم في خدمة مؤسسات لم تقدم لهم ما يؤمن سبل العيش الكريم .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا