بدلًا من التفتيش… ابحثوا عن الإنسان
بقلم الكاتب والصحفي: رضوان شبيب
في الوقت الذي تنتظر فيه الأسرة المصرية من المؤسسة التعليمية أن تكون بيتًا ثانيًا لأبنائها، ومساحة آمنة تصنع العلم والقيم والكرامة، فوجئنا بمشهد أثار جدلًا واسعًا داخل الشارع المصري، بعدما تحولت واقعة العثور على كيس من فول داخل مدرسة إلى قضية رأي عام، وكأننا اكتشفنا أزمة تهدد مستقبل التعليم.
السؤال الحقيقي هنا ليس: ماذا كان داخل الدرج؟
السؤال الأهم: ماذا كان داخل نفس هذه الطالبة؟ وما الظروف التي دفعتها إلى ذلك؟
هل فكر أحد أن هذه الطالبة ربما خرجت من منزل بسيط، وأسرة تكافح يوميًا من أجل توفير المصروفات الدراسية؟ هل سأل أحد إن كانت قد تناولت إفطارها من الأساس؟ هل بحث أحد عن ظروفها الاجتماعية أو النفسية أو التعليمية؟
في المؤسسات التعليمية المحترمة، لا يبدأ التعامل مع الطالب بالتفتيش… بل بالفهم. لا يبدأ بالتصوير… بل بالاحتواء. ولا يبدأ بإحراج الأبناء أمام الآخرين… بل بحفظ كرامتهم وبناء الثقة بينهم وبين المدرسة.
كان الأولى—إن وجدت ملاحظة تستحق المتابعة—أن يتم تحويل الحالة إلى الأخصائي الاجتماعي المدرسي، وأن يُجرى بحث اجتماعي وإنساني يحفظ للطالبة خصوصيتها وكرامتها، وربما يكشف عن أسرة تحتاج إلى دعم، أو طالبة تحتاج إلى رعاية، أو موهبة تحتاج إلى من يراها بدلًا من أن يفتش في درجها.
إن التعليم الحقيقي لا يُقاس بعدد لجان التفتيش، بل بعدد النفوس التي تم إنقاذها، والطاقات التي تم احتضانها، والأحلام التي تم حمايتها.
طلابنا ليسوا ملفات إدارية… ولا مشاهد عابرة أمام الكاميرات… بل أمانة في أعناق الجميع.
وأقولها بكل وضوح:
بدلًا من أن نفتش في أدراج الطلاب… فلنفتش أولًا في ضمائرنا، وفي طريقة إدارتنا، وفي مفهومنا الحقيقي لمعنى التربية.
المدرسة وُجدت لتصنع إنسانًا… لا لتكسر خاطر طفل.
التعليقات الأخيرة