news-details
اشعار وخواطر

بين سيف العزم ومحراب اليقين

بقلمي هدى عبده 

يا ليل إن القلب أضناه الأسى
وتراكمت فوق الضلوع ظنون
وسحابة الأحزان مد ظلامها
حتى توهم أنه مسجون
أمضي أقاوم لا ألين لعاصفٍ
وجبين صبري في الرياح حصين
وأشد كفي كي أصد عواصفاً
لكن بعض الريح لا يدركُ
فوقفت بين إرادتي ويقينها
وتساءلت في داخلي السكين:
أأقاتل الأقدار وهي مشيئةٌ
أم أستكين وحولي التكوين؟
فأتت بصوت في الفؤاد خفيهِ
كالنور حين يُباغت السجينُ:
ازرع حقولك ما استطعت ولا تخف
فالزرع زرعك، والثمارُ شؤونُ
وامض الطريق وإن تعثر موطئٌ
فالسعي فرض، والنتائج دين
لا تحملن هم الغد المكنونِ، إن
غد الأنام بعلمه مضمون
فاعمل كأن الأمر رهن عزيمتي
وثق كأن الكل فيَّ رهين
هنالك انشق الضباب عن السما
وتوضأت بصفائها العين
ألقيت عن كتفيّ عبءَ توهمي
فغدا الفؤاد بخفة يُصغون
يا ليتني أدري، أكنت مُقاتلاً
أم كنت ضد الوهم مفتون؟
ما النصرُ أن نعلو، ولكن أن نرى
في كلمة حال لطفه المكنون
سلمت قلبي للذي سوى المدى
فغدا الهُدى في مهجتي مسنون
ورأيت أن السر ليس بغلبةٍ
بل أن يكون مع الإله سكونُ
فالروح إن سلمت لربّ حقيقة
صارت، وإن ضجت، بها سكين
هذا طريقي: في الميادين انبرى
جسدي، وفي المحراب لي تسكين
أُعطي الجوارح واجباً لا ينتهي
وأُعيد قلبي حيث يُستودع اليقينُ
حتى إذا ما لاح صبح نهايتي
وأويت نحو النورِ أستكين
ألقى الإله وراحتي في قبضتي
وأقول: قد سعيت… وأنت المعين
د. هدى عبده ✒️

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا